اخبار مميزةليبيا

زيدان: التقارب التركي مع شرق ليبيا تطور إيجابي

قال الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية فرج زيدان إن التحرك التركي الأخير تجاه ليبيا يأتي في إطار عدة مستويات، أبرزها الانفتاح التركي على معسكر الشرق الليبي، ولا سيما القيادة العامة للجيش، إلى جانب التغيير الإيجابي في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، فضلاً عن وجود إرادة أو استراتيجية أميركية للانخراط بصورة أكبر في المشهد الليبي ضمن الاستراتيجية العشرية للولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في عدد من الدول الأفريقية.

وأوضح زيدان في تصريحات على قناة “سكاي نيوز عربية”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الشارع الليبي والنخب السياسية ينظران بصورة إيجابية إلى التقارب التركي، بالنظر إلى الوزن الفعلي لتركيا في مجالات التبادل والشراكات الاقتصادية وعقود الإعمار والتنمية، إضافة إلى التعاون الدفاعي مع الجيش، الذي يحظى بترحيب من قطاعات واسعة من الليبيين، مؤكداً أن التعاون العسكري مع تركيا مرحب به، بينما يمثل الوجود العسكري التركي في غرب ليبيا تحدياً يتعارض مع مقررات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ومع السيادة الليبية، ويثير حالة من فتور الثقة ويشكل تحدياً كبيراً أمام توحيد ليبيا والمؤسسة العسكرية، بغض النظر عما تقوله تركيا بشأن هذا الوجود.

وأشار إلى وجود وعي لدى قطاعات واسعة من النخبة الليبية بهذه المسألة، معتبراً أن تركيا، إذا أرادت الاستثمار في ليبيا وبناء علاقات جيدة مع الشعب الليبي، فعليها إزالة كل ما من شأنه إعاقة هذه العلاقات، خصوصاً أن الأسباب والذرائع التي استندت إليها في تبرير تدخلها العسكري في ليبيا قد زالت بالكامل.

وأضاف أن استمرار الوجود العسكري التركي يدفع النخب الليبية إلى مقارنة هذا الوجود بالوجود التركي في سوريا ومناطق أخرى، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور التركي ومستقبله في ليبيا.

وقال زيدان إن حرص تركيا على وحدة ليبيا واستقرار الدولة العربية يتطلب النظر أيضاً إلى سياستها منذ بداية الثورات العربية، مشيراً إلى أنها كانت تدعم تيارات الإسلام السياسي، ولا تزال تحتفظ بعلاقات مع جماعات سياسية محسوبة على هذا التيار، كما دعمت تشكيلات مسلحة ساهمت، بحسب تقديره، في هدم استقرار أنظمة في عدد من الدول العربية والإسلامية، معتبراً أن ذلك جاء في إطار استعادة مقاربات تاريخية مرتبطة بالإرث العثماني.

وأوضح أن الإجابة عن كيفية جعل ليبيا شريكاً موثوقاً به لجميع الليبيين تقع، في تقديره، على عاتق الأطراف التي تحكم طرابلس، منتقداً عدم استغلال تركيا لهذه المسألة، ومشيراً إلى أنها تتعامل مع مجموعة من الأشخاص الموجودين في السلطة وتستفيد منهم، مضيفاً أن هؤلاء يرون في الوجود العسكري التركي حماية لهم للاستمرار في السلطة، واصفاً إياهم بأنهم «خانوا الدولة الليبية»، ومشيراً إلى أنهم يرحبون بالنفوذ والحماية التركية ويتمسكون بهما.

وأكد زيدان أن الجيش الليبي لا يزال متمسكاً بمطلب إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في إطار تنفيذ الترتيبات الأمنية، مشيراً إلى أن القاهرة تتمسك أيضاً بهذا الموقف، في وقت يرى فيه أن استمرار أطراف في غرب ليبيا في المطالبة ببقاء الوجود التركي يمثل عقبة أمام تنفيذ هذه الترتيبات، مشدداً على أن النقاش حول العلاقات التركية الليبية يجب أن يأخذ في الاعتبار ملفات السيادة الوطنية وتوحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.

