أمطيريد: تحركات الفريق صدام عززت حضور القيادة العامة دولياً
أكد المحلل السياسي، محمد أمطيريد، أن الزيارات الخارجية التي يجريها نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، لم تعد تُقرأ باعتبارها تحركات بروتوكولية أو دبلوماسية تقليدية، بل باتت تعكس حضوراً متنامياً للقيادة العامة على الساحة الدولية، معتبراً أن هذه التحركات عززت صورة الفريق صدام كأحد أبرز الفاعلين في المشهد الليبي ورسخت حضوره في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بمستقبل البلاد.
وأوضح أمطيريد، خلال لقاء مع تلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24»، أن سلسلة الزيارات التي أجراها الفريق أول صدام حفتر خلال الفترة الماضية إلى عدد من الدول، من بينها روسيا وبيلاروسيا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ومصر وفرنسا، تركت انعكاسات إيجابية على صورة القيادة العامة، وأسهمت في تعزيز الانفتاح الدولي عليها وبناء علاقات متوازنة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة.
وأضاف أن زيارة فرنسا تحمل أهمية خاصة نظراً إلى كونها إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مشيراً إلى أن اللقاءات التي جمعت الفريق أول صدام حفتر بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جاءت في سياق تحركات سياسية ودبلوماسية أوسع مرتبطة بالملف الليبي، بما في ذلك مناقشة تصورات وخارطة طريق سياسية للأزمة الليبية.
وأشار أمطيريد، إلى أن أهمية هذه الزيارات لا تقتصر على الجانب الأمني أو العسكري، بل تشمل أيضاً ملفات اقتصادية وسياسية واستراتيجية، ما يعكس وجود رؤية متكاملة تسعى إلى بناء علاقات تخدم المصالح الليبية المستقبلية.
ورأى أن الفريق أول صدام حفتر استطاع خلال السنوات الأخيرة إثبات حضوره على المستويين الداخلي والخارجي، معتبراً أن الليبيين باتوا يعلقون عليه آمالاً متزايدة في قيادة المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن هذه الصورة كانت مرتبطة في السابق بالمشير خليفة حفتر، لكنها انتقلت اليوم إلى الفريق صدام بوتيرة أكثر انفتاحاً واتساعاً.
ورأى أن التحولات الإقليمية والدولية فرضت واقعاً جديداً يتطلب مواكبة المتغيرات والانفتاح على مختلف القوى الدولية، معتبراً أن القيادة العامة نجحت في إدارة علاقاتها الخارجية وفق استراتيجية ودبلوماسية واضحة.
وفي سياق متصل، أشار أمطيريد، إلى أن الانفتاح الذي شهدته القيادة العامة خلال السنوات الأخيرة انعكس على علاقاتها مع دول كانت تتخذ مواقف متباينة تجاهها في السابق، مستشهداً بالعلاقات مع تركيا وعدد من الدول الإقليمية والدولية التي باتت تنظر بصورة مختلفة إلى دور القيادة العامة في المشهد الليبي.
وأوضح أن العلاقات الدولية تقوم على احترام السيادة والانضباط المؤسسي والقدرة على فرض الاستقرار على الأرض، معتبراً أن القيادة العامة استطاعت تحقيق ذلك من خلال سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وعمليات التهريب.
وأضاف أن فرض الاستقرار في مناطق واسعة من ليبيا منح القيادة العامة قدرة أكبر على بناء شراكات وعلاقات مع الدول المختلفة، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يميل عادة إلى التعامل مع الأطراف القادرة على تحقيق الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن أحد أسباب تعزيز الحضور الخارجي للقيادة العامة يتمثل في التزامها بالاتفاقات وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة، إلى جانب اعتمادها على دبلوماسية رفيعة المستوى وبروتوكولات رسمية عززت حضورها الخارجي.
وفي معرض حديثه عن انعكاسات هذه التحركات على الأزمة الليبية، رأى أمطيريد، أن المجتمع الدولي بدأ يتجه بصورة أكبر نحو الأطراف التي تمتلك القدرة على إحداث تغيير فعلي في المشهد السياسي والأمني، معتبراً أن حالة التعقيد التي تمر بها ليبيا ليست دائمة، وإنما تمثل مرحلة انتقالية قابلة للتغيير.
وأضاف أن التحركات الخارجية التي يقودها الفريق أول صدام حفتر لم تكن عشوائية، بل جاءت وفق ترتيبات مدروسة انعكست على تطوير المؤسسة العسكرية ورفع مستوى التدريب والانضباط وتعزيز القدرات العسكرية رغم التعقيدات الدولية القائمة، كما أشار إلى أن القيادة العامة استطاعت بناء علاقات متوازنة مع قوى دولية وإقليمية متعددة، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ومصر، وهو ما منحها قدرة أكبر على الحضور في أي ترتيبات أو اتفاقات مستقبلية تخص ليبيا.
وأكد أن الموقع الجغرافي لليبيا وما تمتلكه من إمكانات اقتصادية يجعلها محط اهتمام دولي متزايد، مشيراً إلى أن الأطراف الدولية تبحث عن شركاء قادرين على تحقيق الاستقرار وحماية المصالح المشتركة وفي الشأن الداخلي، رأى أن القيادة العامة عززت حضورها داخل مدن ومناطق مختلفة في غرب البلاد، معتبراً أن النجاحات الأمنية ومشروعات الإعمار والتنمية أسهمت في بناء جسور تواصل مع أطراف اجتماعية وسياسية متعددة.
وأشار إلى أن بعض القوى والشخصيات في الغرب الليبي باتت منفتحة على التواصل مع القيادة العامة نتيجة ما وصفه بالنجاحات المحققة في ملفات الأمن والإعمار والتنمية. وأضاف أن القيادة العامة استطاعت ترسيخ موقعها كأحد أبرز الفاعلين في الدولة الليبية، مستندة إلى ما وصفه بالنجاحات الميدانية والانضباط العسكري ومشروعات التنمية في عدد من المدن.
وفي معرض المقارنة بين الشرعية الشعبية والشرعية الدولية، شدد أمطيريد، على أن أي مشروع سياسي يحتاج إلى حاضنة شعبية حقيقية، معتبراً أن الدعم المجتمعي الذي حظيت به القيادة العامة خلال السنوات الماضية شكّل أحد أبرز عوامل نجاحها وأشار إلى أن عملية الكرامة انطلقت في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة، لكنها استطاعت تحقيق أهدافها بالاعتماد على التأييد الشعبي والدعم المجتمعي.
كما اعتبر أن العلاقة بين القيادة العسكرية وجنودها، وما وصفه بارتفاع مستويات الثقة والانضباط داخل المؤسسة العسكرية، أسهمت في تعزيز صورتها على الصعيدين المحلي والخارجي، مؤكدا أن التحركات الدولية التي تقودها القيادة العامة تعكس حضوراً متنامياً في المشهدين الإقليمي والدولي، معتبراً أن هذا الحضور بات يشكل عاملاً مؤثراً في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية تتعلق بالأزمة الليبية، في ظل استمرار التغيرات الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد.









