اخبار مميزةليبيا

الرايس: تقرير غوتيريش إلى مجلس الأمن يعكس الواقع السياسي المعقد في ليبيا

اعتبر المحلل السياسي حازم الرايس، أن التقرير الذي قدّمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مجلس الأمن بشأن ليبيا يعكس بواقعية تعقيدات المشهد السياسي، والأزمة الممتدة في ظل تعثر مجلسي النواب والأعلى للدولة في تنفيذ المهام الموكلة إليهما ضمن خارطة الطريق التي أطلقتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” في أغسطس الماضي.

وأوضح الرايس، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن خارطة الطريق الأممية حددت مهمتين رئيسيتين للمجلسين، تتمثل الأولى في إدخال تعديلات وتحسينات على الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، بينما تتعلق الثانية بتهيئة هذه الأطر لتكون قابلة للتطبيق السياسي على أرض الواقع.

غير أن المجلسين، بحسب تقديره، لم يحققا أي تقدم يُذكر في هذين المسارين، وهو ما يعكس – وفق تعبيره – غياب الإرادة السياسية الحقيقية للمضي نحو تسوية شاملة.

وأضاف أن هذا التعثر لم يتوقف عند حدود الجمود، بل رافقته خطوات وصفها بالاتجاه الخاطئ ساهمت في تعميق الانقسام، خصوصًا في ملف إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث قام كل طرف بتسمية مجلس إدارة خاص به، ما أدى إلى وجود إدارتين متنازعتين، وزاد من حدة الخلافات وتآكل الثقة بين المؤسسات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

وفي هذا السياق، تساءل الرايس عما إذا كانت حالة الفشل التي ألمح إليها تقرير غوتيريش قد تجعل من المجلسين عائقًا أمام أي حل سياسي، وإمكانية تجاوزهما عبر مسارات جديدة، مشيرًا إلى أن فقدان الثقة الشعبية بهما يقلل من فرص التعويل عليهما في تحقيق تقدم، في ظل غياب الاستعداد لتقديم تنازلات حقيقية أو الانخراط الجاد في تسوية سياسية.

وفيما يتعلق بتحركات الأمم المتحدة، لفت المحلل السياسي إلى أن المبعوثة الأممية كانت قد أشارت في إحاطتها السابقة إلى مقترحات صادرة عن لجنة “الحوار المهيكل”، تتضمن العمل مع المجلسين أو خارج إطارهما. إلا أنه اعتبر أن احتمالية تبني خيار تجاوز المجلسين خلال الجلسات المقبلة ما تزال غير محسومة، في ظل الانقسامات داخل مجلس الأمن وغياب توافق دولي كامل حول هذا المسار.

كما تطرق الرايس إلى إقرار غوتيريش بعدم تحقيق البعثة الأممية لأهدافها خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الحديث عن تشكيل لجنة مصغرة للحوار مع إمكانية توسيعها في حال فشلها قد يُنظر إليه كإعادة إنتاج لنهج سابق، رغم أن هذا المسار قد يحمل جديدًا إذا ما ارتبط بإمكانية تجاوز الأجسام الحالية.

وبيّن أن اللجنة المصغرة، وفق الطرح المطروح، ستضم ممثلين عن الأطراف الرئيسية، بما في ذلك مجلسي النواب والدولة، للعمل على معالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة المفوضية والاتفاق على قاعدة قانونية للانتخابات، بينما قد يؤدي فشل التوافق إلى توسيع دائرة الحوار لتشمل أطرافًا أوسع من المجتمع الليبي، بما قد يفضي عمليًا إلى تجاوز المجلسين.

وفي سياق متصل، أشار إلى احتمال تغير طبيعة مخرجات “الحوار المهيكل”، التي كانت توصف سابقًا بأنها غير ملزمة، خصوصًا مع بروز تحركات دولية جديدة، وفي مقدمتها الدور الأمريكي، وما يُتداول بشأن مسارات تسوية موازية.

وأوضح أن هناك مسارين متوازيين في الوقت الراهن: الأول تقوده الأمم المتحدة، والثاني يرتبط بتحركات المستشار الأمريكي مسعد بولس، الذي يعمل – بحسب الرايس – بصورة أكثر واقعية على الأرض من خلال جمع الأطراف الفاعلة سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، ما أفضى إلى تقدم ملموس في بعض الملفات، خصوصًا الاقتصادية والعسكرية.

ورغم هذا التوازي، رجّح الرايس إمكانية تحول المسارين إلى مسار تكاملي في مراحل لاحقة، بحيث يلتقي الجهد السياسي المدعوم أمريكيًا مع مخرجات المسار الأممي، خاصة في حال توفر دعم دولي واضح لجهود البعثة.

وأكد أن نجاح أي مبادرة سياسية في ليبيا يظل مرهونًا بوجود إرادة دولية داعمة، إلى جانب مواقف داخلية جادة تسعى إلى تسوية شاملة، بدل استمرار تقاسم السلطة والثروة بين الأطراف المتنافسة على حساب المصلحة العليا للمواطن الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى