اخبار مميزةليبيا

الخضر: الحراك الدبلوماسي لصدام حفتر يضعه في صلب الترتيبات السياسية المقبلة

قال المحلل السياسي، عبد الرؤوف الخضر، إن الحراك الدبلوماسي المكثف الذي يقوده الفريق أول صدام خليفة حفتر خلال الفترة الأخيرة، من خلال زياراته إلى عدد من العواصم الإقليمية والدولية، يعكس تنامياً في حضوره السياسي والدبلوماسي إلى جانب دوره العسكري.

وأوضح الخضر، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة24″، أن الزيارات واللقاءات المتعددة التي أجراها الفريق أول صدام حفتر خلال الفترة الماضية أسهمت في فتح آفاق جديدة لتعزيز الحضور الدبلوماسي الليبي، كما ساعدت في رفع مكانته على المستوى الدولي، معتبراً أنه أصبح أحد أبرز نقاط التواصل والحوار في القضايا المتعلقة بالاستقرار في ليبيا.
وأشار إلى أن نتائج تلك الزيارات بدأت تظهر من خلال تزايد اهتمام عدد من الأطراف الدولية والإقليمية بفتح قنوات تواصل مباشرة مع الفريق أول صدام حفتر.

وأضاف أن عدداً من الشخصيات والقيادات الدولية التي التقاها خلال مشاركاته في مؤتمرات وفعاليات خارجية تحدثت عن أهمية التواصل مع صدام حفتر، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة متزايدة لدى بعض الأطراف الدولية في بناء شراكات وعلاقات مباشرة معه في إطار الاهتمام بمستقبل المشهد الليبي.

ولفت الخضر، إلى أن ما وصفه بالقبول الدولي المتزايد للفريق أول صدام حفتر يرتبط بعدة عوامل، من بينها حضوره السياسي ودوره داخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى ما اعتبره قدرة على التأثير في المشهد الليبي والتعامل مع القضايا المطروحة على أرض الواقع. مؤكدا أن عدداً من الفاعلين الدوليين ينظرون إلى صدام حفتر باعتباره شخصية تمتلك حضوراً قيادياً وقدرة على التواصل وإدارة الملفات المختلفة، إلى جانب امتلاكه قاعدة دعم تمنحه إمكانية لعب دور مؤثر في أي ترتيبات أو استحقاقات سياسية مقبلة.

وأشار إلى أن الحراك الدبلوماسي المتواصل للفريق صدام يعكس اتجاهاً نحو تعزيز الحضور الليبي في المحافل الدولية، وتوسيع شبكة العلاقات مع مختلف الأطراف المعنية بالملف الليبي، بما يساهم في دعم جهود الاستقرار وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة.

وقال الخضر، إن الدول لا تتعامل في علاقاتها الخارجية إلا وفق منطق المصالح والاستقرار، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي بات يولي اهتماماً متزايداً للقوى الفاعلة والمؤثرة على أرض الواقع، باعتبارها الأطراف القادرة على تنفيذ التفاهمات وتحقيق الأهداف المشتركة.

وأوضح أن الدول تسعى دائماً إلى حماية مصالحها أو إيجاد بيئة مستقرة تضمن استمرار هذه المصالح، لافتاً إلى أنها تبحث عن شركاء يمتلكون القدرة الفعلية على تنفيذ الالتزامات والتأثير في المشهد الميداني، أكثر من اهتمامها بالأطر السياسية التي لا تملك أدوات تنفيذ حقيقية.

وأضاف أن أحد أبرز الملفات التي تحظى باهتمام متزايد لدى الدول الأوروبية هو ملف الهجرة غير النظامية وتأثيره على الأمن والاستقرار داخل القارة الأوروبية، مؤكداً أن هذا الملف كان حاضراً، بحسب تقديره، في العديد من اللقاءات التي عقدها الفريق أول صدام خليفة حفتر خلال زياراته الخارجية الأخيرة.

وأشار الخضر، إلى أن الدول الأوروبية تنظر باهتمام إلى الأطراف التي تمتلك القدرة على المساهمة في ضبط الحدود والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية القادمة من العمق الأفريقي عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا، معتبراً أن النفوذ الميداني والقدرة على تنفيذ الإجراءات الأمنية يمثلان عاملين أساسيين في بناء الشراكات الدولية.

ورأى أن الفريق صدام يشارك بصورة مباشرة في عدد من الملفات المرتبطة بالأمن الحدودي ومكافحة الهجرة غير النظامية، لافتاً إلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في الجنوب الليبي لضبط الحدود وتنظيم أوضاع المهاجرين وفق القوانين والتشريعات النافذة.

وفي سياق متصل، رأى الخضر، أن تعدد الزيارات واللقاءات التي أجراها الفريق صدام خلال الفترة الماضية، والتي شملت عدداً من العواصم الإقليمية والدولية، يعكس مستوى الاهتمام المتزايد به من قبل العديد من الدول.

