اخبار مميزةليبيا

الحاسية: رفض 4+4 قد يعزل مجلس الدولة سياسياً

قال الأكاديمي في جامعة عمر المختار الدكتور عاطف الحاسية إن موقف مجلس دولة الاستشاري الرافض لمخرجات اللجنة المصغرة «4+4» يعكس ابتعاداً عن الواقع السياسي الليبي، معتبراً أن المبادرة ليست دكتاتورية ولا قائمة على الإقصاء، وإنما تمثل مبادرة واقعية وبراغماتية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وأوضح الحاسية أن معيار تقييم المبادرة يجب أن يرتبط بما حققته من خطوات عملية في بيئة سياسية وأمنية معقدة، مشيراً إلى أن مسار «4+4» تمكن من تجاوز خطوة مهمة بمشاركة البعثة الأممية، وأنه يمثل محاولة للتعامل مع الواقع بدلاً من العودة إلى ملفات ظلت مطروحة منذ أكثر من عشرة أو خمسة عشر عاماً.
وانتقد استمرار الحديث عن الدستور ومشاركة الأحزاب السياسية وغيرها من الملفات القديمة، معتبراً أن الوضع الحالي يفرض على الجميع التركيز على استعادة الاستقرار والدولة، خصوصاً أن المشهد السياسي تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الحديث عن العودة إلى عام 2014 لا يتناسب، مع المعطيات الحالية، كما انتقد طرح مشروع الدستور باعتباره حلاً فورياً للأزمة، معتبراً أن المسودة الحالية تتضمن، إشكالات تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم ومدى وضوح بنيتها السياسية، الأمر الذي يجعل التعامل معها في ظل حالة عدم الاستقرار أمراً معقداً.
وأكد الحاسية أن التعامل مع مخرجات «4+4» يجب أن ينظر إليه باعتباره تعاملاً مع المستقبل، وليس عودة إلى الماضي، معتبراً أن مجلس الدولة الاستشاري ما زالت أمامه فرصة أخيرة لإعادة تموضعه داخل المسار السياسي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الأشهر الـ24 المقبلة تمثل فترة مهمة بالنسبة للمسار السياسي، وأن القوى الرافضة للمبادرة مطالبة بتقديم بدائل عملية، محذراً من أن غياب البديل قد يفتح الباب أمام خيارات أكثر خطورة، بما في ذلك عودة الصراع المسلح.
رفض الحاسية التعويل على القوة العسكرية باعتبارها وسيلة لحسم الخلاف السياسي، متسائلاً عن قدرة أي طرف على السيطرة على كامل ليبيا بالقوة وتحقيق تموضع سياسي مستقر من خلال الحرب، ومؤكداً أن الحل العسكري لا يمكن أن يكون بديلاً عن المسار السياسي.
وشدد على أن هناك، فجوة بين فكرة الدولة واستعادة هيبتها وسيادتها على أراضيها وثرواتها، وبين استمرار الرهان على إمكانية بناء نظام ديمقراطي مستقر في ظل الانقسام القائم.
ودعا الحاسية مختلف الأطراف إلى التعامل مع «4+4» باعتبارها فرصة لإعادة التموضع السياسي لليبيا في محيط إقليمي ودولي شديد الاضطراب، مشيراً إلى التوترات الممتدة في المنطقة، ومعتبراً أن ليبيا لا تملك ترف الانتظار طويلاً أو إعادة إنتاج الصراعات السابقة.
وأضاف أن الليبيين يعيشون حالة انقسام منذ سنوات، فيما استمرت الأمم المتحدة في رعاية مسارات سياسية متعاقبة، بدءاً من اتفاق الصخيرات وصولاً إلى المبادرات الحالية، ولذلك فإن رفض المسار الحالي من دون بديل قد لا يؤدي إلى النتيجة التي يريدها الرافضون.
كما انتقد الحاسية تراجع الشرعية السياسية والشعبية للمؤسسات القائمة، مشيراً إلى أن مجلسي النواب والدولة لا يملكان، القدر نفسه من القبول الشعبي الذي كان متاحاً لهما عند انتخابهما.
وقال الحاسية إن السؤال المطروح يتمثل في الجهة التي يمكن أن تضطلع بمهمة حماية سيادة الدولة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة وجود طرف قوي قادر على تحمل مسؤولية هذه المهمة.
وعند الحديث عن احتمال تولي القيادة العامة للقوات المسلحة دوراً أكبر في المرحلة المقبلة، أكد الحاسية أنه يتحدث من واقع سياسي، وليس من باب الافتراضات، مشيراً إلى أنه يرى أن تقييم القوى الموجودة على الأرض يجب أن يستند إلى الوقائع وليس إلى التصورات النظرية.
وأوضح الحاسية أن عدم توقيع مجلس الدولة أو عدم اعتماده للمخرجات قد يمثل مشكلة سياسية، باعتباره طرفاً أساسياً في المشهد، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن عدم موافقته لا يعني بالضرورة تعطيل الاتفاق أو إيقاف مساره.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يعمل، على تثبيت ليبيا كدولة ذات سيادة وصوت سياسي واحد، وأن استمرار الانقسام الداخلي لا ينسجم مع هذا الهدف.
وأضاف أن القوى السياسية الليبية لا تستطيع، بمفردها، تغيير المسار الذي يدفع به المجتمع الدولي، معتبراً أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ينظرون إلى مسار «4+4» باعتباره خطوة يمكن البناء عليها للوصول إلى الانتخابات خلال فترة الـ24 شهراً.
وانتقد الحاسية اعتقاد بعض الأطراف السياسية بقدرتها على تغيير الواقع السياسي بصورة منفردة، مشيراً إلى أن الواقع الليبي أظهر خلال السنوات الماضية محدودية قدرة المؤسسات الليبية على فرض حلول نهائية للأزمة.
وفي حديثه عن تمثيل الأقاليم والمناطق، أشار الحاسية إلى أن الشخصيات المشاركة في مخرجات «4+4» لا يمكن اعتبارها ممثلة بالضرورة لكل مكونات ليبيا، مؤكداً أن تمثيل الأقاليم والقوى السياسية يجب أن يكون جزءاً من أي مسار سياسي مقبل.
أكد الحاسية أن المرحلة الحالية تختلف عن سنوات الصراع السابقة، مشيراً إلى أن ليبيا تمر حالياً بمرحلة لا تشهد حرباً مباشرة بين الأطراف السياسية، وهو ما يوفر فرصة للتعامل مع الأزمة من خلال السياسة بدلاً من المواجهة.
وقال إن الهدف يجب أن يكون الخروج من المرحلة الحالية بأقل الخسائر وتعظيم المكاسب السياسية الممكنة، معتبراً أن التعامل مع المبادرة القائمة، حتى لو لم تكن مثالية، يمثل جزءاً من البراغماتية السياسية.
وشدد على أن مجلس الدولة، يواجه خطر العزلة السياسية إذا استمر في رفض المبادرة، موضحاً أن المجلس كان بإمكانه التعامل معها باعتبارها فرصة للتفاوض وطرح الشروط، بدلاً من رفضها بصورة كاملة.
وأضاف أن المجلس يستطيع، من خلال المشاركة، أن يوضح اعتراضاته على الجوانب الدستورية والقانونية والسياسية، وأن يحاول تعديل ما يراه غير مناسب، بدلاً من الانسحاب من المسار وترك المجال لأطراف أخرى.
واعتبر الحاسية أن عدم تعامل مجلس الدولة مع مبادرة «4+4» قد يقوده إلى العزلة عن المسار السياسي في المستقبل، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بالانتخابات بعد 24 شهرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى