الوافي: الخلاف بين المسؤولين على السلطة والمواطن انشغل بتأمين قوته

قال الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني سابقا، إن الأزمة الليبية تزداد تعقيدا مع استمرار التنافس على السلطة والمال والمناصب، فيما ابتعد المسؤولون، بحسب رأيه، عن مطالب المواطنين الذين أصبح جانب كبير منهم منشغلا بتأمين احتياجاته اليومية بدلا من التفكير في الانتخابات وتداول السلطة.
وأوضح الوافي، خلال استضافته في برنامج «حوارية الليلة» على قناة ليبيا الأحرار، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن المواطن الليبي بات يبحث عن السيولة النقدية ويقضي وقته في الطوابير، وينشغل بتوفير الطعام واحتياجات أسرته، إضافة إلى أزمات التعليم والكتاب المدرسي واحتياجات المعلمين، معتبرا أن هذه الظروف جعلت قطاعات واسعة من المواطنين تفقد اهتمامها بالصراع السياسي.
وقال إن المواطن لم يعد، بحسب وصفه، منشغلا بمن سيكون رئيسا أو رئيسا للحكومة أو بما إذا كانت ستجرى الانتخابات، بقدر اهتمامه بالخروج من الظروف المعيشية التي يعيشها، مشيرا إلى أن هذا الوضع لا يقتصر على منطقة بعينها، وإنما يظهر حتى داخل العاصمة طرابلس.
واعتبر الوافي أن الخلاف الحقيقي في ليبيا لا يدور بين المواطنين بقدر ما يدور بين المسؤولين حول السلطة والمال والنفوذ، مشيرا إلى أن الليبيين في حياتهم اليومية ما زالوا مترابطين ويتنقلون بين المدن والمناطق، وتجمعهم علاقات اجتماعية وجوار ومصالح مشتركة، رغم استمرار الخلافات السياسية بين النخب.
وانتقد ما وصفه بتنامي حب الذات والتشبث بالمناصب، داعيا المسؤولين إلى التفكير في ترك أثر وطني يبقى في ذاكرة الليبيين، مستحضرا سيرة عمر المختار، الذي قال إن ذكراه بقيت حاضرة بعد نحو 95 عاما من استشهاده بسبب ارتباطها بالتضحية والوطنية وخدمة البلاد.
ودعا إلى أن تكون استعادة سيرة عمر المختار مناسبة للتفكير في القيم التي جسدها، لا مجرد إقامة الاحتفالات وإلقاء الكلمات، مطالبا المسؤولين بتقديم نموذج يعيد للمواطن الأمل في المستقبل.
وفي الشأن السياسي، انتقد الوافي أداء البعثة الأممية في إدارة المسارات السياسية، معتبرا أنها انتقلت من الصخيرات إلى 6+6 ثم اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، دون أن تتمكن من إنهاء الانسداد والوصول إلى انتخابات.
وقال إن البعثة كان بإمكانها الجمع بين مخرجات 4+4 و6+6 والاستفادة من الجوانب الإيجابية في كل مسار، بدلا من ترك الاتفاقات السابقة والانتقال في كل مرة إلى مسار جديد.
وأشاد بجوانب من مخرجات لجنة 6+6، خصوصا ما وصفه بمعالجة بعض القضايا المتعلقة بالجنسية والعسكريين، لكنه أشار إلى وجود نقاط أخرى تحتاج إلى مراجعة، من بينها بعض الأحكام المرتبطة بالنظام الانتخابي وتمثيل الأحزاب والمرشحين.
كما أشار إلى وجود حساسيات مرتبطة بالتوزيع السكاني والتمثيل البرلماني، معتبرا أن هذه المسائل تحتاج إلى معالجة متوازنة حتى لا تتحول القوانين الانتخابية إلى مصدر خلافات جديدة بين المناطق والمكونات.
وفي المقابل، قال إن اتفاق 4+4 يضم شخصيات محترمة وقانونيين يعرف عددا منهم، معتبرا أن وجود هذه الشخصيات يمكن أن يشكل أساسا للبناء على الاتفاق مع إجراء التعديلات اللازمة على ما يحتاج إلى مراجعة.
ودعا الوافي النواب إلى الحضور إلى جلسات مجلس النواب ومناقشة خلافاتهم داخل القبة، بدلا من إدارة الصراع خارج المؤسسة، معتبرا أن من لديه اعتراض على رئاسة المجلس أو على أي إجراء يمكنه الحضور وطرح موقفه والمشاركة في التصويت.
وانتقد استمرار غياب النواب عن الجلسات لفترات طويلة، في الوقت الذي تستمر فيه الخلافات حول المسؤولية عن تعطيل البرلمان، داعيا أعضاء المجلس إلى تحمل مسؤولياتهم والتعامل مع اتفاق 4+4 من خلال المراجعة والتصحيح إذا كانت هناك ملاحظات عليه.
كما دعا أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة إلى المبادرة والعمل معا، محذرا من أن رفض المسارات الحالية والعودة إلى تشكيل حوارات ولجان جديدة قد يؤدي إلى إضاعة أشهر إضافية وإطالة المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أن اللجنة الاستشارية قدمت، في رأيه، معالجات جيدة، داعيا إلى عدم تجاهل مخرجاتها والاستفادة منها إلى جانب مخرجات 4+4 و6+6 للوصول إلى صيغة قابلة للتنفيذ.
وفيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، رأى الوافي أن مدة 24 شهرا المطروحة يمكن أن تمثل فرصة لإنهاء الخلافات والوصول إلى الانتخابات، بدلا من استمرار الوضع الحالي، داعيا الأطراف إلى التعامل مع الواقع السياسي الموجود ومحاولة الخروج من المرحلة الانتقالية.
كما دعا إلى استكمال العمل على المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وترتيباتها، مؤكدا أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون الوصول إلى انتخابات وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي والسياسي.
وعلى صعيد الضغط السياسي، قال الوافي إن الأحزاب والمرشحين للانتخابات يملكون أوراق ضغط لا يستخدمونها بصورة كافية، موضحا أن إصدار البيانات وحده لا يكفي، وأن بإمكان الأحزاب تنظيم تحركات وضغوط متدرجة أمام البعثة الأممية لدفعها إلى التقدم في المسار الانتخابي.
ودعا كذلك أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة إلى تجاوز خلافاتهم الداخلية، وجمع الأعضاء المؤيدين لاتفاق 4+4، والاستفادة من ذلك في بناء آلية تجمع بين 4+4 و6+6، بما يساعد على تحريك العملية السياسية.
وختم الوافي بالدعوة إلى أن يبادر طرف بتحريك الجمود السياسي، معتبرا أن ليبيا بحاجة إلى الانتقال من إدارة الخلافات وإطالة المراحل الانتقالية إلى تنفيذ ما تم التوصل إليه من تفاهمات، بما يفتح الطريق أمام الاستقرار والانتخابات.