وأشار إلى أن هذه الزيارات شملت لقاءات مع مسؤولين وقادة في عدد من الدول، من بينها تشاد وباكستان وتركيا وروسيا وبيلاروسيا، إلى جانب فرنسا واليونان، موضحاً أن تنوع هذه الوجهات يعكس اتساع شبكة العلاقات الدولية والانفتاح على أطراف متعددة ذات مصالح وتوجهات مختلفة.

واعتبر الخضر، أن هذا الحضور الدولي المتزايد يثير تساؤلات حول طبيعة الدور المستقبلي الذي يمكن أن يؤديه الفريق صدام في المشهد الليبي، وما إذا كانت هذه التحركات تعكس توافقاً دولياً حول شخصيته أو اهتماماً متنامياً بالتواصل معه في إطار أي ترتيبات سياسية مقبلة.

وأضاف أن تقييم الدور المستقبلي لأي شخصية سياسية يظل مرتبطاً في نهاية المطاف بمدى قبولها الشعبي وحضورها على الساحة الداخلية، مشيراً إلى أن الفريق صدام يمتلك، وفق رؤيته، قاعدة دعم واسعة ونفوذاً ميدانياً يجعلان منه أحد الأسماء المطروحة بقوة في النقاشات المتعلقة بمستقبل العملية السياسية في ليبيا.

كما أشار إلى أن الأنشطة التنموية والخدمية التي تُنفذ في عدد من المدن والمناطق الليبية، إضافة إلى المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية، ساهمت في تعزيز حضوره لدى شرائح مختلفة من المواطنين، بحسب تقديره.

وأكد الخضر، أن الحراك الدبلوماسي المتواصل للفريق أول صدام حفتر، واتساع دائرة اللقاءات التي يعقدها مع مسؤولين وقادة من دول مختلفة، يعكسان اهتماماً متزايداً بدوره وتأثيره في الملفات الأمنية والسياسية، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى الدفع نحو تسوية شاملة للأزمة الليبية.

وقال إن استمرار وتيرة الانفتاح الدولي على الفريق صدام حفتر قد يشير إلى مسار تدريجي لإعداده للعب دور محوري في المرحلة المقبلة من المشهد السياسي الليبي، سواء بدعم محلي أو عبر تفاعلات دولية متزايدة.

وأوضح أن القوى الدولية أمام خيارين رئيسيين في تعاملها مع الملف الليبي؛ الأول يتمثل في بناء علاقات مباشرة مع الشخصية الأكثر حضوراً على أرض الواقع، في إشارة إلى الفريق صدام، بينما يتمثل الخيار الثاني في الذهاب نحو مشهد سياسي متعدد ومشتت، تتعدد فيه الأسماء والمرشحين دون وجود شخصية جامعة واضحة.

وأضاف أن تشتت المشهد السياسي الليبي وتعدد الطروحات بشأن المناصب السيادية، مثل رئاسة المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة ووزارة الدفاع، يعكس حالة من عدم الاستقرار في الرؤية السياسية لدى بعض الأطراف، مقابل ما وصفه بخيار الاستقرار القائم على التعامل مع شخصية واحدة ذات نفوذ وقدرة تنفيذية.

وأشار الخضر، إلى أن هذا الواقع قد يدفع المجتمع الدولي، بحسب تقديره، إلى الإسراع في بناء تفاهمات وشراكات مبكرة مع الأطراف الأكثر تأثيراً على الأرض، قبل اتضاح الشكل النهائي للسلطة السياسية في البلاد، سواء عبر المجلس الرئاسي أو غيره من الأطر الدستورية.

وقال إن التجارب السياسية في دول أخرى تُظهر أن القوى الدولية غالباً ما تعيد ترتيب علاقاتها بعد استقرار السلطة، مستشهداً بطريقة تعامل بعض الدول مع التحولات السياسية وتغيير مواقفها وفق نتائج الانتخابات وتوازنات الحكم الجديدة.

وأضاف أن هذا النمط من التحرك يعكس ما وصفه بـ”سيكولوجية السياسة الدولية”، حيث تسعى الدول إلى دعم الأطراف التي تراهن على وصولها إلى مواقع القرار، بهدف الحفاظ على مصالحها وتعزيز حضورها في المستقبل.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخضر، أن وتيرة اللقاءات والزيارات التي يجريها الفريق صدام تشير إلى انفتاح واسع على مختلف الأطراف الدولية، مع حرصه على الحفاظ على مسافة متساوية من جميع القوى، وبناء علاقات قائمة على التوازن وعدم الانحياز. موضحا أن هذه المقاربة تمنح رسائل طمأنة للمجتمع الدولي، وتؤسس، بحسب رأيه، لشراكات محتملة قائمة على المصالح المشتركة في مجالات الأمن والاستقرار الإقليمي.

واختتم الخضر، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الانفتاح واللقاءات الدولية في ظل تسارع الاهتمام الخارجي بالملف الليبي، مشيراً إلى أن قدرة أي طرف على لعب دور محوري ستظل مرتبطة بمدى تمتعه بالقبول الداخلي والقدرة على إدارة التوازنات السياسية والأمنية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى