ساسي: الدولة لا تملك سلماً عادلاً للأجور

قال المدير التنفيذي السابق لشركة الكهرباء، علي ساسي، إن قضية المرتبات في ليبيا لم تعد مجرد مطالبات متفرقة بزيادة هنا أو علاوة هناك ولم يعد من المنطقي أن تتعامل الحكومة معها باعتبارها ملفات قطاعية منفصلة تُفتح تحت ضغط الاعتصام أو الاحتجاج ثم تُغلق بقرار مؤقت لتظهر بعدها أزمة جديدة في قطاع آخر.
أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم أن ما يحدث اليوم مع المعلمين وما سبقه مع الأطباء وغيرهم من القطاعات ليس سوى نتيجة طبيعية لغياب استراتيجية وطنية واضحة وعادلة للأجور تقوم على دراسة علمية حقيقية لواقع المواطن الليبي وتكاليف حياته واحتياجات أسرته وعلى رؤية متكاملة لإدارة الإنفاق العام.
ولفت إلى أن المشكلة ليست في أن يحصل المعلم على زيادة أو الطبيب على تحسين في مرتبه أو أي فئة أخرى على حقوقها المالية المشكلة تبدأ عندما تتم زيادة مرتبات قطاع دون وجود منظومة متكاملة تحدد لماذا زادت هذه الفئة؟ وكم تستحق؟ وكيف ستتأثر بقية الفئات؟ وما هو المعيار الذي يمكن أن نقيس به عدالة المرتب بين موظفي الدولة؟
وأشار إلى أن الدولة التي لا تملك سلماً عادلاً للأجور ستجد نفسها أمام سباق مفتوح بين القطاعات من يحتج أكثر يحصل على زيادة أكثر ومن يصمت ينتظر دوره، وهذه ليست سياسة مالية بل إدارة للأزمة.
ورأى أن المطلوب اليوم ليس قراراً جديداً بزيادة المرتبات وإنما إعادة بناء فلسفة الأجور في الدولة الليبية من أساسها وهذا يتطلب الاستعانة بالخبرات الوطنية المتخصصة في الاقتصاد والاجتماع والعمل والإدارة والمالية والإحصاء تكون مهمتها إجراء دراسة علمية شاملة حول مستوى المعيشة في ليبيا وتحديد الحد الذي يحتاجه المواطن فعلياً لكي يعيش حياة كريمة مع الأخذ بعين الإعتبار إمكانيات الدولة وإدارة الإنفاق العام بعيداً عن التقديرات العشوائية.
وختم “من هنا يمكن بناء سلم وطني للمرتبات يحدد الحد الأدنى للأجور ويربط الرواتب بالدرجة الوظيفية والمؤهل والخبرة والمسؤولية وطبيعة العمل مع وضع آلية واضحة للمراجعة الدورية وفق معدلات التضخم وتغير تكاليف المعيشة كما يجب أن تكون هناك معايير واضحة للبدلات والحوافز حتى لا تتحول هذه البنود إلى وسيلة لخلق فوارق غير مبررة بين موظفي الدولة فالعدالة لا تعني أن يحصل الجميع على المرتب نفسه وإنما تعني أن تكون هناك معايير واحدة ومعلنة يستحق الجميع أن يخضعوا لها فالمعلم الذي يقف أمام عشرات الطلاب يومياً والطبيب الذي يتحمل مسؤولية حياة الإنسان والمهندس والممرض والموظف الإداري والعامل وأفراد الأجهزة المختلفة كلهم جزء من منظومة الدولة ولكل وظيفة قيمتها ومسؤوليتها لكن تقييم هذه القيمة يجب أن يتم وفق نظام علمي لا وفق قوة الضغط والقدرة على تنظيم الاعتصامات، والاعتصامات ليست دائماً المشكلة أحياناً تكون النتيجة التي تظهر عندما تفشل الدولة في بناء نظام عادل وواضح”.









