اخبار مميزةليبيا

حبارات: تونس التي لا تصدر النفط صاحبة أقوى عملة في شمال أفريقيا

فند المحلل الاقتصادي، نور الدين حبارات، أسباب عدم لجوء تونس إلى تخفيض عملتها المحلية رغم صعوبة ظروفها الاقتصادية، مشيرًا إلى أنها تعيش ظروف اقتصادية صعبة ليس اليوم بل منذ سنوات.

وبين أن ذلك بسبب انخفاض إيراداتها العامة وتناقص احتياطيها من العملات الأجنبية وتفاقم العجوزات في ميزانيتها العامة وميزان مدفوعاتها ناهيك عن ارتفاع ديونها العامة الداخلية والخارجية والتي أصبحت تشكل نسبة لابأس من ناتجها المحلي الإجمالي إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة والتضخم لديها وغيرها من المؤشرات السيئة.

وأضاف: “رغم ذلك فإن تونس لم تلجأ إلى تخفيض قيمة عملتها المحلية التي بقت مستقرة عند مستويات 2،90 إلى 3.20 دينار للدولار في المتوسط، وتعتبر حالياً العملة الأقوى أفريقيا وفي الشمال الأفريقي رغم أنها لا تصدر النفط ولا ترتبط عملتها بالدولار الامريكي شأنها شأن الأردن ولا تتلقى المساعدات بل ورفضت حتى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي بسبب شروطه وإملاءاته القاسية والمجحفة التي ترتقى إلى حد التدخل في شأنها الداخلي.

ونوه بأنه عوضاً عن ذلك تبنت تونس سياسات وتدابير اقتصادية أخرى قاسية نوعاً ما تتعلق بضبط الإنفاق الحكومي وتحسين الجباية للإيرادات العامة من ضرائب وإتاوات وتقليص الدعم عن بعض السلع وغيرها، واللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي وفق ضوابط لسد الفجوة التمويلية.

وأوضح أن حجم ميزانيتها العامة لا يتجاوز 80 مليار دينار خلال عام 2026 م أي ما يعادل تقريباً 27 مليار دولار، وأن حجم هذه الميزانية يتزايد من سنة إلى أخرى بنسب بسيطة لا تتجاوز 0.5% وذلك لاعتبارات النمو الاقتصادي.

وقال إن قيمة العجز في ميزانيتها العامة ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي ومصادر تمويله تحدد سلفاً بموجب القانون (قانون الميزانية)، فضلاً عن ضبطها لفاتورة الواردات باقتصارها فقط على استيراد السلع والمواد الأساسية من غداء ووقود ومواد خام ومستلزمات التشغيل والإنتاج للحد من تفاقم العجز في ميزان مدفوعاتها.

وذكر أنه على الجانب الأخر تركز الحكومة التونسية على توجيه مواردها المالية من الجباية والقروض إلى قطاعاتها العامة كالقطاع الفلاحي والصناعي والسياحي والصحي والتعليمي وغيرهم للنهوض بها وتطويرها فجل هذه القطاعات تشكل النسبة الأكبر من دخل البلاد ومن ناتجها المحلي الإجمالي، مع عملها على تهيئة وخلق بيئة ملائمة للاستثمار المحلي والأجنبي بفضل استقرار أوضاعها ووحدة مؤسساتها.

وأكمل: “يفهم عدم لجوء تونس إلى خيار تخفيض قيمة عملتها المحلية لمواجهة تلك الظروف والصعوبات على غرار ما تقوم بها ليبيا ودول أخرى رغم سهولة هذا الخيار في رأي إلى أسباب وتداعيات عدة أبرزها:

1- قناعة الحكومة التونسية بإن تخفيض قيمة الدينار بمثابة شرارة، فإذا اشتعلت لن تنطفي، أي أن الحكومة ستجد نفسها أمام سلسلة من التخفيضات ولن تتوقف.

2- ارتفاع فاتورة الإنفاق الحكومي التي ستؤدي بدورها إلى زيادة المعروض النقدي نتيجة زيادة الإيرادات التي ستتولد جراء تخفيض قيمة الدينار التونسي فقط، فهي إيرادات غير حقيقية (وهمية) لأنها لم تتولد بسبب زيادة الإنتاج أو التصدير أو بسبب تحسين الجباية.

3- ما ورد بالفقر (2) سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتأكل القدرة الشرائية لأجور ودخول ومدخرات العاملين والآسر التونسية ما سيؤدي إلى اندلاع الاحتجاجات المطالبة برفع الأجور واتساع نطاقها ورقعتها ناهيك عن التداعيات والأضرار التي ستلحق بالاقتصاد جراء التعطيل وشل المؤسسات.

4- التخفيض سيؤدي إلى اتساع الهوة بين طبقات المجتمع التونسي، فالطبقة الوسطى المحرك الرئيس للاقتصاد ستنصهر، والطبقة الفقيرة ستسحق في حين تستأثر وتستحوذ فئة قليلة جداً على مقدرات الدولة وثرواتها وسينزلق حينها الاقتصاد إلى الركود جراء تراجع الطلب وتزايد البطالة وحالات الإغلاق للمصانع والشركات.

5- تخفيض قيمة الدينار التونسي وتقلباته يؤدي إلى خروج وعزوف الاستثمارات أو الشركات الأجنبية المباشرة و غير المباشرة، فانصهار الطبقة الوسطى وارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين التوانسة لن يجعل تونس سوق واعدة أو المكان الأفضل لتسويق أو ترويج منتجاتها.

6- فقدان الثقة في الدينار التونسي ولجوء المواطنين التوانسة إلى الدولار واليورو والذهب وذلك كملاذ آمن ومستودع للقيم في ظل ارتفاع معدلات التضخم.

وقال إن تونس ورغم الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها فإن انتعاش وازدهار اقتصادها لا يحتاج إلا لقروض بقيمة 6 مليار دولار كحد أقصى ولمدة خمس سنوات أي ما يعادل قيمة إيرادات ليبيا من النفط لمدة ثلاثة أشهر فقط كحد أدنى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى