ناجي مختار: مجلس الدولة يرفض استقالة المحافظ ويعلق الإجراءات لفهم الأسباب

قال النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار، إن المجلس قرر عدم قبول استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بصورة نهائية، والإبقاء على الإجراءات قائمة إلى حين فهم ملابسات الاستقالة وأسبابها، مؤكداً أن الاستقالة بهذه الطريقة، وفي هذا التوقيت، من شأنها إرباك السوق الموازية والتأثير سلباً على المواطن وعلى السياسة النقدية في البلاد.
وأوضح مختار، في تصريح تلفزيوني، رصدته “الساعة 24″، أن المجلس فوجئ بخبر استقالة المحافظ أو طلب إعفائه، معتبراً أن الخطوة جاءت بصورة مفاجئة وغير محسوبة، حتى مع الإقرار بوجود ضغوط وخلافات قد تكون واجهت المحافظ خلال فترة توليه مهامه.
وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي يمثل المؤسسة المالية الأكبر والأكثر تأثيراً في إدارة السياسة النقدية للدولة، ولذلك فإن أي تغيير مفاجئ في قيادته يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق، لا سيما السوق الموازية، كما قد يؤثر في المواطنين وفي مجمل أدوات السياسة النقدية.
وأضاف أن المجلس، فور علمه بالاستقالة، بادر إلى التواصل مع ناجي عيسى، كما تواصل مع مختلف الأطراف والمؤسسات المعنية، مؤكداً أن اجتماعاً استمر نحو ثلاث ساعات عُقد لمناقشة تداعيات القرار وملابساته.
وبين مختار أن المجلس لم يتعامل مع الاستقالة بمنطق القبول أو الرفض النهائي، وإنما قرر الإبقاء على الإجراءات قائمة إلى حين استكمال البحث في أسبابها، موضحاً أن الأمر يتطلب ترتيباً متدرجاً ودراسة متأنية قبل اتخاذ موقف نهائي بشأنها.
وفيما يتعلق بما إذا كان المحافظ قد سبق أن أطلع المجلس الأعلى للدولة على الضغوط والعقبات التي تواجهه، أوضح مختار أن التواصل معه سبق الاستقالة، مشيراً إلى أن اللجنة المالية في المجلس عقدت قبل نحو عشرة أيام اجتماعاً مع ناجي عيسى، وكانت هناك لجنة مكلفة بمتابعة عدد من الملفات المتعلقة بأداء مصرف ليبيا المركزي.
ولفت إلى أن اللجنة استمعت خلال اجتماعها إلى المحافظ وتناولت معه تفاصيل الوضع المالي والنقدي، كما قدم لها تقريراً مفصلاً عن أداء مصرف ليبيا المركزي، وهو التقرير الذي شجع المجلس الأعلى للدولة على مواصلة البحث في الملف ومناقشة ما ورد فيه من بيانات ومعلومات.
وأضاف أن المجلس كان مقرراً أن يعقد اجتماعاً دورياً لمناقشة التقرير الذي ورد إليه من المحافظ، مؤكداً أن التواصل بين المجلس وناجي عيسى لم يكن جديداً، وإنما جاء في إطار متابعة المجلس للملفات الاقتصادية والمالية التي تقع ضمن اهتماماته.
وأوضح مختار أن البيان الصادر عن مكتب رئاسة المجلس الأعلى للدولة تضمن الإشارة إلى وجود ضغوط تمارسها مؤسسات تابعة للدولة في ما يتعلق بالإنفاق، إلى جانب قرارات مرتبطة بزيادة المرتبات دون دراسة كافية لتداعياتها المالية والاقتصادية.
وأشار إلى أن ناجي عيسى نقل خلال اللقاءات التي جمعته باللجان المختصة أرقاماً وحقائق وبيانات تتعلق بممارسات يرى أنها تؤثر في الإصلاحات التي يعمل عليها مصرف ليبيا المركزي، مبيناً أن هذه المعطيات تضمنت أرقاماً وبيانات بشأن الجهات التي تنفذ الإنفاق ومحاولات الضغط لزيادة الإنفاق من خلال مبادرات ومقترحات مالية.
وأكد النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة أن بعض الإجراءات التي طُرحت لزيادة الإنفاق لم يتم الالتزام بالضوابط المتفق عليها بشأنها، وهو ما أثار مخاوف لدى المصرف المركزي بشأن تأثيرها في السياسة النقدية وفي جهود الإصلاح المالي.
وبيّن أن التقرير الذي قدمه محافظ مصرف ليبيا المركزي وصل إلى المجلس الأعلى للدولة قبل نحو أربعة أيام، وأنه يتضمن كمية كبيرة من البيانات والأرقام المتعلقة بالأوضاع المالية والنقدية، مشيراً إلى أن المجلس لم يبدأ بعد في اتخاذ موقف نهائي بشأن ما ورد فيه.
وأكد مختار أن المجلس يعتزم دراسة محتوى التقرير والتواصل مع الجهات التنفيذية المعنية بالإنفاق والملفات المالية، بهدف الوقوف على حقيقة ما ورد من ملاحظات وأرقام، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من النقاشات والتطورات بشأن الملف.
وشدد على أن المجلس الأعلى للدولة يتعامل مع استقالة المحافظ باعتبارها مسألة تتجاوز الجانب الشخصي، نظراً لارتباطها المباشر باستقرار المؤسسة النقدية وبالسوق وسعر الصرف والسياسة المالية والنقدية في البلاد، ولذلك فإن اتخاذ موقف نهائي منها يحتاج إلى فهم كامل للظروف التي أحاطت بها والضغوط التي تحدث عنها المحافظ.









