شلقم: الحرب باقية في ذاكرة الشعوب

قال وزير الخارجية الليبي الأسبق عبدالرحمن شلقم إن «عدوًا تعرفه أفضل من صديق تجهله»، مشيرًا إلى أن الحروب بين الدول تبني جسورًا من العلاقات المتحركة، وأن حوار القوة، بما يحمله من خسائر مادية وبشرية، يخلق لغة حوار أخرى.
وأوضح شلقم في مقال له رصدته صحيفة الساعة24، أن الحرب والسلام لا يغيبان عن تدافع البشر عبر التاريخ، وأن الحربين العالميتين الأولى والثانية رسمتا خرائط عصر جديد، مشيرًا إلى أن إيران خاضت حروبًا عديدة عبر تاريخها، وحركت هوياتها الدينية واللغوية والسياسية.
وأضاف أن الحرب العراقية الإيرانية، التي اندلعت بعد سقوط النظام الشاهنشاهي وقيام نظام الجمهورية الإسلامية، استمرت ثماني سنوات، وكلفت إيران آلاف القتلى وخسائر مادية بمليارات الدولارات، قبل أن يقبل مرشد الثورة الخميني إيقاف الحرب عقب وساطات وقرارات أممية، واصفًا قراره حينها بأنه «شرب كأس السم».
وأشار شلقم إلى أن حرب إيران الأخيرة مع الولايات المتحدة تجاوزت الحدود وامتدت آثارها إلى مناطق مختلفة من العالم، مؤكدًا أن العملة الإيرانية هوت، وأصبح الغذاء والدواء في ظل الحصار عبئًا على المواطن، بينما وصلت آثار الحرب إلى المواطن الأميركي عبر محطات البنزين والنفط، واقتربت من صناديق الانتخابات.
وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد مئات التصريحات التي حملت الوعيد والتهديد، والوساطات المتواصلة بين إيران وأميركا، بدأ يواجه حديثًا عن تواصل مباشر بين الطرفين، ولكل منهما دوافعه نحو الحوار والتراجع عن خطوط المواجهة المسلحة.
وأضاف أن ترمب يضع أمامه الساعة الرملية لحساب الزمن المتبقي حتى الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس في الثالث من نوفمبر، مشيرًا إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تحمل مفاجآت انتخابية.
ولفت شلقم إلى أن ترمب لا يمكنه نسيان فوزه على هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، رغم ميل استطلاعات الرأي والنتائج الشعبية لصالحها، قبل أن يمنحه المجمع الانتخابي الفوز، كما أشار إلى مفاجآت انتخابات 2024، التي أعقبت المناظرة بين جو بايدن وترمب، وما وصفه بظهور وهن الرئيس بايدن بفعل الشيخوخة، واضطرار الديمقراطيين إلى الدفع بنائبته كامالا هاريس، التي واجهت ترمب في الانتخابات التي حقق فيها فوزًا كاسحًا.
وفي الجانب الإيراني، أوضح شلقم أن لإيران حساباتها التي تحرك قراراتها في السلم والحرب، مشيرًا إلى أن العداء للولايات المتحدة وإسرائيل أصبح منذ انتصار ثورة الخميني ركنًا أساسيًا في كيان الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية لم تخفِ مبكرًا مشروعها الإقليمي الآيديولوجي الطائفي في لبنان والعراق واليمن، وقدمت الدعم المالي والعسكري والسياسي لكيانات تابعة لها في هذه الدول وغيرها.
وقال إن إيران أصبحت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل العدو الأول لإسرائيل في المنطقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل شنت في 13 يونيو 2025 هجمات واسعة على إيران استمرت حتى 23 يونيو، وقُتل خلالها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته وعدد من القيادات الدينية والعسكرية، ثم انضمت الولايات المتحدة إلى الحرب وقصفت منشآت نووية في إيران.
وأوضح شلقم أن دول الخليج العربي والأردن أصبحت أهدافًا شبه يومية للقصف الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل علاقاتها الواسعة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه الدول العربية أصبحت ميدانًا ثالثًا للحرب، رغم عدم كونها طرفًا فيها.
وأضاف أن هيمنة طهران على مضيق هرمز ألحقت أضرارًا اقتصادية كبيرة بهذه الدول وأربكت النشاط الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن أي حديث عن تسوية للصراع المسلح بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن أن يصل إلى نتيجة فاعلة على الأرض دون مشاركة هذه الأطراف العربية في قرار السلام.
واختتم شلقم بالقول إن الحرب تبني جبالًا تمتد عروقها في أعماق ذاكرة الشعوب، وقد تهب رياحها بعد سكون، مؤكدًا ضرورة تأسيس بنيان التعايش وحسن الجوار والسلام على الثقة وحسن النيات، بما يحقق الأمن وينقل الجميع من حالة التوجس والحذر إلى واقع يسوده السلام ويخدم المصالح المشتركة.









