الفنيش: مخرجات الحوار المهيكل تعزز الاتجاه نحو مراحل انتقالية جديدة

قال المحلل السياسي، حسام الفنيش، إن القراءة الأولية لمخرجات الحوار المهيكل، ولا سيما مخرجات لجنة الحوكمة، تكشف اعتمادها المنهج ذاته الذي طبع مختلف المبادرات السياسية خلال السنوات الماضية، وهو منهج يركز على طرح المشكلات دون التطرق إلى جذور الأزمة وأسبابها الحقيقية، مؤكداً أنها لم تقدم حلولاً واضحة وحاسمة للإشكاليات المطروحة.
وأوضح الفنيش، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24″، أن الوثيقة توسعت في تشخيص المشكلات، لكنها افتقرت إلى الحلول الواقعية القابلة للتنفيذ، ما جعلها أقرب إلى وثيقة تطرح مجموعة من الخيارات والبدائل أكثر من كونها خارطة طريق واضحة المعالم لحل الأزمة الليبية.
وأشار إلى أن الملف الدستوري، يمثل أحد أبرز الأمثلة على ذلك، إذ طرحت الوثيقة عدة خيارات، من بينها إعادة النظر في مشروع الدستور، وتشكيل لجنة موسعة للنظر في المسألة الدستورية، إلى جانب إعادة هيكلة السلطة التشريعية، دون أن تحسم أياً من هذه الملفات بصورة واضحة ونهائية.
وأضاف أن الوثيقة اتبعت المقاربات نفسها التي جرى اعتمادها سابقاً في ملفات السلطة التنفيذية، وهي المقاربات التي اعترض عليها عدد من المشاركين في الحوار المهيكل، والذين أصدروا بياناً عبّروا فيه عن رفضهم لهذه المخرجات.
ولفت الفنيش، إلى أن هذه الآليات سبق اختبارها في ملتقى الحوار السياسي الليبي، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، بل أفرزت سلطة تنفيذية تعهدت بإجراء الانتخابات ثم أصبحت جزءاً من الأزمة السياسية القائمة.
ورأى أن إعادة إنتاج المقاربات السابقة والعودة إلى فكرة لجان الحوار الموسعة على غرار تجربة جنيف، رغم ما أحاط بها من تحفظات وانتقادات، لن تقود إلى حلول جديدة، متسائلاً عن جدوى تكرار منهج أثبت فشله في السابق.
وأوضح الفنيش، أن بعض التوصيات المتعلقة بملف الحكم المحلي تجاوزت حدود التوصيات الفنية والسياسية، لا سيما ما يتعلق بربط الحكم المحلي بمسألة الفيدرالية، معتبراً أن هذه القضية ينبغي أن تُناقش ضمن المسار الدستوري وأن تُعرض على الاستفتاء الشعبي، لا أن تُحسم عبر توصيات صادرة عن لجنة حوار.
كما انتقد الفنيش، التوصية الخاصة باختيار أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة من خلال لجنة الحوار، معتبراً أنها تمثل محاولة لتجاوز المؤسسات السياسية القائمة، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات لا تكسر حالة الجمود السياسي، بل تعيد إنتاج تجارب سابقة لم تحقق النجاح المطلوب.
وقال الفنيش، إن الليبيين لا يريدون تمديد المراحل الانتقالية أو إعادة تدويرها، بل يتطلعون إلى إنهائها والانتقال نحو مرحلة مستقرة عبر انتخابات تستند إلى أساس دستوري متوافق عليه.
ورأى أن مخرجات الحوار الحالية تعزز الاتجاه نحو مراحل انتقالية جديدة ومتجددة، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة بدلاً من إنهائها. مؤكدا أن الوثيقة لم تقدم مقترحات أو حلولاً واضحة تقود إلى تسوية نهائية ومستقرة يمكن أن تؤسس لمرحلة يحقق فيها الليبيون الاستقرار السياسي والمؤسسي المنشود.
وأوضح الفنيش، أن فرص قبول هذه التوصيات من قبل مجلسي النواب والأعلى للدولة، تبقى مرهونة بمواقف المؤسستين، مشيراً إلى أن الوثيقة نفسها أكدت أن توصياتها غير ملزمة لأي طرف سياسي، ما يعني أن قبولها أو رفضها يظل خياراً متروكاً للأطراف المعنية.
ورأى الفنيش، أن بعض هذه التوصيات قد تُستخدم في مرحلة لاحقة كأساس أو مبرر لفرض ترتيبات أو مقاربات سياسية معينة على الليبيين، وهو ما يفسر حالة الجدل والاعتراض التي صاحبت صدور المخرجات، خاصة في ظل غياب توافق واضح بشأنها.
وأضاف أن الحديث عن كون الوثيقة غير ملزمة يجعلها أقرب إلى مبادرة فضفاضة تفتقر إلى الوضوح والحسم، موضحاً أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمجتمع الدولي قد يستفيدان من بعض مخرجاتها، لا سيما في الجانب التنفيذي المتعلق بخارطة الطريق، بينما تبقى العديد من الجوانب الأخرى غامضة وغير محسومة.
ولفت الفنيش، إلى أن بعض هذه المخرجات قد تُستخدم لاحقاً كمظلة لقرارات أو تحركات دولية تتعلق بالشأن الليبي، مؤكداً أن الوثيقة منحت المجتمع الدولي مساحة واسعة للتدخل في القضايا الداخلية، سواء على مستوى التشريعات أو آليات المتابعة والرقابة والتنفيذ.
وختم الفنيش، حديثه بالتأكيد أن هذا التوجه يشكل تهديداً للسيادة الوطنية الليبية ولمبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، ويمنح الأطراف الدولية دوراً أكبر في إدارة الشأن الداخلي على حساب المؤسسات الوطنية.









