غميض: الجمود السياسي في ليبيا مستمر لحين اتضاح ملامح التسوية الكبرى

قال الباحث في القانون الدولي وتسوية النزاعات خالد غميض إن مجلس الدولة لا يزال أمامه هامش للمناورة بشأن اتفاق «4+4»، في ظل اقتراب انتهاء المهلة المحددة لاعتماد الاتفاق، مشيراً إلى أن المجلس يمثل، وفق الأطر القانونية والدستورية، أحد الأطراف الأساسية التي يفترض أن تشارك في الاتفاق إلى جانب مجلس النواب.
وأوضح غميض في تصريحات على قناة “ليبيا الأحرار” رصدتها صحيفة الستاعة 24، أن اتفاق «4+4»، عند قراءته في ضوء النصوص التي يستند إليها، ولا سيما المادتين الرابعة والخامسة، لا يمكن أن يفضي إلى نتيجة أو يخرج بأي تسمية دون توافق مجلسي النواب والدولة، مبيناً أن المادة الرابعة تنص، في مضمونها، على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة خلال مدة لا تتجاوز 18 شهراً، في ظل حكومة واحدة ومؤسسات موحدة، ما لم يتمكن الطرفان الموقعان على الاتفاق من تشكيل حكومة واحدة تتولى العملية الانتخابية وتوفر لها الآليات اللازمة.
وأضاف أن الاتفاق لا يتضمن ما هو ملزم، ولا يوفر ضمانات أو آليات تنفيذ واضحة، مشيراً إلى أن المادة الخامسة، المتعلقة بآليات المتابعة، تفترض موافقة المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب خلال شهر، من خلال اجتماع لجنة المتابعة واعتمادها، وفي حال تجاوز الشهر، يجتمع المجلسان لاعتماد الاتفاق.
وأشار غميض إلى أن نحو شهرين مرا دون اعتماد أي من المجلسين للنص، كما أن المجلس الأعلى للدولة لم يجتمع لاعتماده، معتبراً أن أمام المجلس فرصة للمناورة، وإن كانت هذه الفرصة محدودة في ظل اقتراب انتهاء المهلة.
وقال غميض إن بيان رئيس المجلس محمد تكالة كان واضحاً وصريحاً في التأكيد على أن الاتفاق يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والدستورية، معتبراً أن هذه العبارة لا تحتمل التأويل، لأن الأطر القانونية والدستورية تعني إشراك مجلس النواب والدولة في الاتفاق، وهو ما لم يحدث في اتفاق «4+4».
وأوضح أن القيادة العامة تقول، في نهاية المطاف، إنها أعادت الأمر إلى المجلسين، وأن هناك مهلاً محددة لهما لاعتماد الاتفاق، وبالتالي فإن مشاركتهما أصبحت آلية لازمة لتمريره، ما يعني أن القيادة العامة، من خلال منح هذه المهلة، تدفع عملياً باتجاه اعتماد الاتفاق من المجلسين.
وفي السياق ذاته، قال غميض إن قرار مجلس النواب بشأن تعديل قانون إنشاء مفوضية الانتخابات، استناداً إلى مخرجات لجنة «4+4»، يمثل عملياً رفضاً ضمنياً للمبادرة أو الاتفاق، رغم أن البيان يؤكد دعم التوافق، شريطة أن يكون المجلس جزءاً منه.
وأوضح أن اتفاق «4+4» كرّس حالة تتمثل في حكومة الوحدة المؤقتة أو رئيسها، باعتبار أن الاتفاق تضمن اعترافاً ضمنياً من الأمم المتحدة، على الأقل، بشرعيتها لمدة 24 شهراً، كما تضمن اعترافاً ضمنياً من القيادة العامة بأن رئيس الحكومة غير قابل للعزل.
وأكد غميض أن مجلس النواب أصبح، عملياً، في وضع مماثل لمجلس الدولة، باعتبار أن كليهما طرف في الاتفاق، في وقت يستبعدان فيه من أي تسوية، مضيفاً أن الاتفاق، الذي يمكن وصفه بأنه مبادرة أو اتفاق «4+4» برعاية تركية، لا يمكن فصله عن واقع مجلس النواب، الذي لا يستطيع الخروج عن موقف القيادة العامة في المنطقة الشرقية، باعتبارها الطرف المحتكر للعمل السياسي والأمني وكل ما يتصل به.
وأضاف أن ذلك ظهر في الضغوط التي تعرض لها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، من خلال كتلة تضم نحو 66 نائباً، بدعم من صدام حفتر، الذي يعتبره غميض أكثر الأطراف إصراراً على الدفع باتجاه التسوية في المنطقة الشرقية، إلى جانب الطرف الموجود في المنطقة الغربية والمجلس الأعلى للدولة.
وأشار إلى أن حكومة الوحدة المؤقتة لا تريد الانتخابات عملياً، لكنها نفذت مناورة سياسية أخيراً من خلال الاتفاق، ونجحت فيها إلى حد ما، لأنها استطاعت أن تتفادى الضغوط الدولية عبر المناورة التي قامت بها.
وأوضح أن هامش المناورة المتاح للأطراف المحلية محدود، لارتباطها بقوى إقليمية ودولية، وأن المشهد الإقليمي نفسه يشهد صراع محاور، ولا سيما بين الطرفين الإقليميين المنخرطين في الساحة الليبية.
وختم غميض بأن تحريك المشهد القائم حالياً ليس من مصلحة هذه الأطراف الإقليمية، ولذلك تمر ليبيا عملياً بحالة من الجمود السياسي، إلى حين اتضاح ملامح التسوية الكبرى، التي يمكن بعدها أن يتحرك المشهد بصورة أكثر وضوحاً.