وفيما يتعلق بلقاءات نجل المشير خليفة حفتر، الفريق صدام حفتر، مع مسؤولين أتراك، بينهم وزير الخارجية هاكان فيدان والرئيس رجب طيب أردوغان، قال زيدان إن هذه اللقاءات تأتي في سياق التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية والسياسية، مؤكداً أن صدام حفتر لا يتحرك بمعزل عن القيادة العامة للجيش أو خارج توجيهات المشير خليفة حفتر، الذي لا يزال القائد العام للجيش، وأن تحركات نجله تأتي في هذا الإطار.

وأشار إلى أن المشهد الحالي يعكس متغيرات في العلاقات الدولية والسياسية، معتبراً أن التحرك التركي تجاه ليبيا بات أكثر إيجابية، وأن أنقرة لم تعد تتحدث بالنبرة العدائية ذاتها التي اتسم بها موقفها عام 2021، وهو أمر رحب به، لكنه انتقد في المقابل ما وصفه بالمغالطات المتعلقة بالدور التركي خلال مرحلة الثورات العربية، مؤكداً أن تركيا كانت تتعامل مع مجموعات من الإسلام السياسي ومجموعات متطرفة، معتبراً أن هذه المجموعات ساهمت في هدم أنظمة وزعزعة استقرارها.

وأضاف أن الحديث عن سعي تركيا حالياً إلى توحيد ليبيا وتحقيق الاستقرار يتطلب، في تقديره، النظر إلى استمرار علاقاتها مع مجموعات الإسلام السياسي، ومنها جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن علاقاتها مع تشكيلات مسلحة، مشيراً إلى أن الموقف التركي تجاه التدخل في الشؤون العربية والمصرية والعلاقات التي كانت تشهد فتوراً مع القاهرة يمثل جانباً آخر ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم التحرك التركي الحالي.

وانتقد زيدان ما وصفه بمحاولة تبرير التدخل العسكري التركي في ليبيا، مشيراً إلى أن الحديث عن دخولها بناءً على طلب حكومة شرعية لا يلغي، في تقديره، حقيقة تدخلها في الشأن الليبي ودعمها أطرافاً محددة.

وفي السياق ذاته، قال زيدان إن هناك تنسيقاً تركياً أميركياً بشأن ليبيا في إطار مبادرة المبعوث الأميركي مسعد بولس، معتبراً أن هذا التنسيق يعكس نفساً جديداً في التعامل مع الملف الليبي، لكنه شدد على استمرار إشكالية الوجود العسكري التركي في البلاد، موضحاً أن هذا الوجود يمثل، بحسب تقديره، مساساً بالسيادة الليبية، ومشيراً إلى أن القاهرة تتبنى الموقف ذاته، ومؤكداً أن القضية لا يمكن تجاوزها أو إصلاحها دون معالجة أصلها.

وانتقد زيدان إقحام ليبيا في صراعات شرق المتوسط على خلفية الاتفاقية البحرية الموقعة مع تركيا، معتبراً أن الاتفاقية أدخلت ليبيا في صراع تاريخي وجيوسياسي مع اليونان وأضرت بالمصالح الليبية، مشيراً إلى أنه كان يتعين التعامل مع ملف ترسيم الحدود البحرية بالتوافق بين الأطراف المعنية.

واستشهد زيدان بموقف اتخذه نظام العقيد معمر القذافي عام 2010، عندما طلبت منه مجموعة من المسؤولين الأتراك في وزارة الخارجية بحث مسألة ترسيم الحدود البحرية، حيث رأى أن الترسيم يجب أن يتم بالتوافق بين الأطراف المشاركة في منطقة البحر المتوسط.

وأكد أن تركيا، من خلال الاتفاقية البحرية، أقحمت ليبيا في صراع مع اليونان، مستشهداً بالبيانات التي تصدرها أثينا بشأن الملف، معتبراً أن أنقرة كان يفترض بها ألا تستغل حالة الصراع الداخلي الليبي أو توظفها لخدمة أطراف تسعى إلى الاستمرار في السلطة في طرابلس.

وشدد زيدان على أن المصالح السياسية لا ينبغي أن تكون مبرراً لانتهاك السيادة الليبية، معتبراً أن استمرار الوجود العسكري التركي في ليبيا يبقى من أبرز الملفات التي ينبغي معالجتها في إطار أي مسار جديد للعلاقات الليبية التركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى