الحنيش: توقف علاج مرضى الأورام الليبيين في تونس يهدد حياة أبنائنا

قال حاتم الحنيش، أحد أولياء أمور مرضى الأورام الليبيين المتواجدين للعلاج في تونس، إن الأزمة التي حذر منها المرضى وذووهم منذ أكثر من شهر دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد توقف عدد من الخدمات العلاجية الأساسية بسبب عدم سداد المستحقات المالية للمصحات ومراكز العلاج.
وقال الحنيش، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” إن المرضى وأسرهم أصدروا في السادس من مايو الماضي بيانًا أمام السفارة الليبية في العاصمة التونسية، حذروا فيه من قرب إيقاف الخدمات العلاجية بشكل تدريجي، وطالبوا المسؤولين الليبيين بالتدخل العاجل والفوري لصرف المخصصات المالية وتسوية الديون المتراكمة، إلا أن شيئًا من ذلك لم يحدث حتى اليوم.
وأوضح أن هذا الوضع دفع المرضى إلى إصدار بيان ثانٍ في العاصمة تونس، مؤكدًا أن ما كان مجرد تحذيرات أصبح واقعًا ملموسًا على الأرض، حيث بدأت المؤسسات الصحية فعليًا في إيقاف استقبال الحالات وعدم تقديم الخدمات العلاجية إلا بعد سداد المستحقات المالية المتأخرة.
وأشار الحنيش، إلى أنه تم إيقاف العمل بمركز المسح الذري، كما توقفت إجراءات صرف الجرعات العلاجية من الصيدلية المخصصة للمرضى المعفيين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مرضى الأورام في تونس العاصمة وصفاقس، بمن فيهم المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج الكيميائي وجرعات اليود المشع وغيرها من العلاجات الضرورية.
وأضاف أن المرضى أصبحوا مضطرين لتوفير مبالغ مالية كبيرة من حساباتهم الخاصة لمواصلة العلاج، مستشهدًا بحالة المريض علي ناجي الذي يحتاج إلى جرعات اليود المشع، ويبحث حاليًا عن مبلغ يقدر بنحو 20 ألف دينار ليبي حتى يتمكن من تلقي جرعاته العلاجية في موعدها المحدد.
وأكد الحنيش، أن المرضى أبلغوا السلطات الليبية المعنية منذ منتصف شهر مايو الماضي بحجم الأزمة، كما أصدروا بيانات ومناشدات متكررة، إلا أن أي مخصصات مالية لم تصل حتى الآن، رغم مخاطبة جميع الجهات ذات العلاقة بشكل رسمي ومباشر.
وأضاف أن الأطفال المرضى يتطلعون للعودة إلى ليبيا واستكمال حياتهم الطبيعية بين أسرهم وأقرانهم، مطالبًا الدولة بالوقوف إلى جانبهم وتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها.
وشدد الحنيش، على أن القضية لا تتعلق بطلب المساعدة أو الاستجداء، بل بالمطالبة بحقوق قانونية وإنسانية مكفولة للمرضى، قائلاً: “نحن لا نستجدي أحدًا، وإنما نطالب بحقوق أبنائنا، ونحتاج إلى قرار فوري وعاجل لإنقاذهم”.
وأوضح أن الأزمة تجاوزت مرحلة التهديد وأصبحت واقعًا فعليًا، حيث لم تعد بعض المصحات تقبل المرضى أو تقدم الخدمات العلاجية دون تسوية جزء من الديون المستحقة عليها، مشيراً إلى أن الضمانات الشخصية التي قدمها السفير الليبي في تونس ورئيس المكتب الصحي الليبي للمصحات لم تعد كافية لاستمرار تقديم العلاج.
وأضاف أن إدارة مصحة الأطفال أبلغتهم بشكل صريح بأنها لن تستقبل المزيد من الحالات أو تواصل تقديم الخدمات العلاجية إلا بعد تحويل جزء من المخصصات المالية وتسوية المستحقات المتراكمة.
وأكد الحنيش، أن توقف العلاج أو تأخره ينعكس بشكل مباشر وخطير على الحالة الصحية للمرضى، موضحًا أن بعض الأسر فقدت أبناءها نتيجة تعثر الحصول على العلاج في الوقت المناسب.
ووجه الحنيش، نداءً عاجلًا إلى حكومة الوحدة المؤقتة، وجميع المسؤولين في الدولة الليبية، بمن فيهم محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس وأعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، وأعضاء المجلس الرئاسي الليبي، ومجلس النواب الليبي، داعيًا إياهم إلى التحرك الفوري لإنهاء الأزمة.
وقال: “هؤلاء المرضى هم أبناؤكم وإخوتكم وآباؤكم، وهم يعانون آلام المرض القاتل يوميًا. نضع أرواح أبنائنا أمانة في أعناقكم، ونطالبكم بالإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل فوات الأوان”.
كما وجه مناشدة إلى مفتي الديار الليبية للمساهمة في دعم مطالب المرضى والتدخل لدى الجهات المختصة من أجل تسريع حل الأزمة.
وأشار الحنيش، إلى أن مرور أكثر من شهر منذ إطلاق النداء الأول يعد فترة كافية لإنجاز الإجراءات الإدارية اللازمة لصرف المخصصات المالية، مؤكدًا أن استمرار التأخير لم يعد مبررًا في ظل المخاطر الصحية التي تهدد حياة المرضى.
وأوضح أن عدد المرضى الليبيين المتضررين كبير جدًا، مبينًا أن مصحة الأطفال وحدها تضم 134 حالة ما بين مرضى بالعناية المركزة، وآخرين يتلقون العلاج بشكل منتظم، وحالات تراجع المصحة بشكل دوري، إضافة إلى أعداد أخرى كبيرة من المرضى في المصحات الكبرى بالعاصمة تونس وفي المدن التونسية الأخرى.
وأكد أن المرضى ينتمون إلى مختلف المناطق الليبية من شرق البلاد وغربها وجنوبها، وأن الجميع يعيشون حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل علاجهم، في ظل غياب أي حلول عملية حتى الآن.
وختم الحنيش، تصريحاته بالتأكيد على أن المرضى وأسرهم ما زالوا يأملون في استجابة عاجلة من الجهات المعنية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفعهم إلى اللجوء للمنظمات الدولية والجهات الحقوقية في تونس من أجل الدفاع عن حق المرضى في العلاج والحياة.









