اخبار مميزةليبيا

السنوسي: الاختناقات التقنية ساهمت في ارتفاع أسعار العملات

قال الخبير الاقتصادي، إبراهيم السنوسي، إن تقلبات أسعار العملات الأجنبية وارتفاعها من حين لآخر، وصولًا إلى 8.520 دينار مقابل الدولار، تُعد أمرًا طبيعيًا، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي تعرّض خلال الفترة الأخيرة لهجمة سيبرانية أدت إلى توقف منظومة صرف العملات الأجنبية، وهو ما انعكس على الأداء المصرفي بشكل عام، خاصة أن معظم المنظومات المصرفية معرضة لمثل هذه الاختراقات أو الضغوط التي قد تعطل بعض الخدمات.

وأوضح السنوسي، في تصريحات على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24″، أن توقف المنظومة دفع بعمليات بيع العملات الأجنبية نحو السوق عبر المصارف التجارية، ما أسهم في زيادة الطلب بشكل ملحوظ، لافتًا إلى أن الطلب المتصاعد على النقد الأجنبي أصبح أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا مع تنامي الاعتماد على ما يُعرف بـ”الصكوك”، التي أصبحت، وفق وصفه، العامل الأبرز في الضغط على سوق العملة.

وبيّن أن قيمة الصكوك في المنطقة الشرقية تجاوزت 8.700 دينار مقابل الدولار، بينما سجلت في المنطقة الغربية مستويات أقل قليلًا من هذا الرقم، معتبرًا أن الصكوك تمثل اليوم المحرك الأساسي لزيادة الطلب على العملات الأجنبية، حيث إن التاجر، وخاصة المضارب، لا يبحث عن سعر منخفض بقدر ما يسعى للحصول على الدولار بأي سعر متاح في السوق.

وأضاف أن حاملي هذه الصكوك يُعدّون، في تقديره، السبب الرئيسي في تضخم الطلب على النقد الأجنبي، كونهم يركزون على توفير العملة الأجنبية بغض النظر عن مستوى السعر.

وفي سياق تقييمه للإجراءات الأخيرة التي اتخذها المصرف المركزي للحد من المضاربة وتحقيق الاستقرار في سوق الصرف، تساءل السنوسي، عن مدى كفاية المبالغ المخصصة للأغراض الشخصية خلال هذه المرحلة، موضحًا أن هذه الأغراض لا تمثل حجمًا كبيرًا بالنسبة لمن تجاوز 18 عامًا وفق آلية البطاقة الدولية (IBI).

وأشار إلى أن تخصيص ألفي دولار لن يكون له تأثير كبير في خفض أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار، موضحًا أنها لا تمثل عاملًا حاسمًا في تقليل الضغط على السوق، مرجحًا أن يصل إجمالي التغطية السنوية إلى نحو 3 مليارات دولار لكل من تجاوز 18 عامًا، لافتًا إلى أن هناك توجهًا، بحسب تسريبات، لزيادة الحصة إلى ألفي دولار إضافية لتصبح 4 آلاف دولار للفرد.

كما أعرب السنوسي، عن أمله في أن يلتزم المصرف المركزي بوعوده المتعلقة بزيادة توفير النقد الأجنبي، خاصة لأغراض العلاج في الخارج أو الدراسة، معتبرًا أن هذه الخطوة سيكون لها أثر مباشر في تخفيف الضغط النسبي على سعر الصرف.

وفيما يتعلق بالحلول الاقتصادية والمالية لمعالجة تراجع قيمة الدينار، أوضح السنوسي، أن السياسات المالية تقع ضمن اختصاص وزارة المالية ووزارة الاقتصاد، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات التجارية، مؤكدًا أن ترشيد الاعتمادات المستندية يُعد من أبرز الإجراءات المطلوبة.

ولفت إلى أنه لا توجد حتى الآن خطوات واضحة في هذا الاتجاه، رغم أن الاعتمادات المستندية تُعد أحد أهم منافذ تهريب النقد الأجنبي إلى الخارج أو إعادة تدويره بطرق غير مباشرة، سواء عبر تهريبه ثم إعادته أو إبقائه خارج البلاد.

وختم السنوسي، بالإشارة إلى أن المصرف المركزي يعمل ضمن صلاحياته وإطار السياسات النقدية المتاحة، وقد نجح نسبيًا في الحفاظ على مستويات الدولار عند حدود وصفها بأنها ليست مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالفترة السابقة، موضحًا أن السوق شهد قبل ثلاثة أشهر، وتحديدًا خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ارتفاعًا ملحوظًا في سعر الدولار إلى مستويات قياسية، قبل أن يعود للتذبذب مجددًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى