شلوف: مخرجات الحوار المهيكل تحمل إشكالات تمس السيادة والشريعة
قالت عضو مجلس النواب المقاطع حنان شلوف إن مخرجات وتوصيات الحوار المهيكل أمام مجلس الأمن كانت أمامها ثلاثة مسارات محتملة؛ إما أن تكون مجرد توصيات تُرجع إلى الإرادة الوطنية، أو تُدرج تحت الفصل السادس وتكون غير ملزمة إلا إذا تبنتها الدولة الليبية ضمن خارطة وطنية، أو تُدرج تحت الفصل السابع وفي هذه الحالة تكون ملزمة.
وأضافت شلوف في مداخلة على قناة “التناصح”، رصدتها “الساعة 24″، أن المخرجات صدرت في إطار توصيات فقط، وبالتالي فإن قيمتها – بحسب وصفها – إرشادية أو استرشادية.
وانتقدت عددًا من النقاط الواردة في هذه التوصيات، معتبرة أن بعضها يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وأن بعضها الآخر لا يتناسب مع المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا. مشيرة إلى أن من بين هذه النقاط المصادقة على اتفاقيات دولية، معتبرة أن ذلك يتطلب دولة مستقرة قادرة على دراسة التزاماتها، وليس عبر حوارات لا تراعي هذا الشرط، على حد قولها.
كما اعترضت شلوف على المطالبة بتوسيع ولاية محكمة الجنايات الدولية، معتبرة أن ذلك يمس بولاية القضاء الليبي وبالسيادة الوطنية.
وفي السياق ذاته، انتقدت الدعوات المتعلقة بمراجعة القوانين الليبية وفق الأطر الدولية، متسائلة عن سبب عدم تحديد قوانين بعينها بدلًا من مراجعة المنظومة التشريعية بالكامل، مشيرة إلى تحفظات على بعض هذه الأطر لعدم توافقها مع المجتمع الليبي.
وتساءلت شلوف عن مدى جدية بعثة الأمم المتحدة في الدفع نحو الاستقرار، معتبرة أنها لا ترى مسارًا واضحًا لحل دائم، بل إعادة إنتاج لنماذج انتقالية سابقة، على حد تعبيرها. وأضافت أن ما يجري يمثل تكرارًا لاتفاق الصخيرات ولكن بشكل موسع، متسائلة عن جدواه في ظل استمرار الخلاف حول القوانين الانتخابية والدستور.
كما وجهت شلوف انتقادات لأداء البعثة الأممية، معتبرة أنها لا تتعامل بجدية مع ملف الاستقرار وأن مخرجاتها لا تقود إلى حلول نهائية. وتطرقت شلوف إلى محور حقوق الإنسان، مشيرة إلى وجود ما وصفته بمخالفات شرعية في بعض التوصيات المتعلقة بتجمع النساء، منتقدة آلية عمل البعثة في هذا المسار.
كما علقت على توصيات تتعلق بالمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، خصوصًا ما يتعلق بقانون حماية المرأة من العنف، موضحة أن اعتراضها ليس على حماية المرأة، بل على مفهوم العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي ترى أنه يتضمن إشكالات شرعية. ورأت شلوف أن الهدف يجب أن يكون حماية المرأة دون المساس بهوية المجتمع أو عقيدته، داعية إلى مراجعة القوانين القائمة بدل استحداث تشريعات جديدة.
وأشارت إلى أن الإشكال الحقيقي، بحسب رأيها، يكمن في تطبيق القوانين وليس في صياغتها فقط، متسائلة عن جدوى إدخال قوانين جديدة بدل إصلاح القائم منها. وواصلت شلوف توضيح موقفها من مخرجات الحوار، معتبرة أن جزءًا منها لم يُعرض على عموم الليبيين ويتضمن قضايا مثيرة للجدل تتعلق بالحوكمة والمرأة وحقوق الإنسان.
وقالت إن من بين أكثر النقاط التي أثارت تحفظها ما يتعلق بـ“تجمع المرأة”، معتبرة أنه يشكل خطورة على المجتمع، دون التوسع في التفاصيل. وأضافت أن بقية المخرجات تندرج ضمن ملفات حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، مشيرة إلى أنها شاركت في جلسة عبر الاتصال المرئي لكنها لم تُتح لها فرصة كافية للنقاش. مشيرة إلى أن المادة (16) من التوصيات تضمنت قيدًا ينص على عدم التعارض مع الشريعة الإسلامية، متسائلة عن سبب عدم تعميم هذا القيد على باقي المواد.
وانتقدت شلوف الدفع نحو اعتماد قانون “العنف ضد المرأة”، معتبرة أنه يتضمن – بحسب رأيها – مخالفات شرعية ومخاطر تمس الأمن القومي. وأوضحت أن القانون لا يقتصر على المرأة الليبية، بل يشمل النساء عمومًا بما في ذلك المهاجرات، ما قد يترتب عليه تداعيات تمس السيادة، على حد قولها.
كما تطرقت شلوف إلى توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية داخل ليبيا، معتبرة أنه يمس السيادة ويؤثر على القضاء الوطني. وانتقدت الدعوات إلى المصادقة على اتفاقيات دولية في المرحلة الحالية، معتبرة أن ذلك يجب أن يتم في ظل دولة مستقرة وليس خلال مرحلة انتقالية.
وأشارت شلوف إلى إعادة طرح ملفات سابقة سبق رفضها، من بينها قرارات دولية مثل القرار 1325، وفق قولها.
وتحدثت عن تعريفات وردت في جلسات الحوار لمفهوم العنف، معتبرة أن بعضها لا ينسجم مع المرجعية الدينية والاجتماعية في ليبيا.
كما رأت أن مفاهيم مثل النوع الاجتماعي تتضمن تغييرات تمس الهوية، وهو ما اعتبرته مرفوضًا، على حد وصفها. مشيرة إلى أن بعض المصطلحات مثل التمييز والعنف جاءت بصياغات عامة دون ضوابط واضحة.
وتطرقت إلى اتفاقية “سيداو”، موضحة أن ليبيا صادقت عليها مع تحفظات، وأن هناك ضغوطًا تاريخية لتعديل قوانين تتعلق بالمرأة.
واستعرضت أمثلة من مراحل سياسية سابقة، مشيرة إلى رفض مقترحات لتعديل قوانين تتعلق بالمرأة بسبب تعارضها مع الشريعة، وفق روايتها.
ودعت شلوف المواطنين إلى قراءة نصوص مخرجات الحوار بعقلية نقدية بعيدًا عن التأثيرات السياسية أو الإعلامية. قائلة إن على المواطن مراجعة النصوص والتأكد من توافقها مع الشريعة الإسلامية وهوية المجتمع الليبي.
وأضافت أن المصطلحات الواردة ليست بريئة بحسب وصفها، وأن كل مصطلح قد يحمل دلالات أوسع مما يظهر.
ووجهت شلوف دعوة للباحثين في الدراسات الإسلامية إلى توعية المجتمع والتنبيه إلى ما وصفته بالمخاطر المحتملة. مشيرة إلى وجود ضغوط تستهدف قنوات وشخصيات معارضة، من بينها قناة “التناصح” ودار الإفتاء، بحسب قولها.
وأكدت أن المشكلة، بحسب رأيها، تكمن في اتساع النصوص وعدم ضبطها، ما يفتح الباب لتأويلات متعددة.
وختمت شلوف بالتأكيد على أنها لا تتهم القائمين على الحوار، لكنها تطالب بأن تكون النصوص واضحة ومنضبطة لتفادي أي التباس في التفسير.









