الترجمان: حكومة المجدوب «زوبعة في فنجان» ولن تؤثر في المشهد الليبي

اعتبر رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، أن إعلان مصطفى المجدوب عن تشكيل حكومة جديدة في ليبيا لا يمثل، في تقديره، عاملًا مؤثرًا في المشهد السياسي أو الأمني، مرجحًا ألا يكون لهذه الخطوة تأثير فعلي على مسار الأزمة أو على الأجسام القائمة في البلاد.
وقال الترجمان إن مبادرة المجدوب «لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان» و«فقاعة» من الفقاعات السياسية التي تظهر من حين إلى آخر في ليبيا، مؤكدًا أنه لا يرى مؤشرات على امتلاك الرجل قاعدة شعبية أو سياسية أو عسكرية يمكن أن تمكنه من إحداث تغيير حقيقي في موازين القوى.
وأوضح أن إعلان المجدوب عن تشكيل حكومة جديدة وإنهاء الانقسام والتشظي السياسي يتضمن شعارات تبدو جذابة، لكنه تساءل عن القوى التي تقف خلفه، وعن قدرته الفعلية على تنفيذ ما أعلنه، خصوصًا في ظل وجود قوى سياسية وعسكرية وأمنية راسخة على الأرض.
وأشار الترجمان إلى أن المجدوب تحدث، في وقت سابق، عن تواصله مع أعضاء في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب مشايخ قبائل وشخصيات اجتماعية في شرق ليبيا، بهدف توسيع دائرة التأييد لمبادرته، لكنه شدد على أن مجرد الإعلان عن وجود اتصالات لا يعني وجود دعم سياسي أو اجتماعي فعلي.
وقال: «يمكن لأي شخص أن يقول إنه تواصل مع أعضاء في هذه الجهة أو تلك، لكن السؤال الحقيقي هو: هل هناك من أصدر بيانًا أو أعلن صراحة تأييده للمجدوب أو لحكومته؟».
وأضاف أن ما ظهر حتى الآن على الأرض لا يعكس وجود حاضنة سياسية أو اجتماعية واسعة للمبادرة، مشيرًا إلى أنه لم يلمس، خلال لقاءاته واتصالاته العامة، اهتمامًا يُذكر من المواطنين بهذا الملف، سواء في بنغازي أو بنغازي الكبرى أو في مناطق أخرى.
وأكد الترجمان أن الشارع الليبي، وفق ما لمسه خلال أحاديثه مع المواطنين، لا يبدو منشغلًا بمبادرة المجدوب أو غيرها من المبادرات السياسية، بقدر انشغاله بالمشكلات المعيشية اليومية.
وأوضح أن المواطن الليبي يواجه أزمات تتعلق بغلاء الأسعار، وارتفاع سعر الدولار، وتراجع قيمة العملة، وعدم انتظام المرتبات، فضلًا عن مشكلات نقص الوقود والغاز وغيرها من الملفات الخدمية والمعيشية.
وقال إن هذه القضايا «هي الهموم الحقيقية» للمواطنين في الشرق والغرب والجنوب، وإن تفاوتت حدتها وأشكالها من منطقة إلى أخرى، مؤكدًا أن الليبيين لا يرون، في الوقت الراهن، مؤشرات جدية على قرب الوصول إلى حل سياسي، سواء من خلال مبادرة المجدوب أو المبادرات الدولية القائمة.
واعتبر الترجمان أن مبادرة المجدوب لا تبدو قادرة على إفساد أو تعطيل المسارات الدولية القائمة، بما فيها المبادرات التي تقودها الأمم المتحدة أو التحركات الدولية الأخرى المتعلقة بالملف الليبي.
وقال إن الليبيين «اكتفوا» من المبادرات السياسية المتعاقبة التي طُرحت منذ سنوات، دون أن تؤدي إلى إنهاء الانقسام أو الوصول إلى تسوية مستقرة، معتبرًا أن ظهور مبادرة جديدة لا يعني بالضرورة أنها ستغير قواعد اللعبة.
وأضاف أن البعثة الأممية والدول المنخرطة في الملف الليبي لم تتعامل، حتى الآن، مع إعلان المجدوب باعتباره تطورًا يستحق ردًا سياسيًا أو رسميًا، سواء بالرفض أو التأييد، وهو ما يراه مؤشرًا إضافيًا على محدودية تأثير المبادرة.
وتابع أن الحكم النهائي على أي مبادرة قد يكون سابقًا لأوانه، إلا أن المجدوب أعلن عن مشروعه منذ يوليو 2025، بينما لم تظهر، حتى أكتوبر 2026، مؤشرات واضحة على تحوله إلى قوة سياسية فاعلة أو ورقة مؤثرة في المشهد.
وتساءل الترجمان عن الجهات التي يمكن أن تكون داعمة للمجدوب، قائلًا إن أي محاولة لإحداث تغيير حقيقي في ليبيا تحتاج إلى غطاء سياسي واجتماعي، والأهم إلى قوة محلية قادرة على ترجمة المشروع على الأرض.
وأوضح أن القوى الخارجية، إذا أرادت الضغط على الأطراف الموجودة في المشهد السياسي والأمني والعسكري، فإن لديها بالفعل أدوات وقنوات متعددة للتأثير، اكتسبتها على مدى سنوات منذ عام 2011.
وأضاف أنه لو كانت هناك قوة خارجية كبيرة تقف خلف مبادرة المجدوب، لكان من المتوقع، في رأيه، أن يظهر لها امتداد محلي واضح، ولا سيما داخل طرابلس، من خلال قوى أمنية أو تشكيلات عسكرية قادرة على فرض تغيير في موازين القوى.
وأشار إلى أن القوى المسيطرة فعليًا على أجزاء مهمة من المشهد الأمني والعسكري في طرابلس لا تبدو، وفق المعطيات التي يستند إليها، مرتبطة بالمجدوب أو بمشروع حكومته، الأمر الذي يضعف إمكانية تحوله إلى لاعب فعلي.
وفي ما يتعلق باحتمال وجود دعم من شرق ليبيا، استبعد الترجمان أن تكون القيادة العامة أو مجلس النواب أو حكومة الشرق وراء مشروع المجدوب.
وقال إن المجدوب تحدث عن وجود اتصالات له مع شخصيات في الشرق، لكنه لم يحدد بشكل واضح الجهات التي تواصل معها أو طبيعة الدعم الذي حصل عليه.
وأضاف: «ربما تحدث مع شخص أو اثنين، لا أدري، لكنه أساسًا لم يقل مع من تحاور، سواء في الشرق أو الوسط أو الجنوب أو الغرب».
وشدد على أن الحديث عن وجود اتصالات لا يكفي للقول بوجود دعم مؤسسي أو سياسي من القيادة العامة أو مجلس النواب أو حكومة الشرق، معتبرًا أن الربط بين المبادرة وهذه الجهات لا يستند، حتى الآن، إلى معطيات واضحة.
وتساءل الترجمان عن قدرة المجدوب على تنفيذ مشروعه، خصوصًا أنه تحدث عن تشكيل حكومة جديدة وعن العمل على الدستور خلال فترة زمنية محددة.
وقال إن السؤال الأساسي هو: «ماذا يملك السيد المجدوب؟ ومن ورائه حتى يكون بهذه القوة وهذه القدرة على العمل الميداني؟».
وأضاف أن مجرد طرح فكرة العمل على الدستور خلال 90 يومًا لا يوضح الآلية التي ستُنفذ بها المبادرة، ولا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالدستور نفسه والجهات التي ستتولى إقراره وتنفيذه.
واعتبر أن أي مشروع سياسي في ليبيا يحتاج إلى أدوات تنفيذ حقيقية، وليس مجرد بيانات أو إعلانات، مشيرًا إلى أن المشهد الليبي يضم أجسامًا سياسية وأمنية وعسكرية قائمة بحكم الأمر الواقع، ما يجعل تغييرها أو تجاوزها أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي المقابل، أكد الترجمان أن المجدوب، بصفته مواطنًا، يملك الحق في التعبير عن آرائه وطرح مبادرته السياسية، ما دام ذلك يتم بصورة سلمية ودون اللجوء إلى العمل المسلح أو استخدام القوة لتنفيذ ما يطرحه.
وقال إن إطلاق البيانات والمبادرات السياسية أمر متكرر في ليبيا، حيث تصدر بصورة شبه أسبوعية بيانات عن أحزاب وائتلافات وتنسيقيات وتجمعات سياسية مختلفة، وبالتالي فإن ظهور مبادرة جديدة لا يمثل، في حد ذاته، تطورًا استثنائيًا.
وأشار إلى أن الحكم على المبادرة ينبغي أن يستند إلى ما إذا كانت ستتمكن من الانتقال من مستوى الخطاب السياسي إلى الفعل المؤثر على الأرض.
ورأى الترجمان أن الشارع الليبي هو الطرف الأكثر قدرة على تقييم هذه المبادرات، لافتًا إلى أن المواطنين الذين التقى بهم لا يتعاملون مع مبادرة المجدوب باعتبارها حلًا قريبًا للأزمة.
وأكد أن المشهد الليبي «معقد»، وأن مشكلاته أكبر بكثير من أن تُحل بإعلان تشكيل حكومة جديدة، معتبرًا أن الانقسام القائم لن يزداد تعقيدًا، في تقديره، بسبب ظهور المجدوب، كما أن غيابه لن يؤدي إلى حل الأزمة.
وختم الترجمان بالتأكيد على أن الأيام المقبلة هي وحدها التي يمكن أن تكشف ما إذا كانت مبادرة المجدوب ستتحول إلى مشروع سياسي حقيقي تدعمه قوى داخلية وخارجية، أم أنها ستبقى، كما يصفها، «زوبعة في فنجان» وبيانًا سياسيًا آخر من بين عشرات المبادرات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية.









