المشفلح: حكومة الدبيبة تتحمل المسؤولية الكاملة عما جرى في صرمان

حمّل رئيس مجلس أعيان صرمان فتحي المشفلح حكومة الوحدة الوطنية المسؤولية الكاملة عن الاشتباكات التي شهدتها المدينة، مؤكدًا أن حماية المدنيين لا يجوز أن تتحول إلى ورقة في الصراعات السياسية أو الأمنية، داعيًا إلى تدخل عاجل من مؤسسات الدولة لوضع حد لتكرار أعمال العنف، ورفض التعامل مع مدينة صرمان باعتبارها “من الدرجة الثانية”.
وقال المشفلح، خلال لقاء مع تلفزيون المسار، ورصدته “الساعة 24” إن مجلس أعيان صرمان لا يمتلك الإمكانات الكافية لاحتواء الأزمة أو إنهاء الاشتباكات المسلحة، موضحًا أن حجم المواجهات يفوق قدرات المجلس، وأن المدينة شهدت حربًا استخدمت فيها أسلحة ثقيلة، الأمر الذي يجعل تدخل الدولة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
وأوضح أن المجلس يؤدي دوره في حدود ما يستطيع، إلا أن معالجة الأزمة تتطلب تحركًا رسميًا من مؤسسات الدولة، مضيفًا أن مسؤولية إنهاء هذه الاشتباكات تقع على الجهات المختصة، وليس على المكونات الاجتماعية وحدها.
وفي رده على سؤال بشأن وجود تواصل مع القيادات العسكرية أو الأمنية أو المجموعات المسلحة الموجودة على الأرض، أكد المشفلح أن المجلس لا يجري أي اتصالات مع تلك الأطراف، موضحًا أن الأحداث خرجت عن نطاق سيطرته، وأن ما يجري يتجاوز إمكانات مجلس الأعيان.
وأشار إلى أن ما شهدته صرمان يمثل حلقة جديدة في سلسلة مؤلمة ومتكررة من الاشتباكات المسلحة التي عرفتها المدينة خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن هذه المواجهات كانت في كل مرة تحصد الأرواح، وتصيب الأبرياء، وتلحق أضرارًا كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة.
وجدد رئيس مجلس أعيان صرمان تحميل حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية المسؤولية السياسية والأخلاقية عما حدث، معتبرًا أن المدينة تعاني منذ سنوات من التهميش على المستويات الخدمية والاقتصادية والتنموية، وأنها لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه مقارنة بمناطق أخرى في غرب البلاد.
وأضاف أن حكومة الدبيبة تركز اهتمامها، على عدد محدود من المدن، بينما تُترك مدن الساحل الغربي لمواجهة أزماتها دون تدخل حقيقي، متسائلًا عن أسباب غياب أي موقف رسمي من الحكومة عقب الاشتباكات التي شهدتها صرمان، في وقت كانت فيه الدولة، ستتحرك بشكل مختلف لو وقعت الأحداث في مدن أخرى مثل الزنتان أو مصراتة أو الزاوية أو سوق الجمعة.
وأكد المشفلح أن الدولة يجب أن تستعيد دورها الطبيعي من خلال المجلس الرئاسي والحكومة ووزارتي الدفاع والداخلية، مشددًا على أن وجود مؤسسات أمنية وعسكرية رسمية يغني عن استمرار المجموعات المسلحة، داعيًا إلى دعم الأجهزة النظامية وتمكينها من أداء واجباتها في حفظ الأمن.
كما انتقد استمرار منح الشرعية والدعم لبعض التشكيلات المسلحة، معتبرًا أن الدولة مطالبة بدعم الشرطة والجيش بدلًا من إتاحة المجال أمام أي مجموعة تمتلك السلاح لفرض نفوذها على الأرض، وقال إن المواطنين بحاجة إلى دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والاستقرار، لا أن تتركهم يعيشون حالة من الخوف والهلع.
ولفت إلى أن الأطفال والنساء والعائلات عاشوا ساعات عصيبة بسبب الاشتباكات، وأن السكان اضطروا إلى البقاء داخل منازلهم تحت وطأة القصف وإطلاق النار، متسائلًا عن أسباب صمت الحكومة تجاه معاناة المدنيين.
وفي رده على سؤال حول أسباب اختلاف الأوضاع الأمنية بين مدن الساحل الغربي ومدن أخرى تمتلك المؤسسات نفسها، أكد المشفلح أن مدن الساحل الغربي تعاني من غياب الأمن والاستقرار وضعف مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود البلديات أو مديريات الأمن أو مجالس الأعيان، وإنما في غياب الدعم الحقيقي للمؤسسات الرسمية وعدم تفعيلها بالشكل المطلوب.
وأضاف أن هذه المدن لا تمتلك الإمكانات الكافية، وتعاني من نقص الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن المواطنين لا يطالبون سوى بدولة تقوم بواجبها، وتحمي أرواحهم وممتلكاتهم، وتوفر لهم الأمن الذي يتمتع به سكان بقية المدن.
وأشار إلى أن أهالي صرمان لم يكونوا يومًا جزءًا من الصراعات المسلحة، ولا يسعون إلى تغيير موازين القوى، وإنما يريدون فقط أن يعيشوا بأمن وسلام، مؤكدًا أن المدينة دفعت ثمنًا كبيرًا نتيجة الإهمال الرسمي.
كما دعا النائب العام إلى متابعة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عنه، مطالبًا في الوقت نفسه مجلس النواب والحكومة بالعمل على إيجاد حلول حقيقية تنهي حالة الانفلات الأمني، وإعادة جميع التشكيلات المسلحة إلى المؤسسات الرسمية، سواء وزارة الداخلية أو القوات المسلحة، بما يضمن توحيد السلاح تحت سلطة الدولة.
وشدد المشفلح على أن استمرار وجود مجموعات مسلحة مستقلة، تمتلك المئات من العناصر والآليات والأسلحة، يهدد استقرار البلاد، مؤكدًا أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا الواقع.
وفي ختام حديثه، وجه رسالة مباشرة إلى الدبيبة، مؤكدًا أن أهالي صرمان لا يقفون حكومته، لكنهم يشعرون بأنها قصرت في حق مدينتهم، وقال إن صرمان مدينة عريقة لها تاريخ طويل قبل عهد المملكة الليبية وخلالها، مرورًا بمرحلة الفاتح وثورة فبراير، داعيًا إلى عدم التعامل مع سكانها كمواطنين من الدرجة الثانية، وإنهاء معاناتهم المستمرة، مشددًا على أن المواطنين يعيشون حالة حصار داخل منازلهم، وأن ما يطالبون به هو الاحترام والاهتمام وتحمّل الدولة لمسؤولياتها تجاههم.









