اخبار مميزةليبيا

الرملي: عملية الإعمار يجب أن تتزامن مع إعمار الإنسان

أكد مستشار التدريب ومدير عام المركز الليبي الصيني للتدريب، المهندس لبيب الرملي، أن المرحلة الحالية التي تشهدها ليبيا من حراك عمراني واسع النطاق ومشروعات إعادة إعمار ضخمة تمثل فرصة استثنائية لإعادة هيكلة سوق العمل الليبي، وخلق فرص اقتصادية مستدامة للشباب بعيداً عن الاعتماد التقليدي على التوظيف في القطاع العام.

وأوضح الرملي خلال مداخلة لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن أحد أهم الأدوات القانونية التي يمكن الاستفادة منها في هذه المرحلة يتمثل في قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010، وتحديداً المادة (81)، التي تنص على إلزام الشركات المتعاقدة مع الدولة الليبية بتخصيص نسبة من العمالة لديها للكوادر الوطنية، مع توفير التدريب والتأهيل اللازمين قبل التشغيل.

وأشار إلى أن دخول عدد كبير من الشركات العالمية للمساهمة في تنفيذ مشروعات الإعمار في مختلف المدن الليبية يتيح فرصاً حقيقية أمام الشباب وأصحاب المشروعات الصغرى والمتوسطة للاستفادة من هذه النهضة الاقتصادية، سواء من خلال التوظيف المباشر أو عبر تقديم الخدمات المساندة للشركات المنفذة.

ولفت إلى أن الفرص لا تقتصر على الوظائف الفنية والإدارية فقط، بل تمتد إلى سلاسل التوريد والخدمات المرافقة للمشروعات الكبرى، مثل توريد المواد الغذائية والخدمات اللوجستية والمكتبية والصيانة، وهي مجالات يمكن أن تشكل بيئة خصبة لنشوء شركات محلية صغيرة ومتوسطة.

وأكد الرملي أن تطبيق نسبة العمالة الوطنية المنصوص عليها قانوناً من شأنه أن يفتح المجال أمام توظيف الليبيين في تخصصات متعددة تشمل المحاسبة والإدارة والقيادة المهنية والأعمال الفنية والحرفية والصناعية، بما يسهم في نقل الخبرات الدولية إلى الكوادر الوطنية ورفع جاهزيتها للمشاركة الفاعلة في سوق العمل.

وشدد على أن نجاح هذه الرؤية يتطلب العمل على محورين أساسيين، أولهما التدريب والتأهيل المهني والتقني، وثانيهما تقديم الدعم الاستشاري والمتابعة المستمرة لأصحاب المشروعات الناشئة لضمان استمراريتها وتحقيق أهدافها الاقتصادية.

وقال إن عملية الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على تشييد المباني والبنية التحتية فحسب، بل يجب أن تتزامن مع إعمار الإنسان، من خلال تطوير المهارات الوطنية وتأهيل الشباب للمشاركة في تنفيذ المشروعات وإدارتها مستقبلاً، موضحاً أن الكوادر الليبية التي يتم تدريبها اليوم ستكون مسؤولة مستقبلاً عن إدارة تلك المشروعات وصيانتها والمحافظة عليها بعد انتهاء الشركات الأجنبية من أعمالها.

وفي سياق متصل، أشار الرملي إلى أهمية نشر ثقافة المحافظة على المرافق والمشروعات العامة، مؤكداً أن بعض حالات التخريب التي طالت مشاريع منفذة خلال السنوات الماضية تعكس الحاجة إلى برامج توعوية وتثقيفية تعزز الشعور بالمسؤولية المجتمعية.

واستعرض الرملي تجربة سابقة تعود إلى عام 2012 في تطوير برامج التعليم العالي والتدريب المهني، وإعداد مدربين متخصصين لدعم ريادة الأعمال، موضحاً أن نجاح المشروعات الصغرى والمتوسطة يتطلب تزويد أصحابها بالمعارف في الإدارة المالية والتسويق ودراسات الجدوى وإدارة الموارد.

وأشار الرملي إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ما يزال يمثل أحد أبرز التحديات، داعياً إلى تطوير التشريعات والآليات المصرفية بما يواكب طبيعة هذه المشاريع.

ورأى أن ليبيا تمتلك بنية مؤسسية يمكن البناء عليها، تشمل مراكز التدريب المهني والفني وحاضنات الأعمال في الجامعات وهيئة المشروعات الصغرى والمتوسطة، داعياً إلى ربط برامج التدريب باحتياجات الإعمار والتنمية، بما يخلق فرص عمل مستدامة ويعزز دور القطاع الخاص.

وأوضح الرملي أن ليبيا تمتلك رصيداً من الكفاءات الوطنية والمدربين المعتمدين دولياً، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تُمنح للكفاءات المحلية مع الاستفادة المحدودة من الخبرات الأجنبية في التخصصات الدقيقة، وربط التدريب باحتياجات المجتمع الحقيقية.

وأضاف أن خلق فرص العمل يتطلب دراسة احتياجات السوق وتوفير المهارات اللازمة لها، مع تأهيل أصحاب المشاريع عبر برامج تدريبية تشمل التخطيط المالي والإداري ودراسات الجدوى، مؤكداً أن التدريب يجب أن ينتقل من الجانب النظري إلى التطبيق العملي داخل بيئات العمل.

وشدد الرملي على أهمية إدماج الخريجين في المشاريع منذ بداياتهم لصقل مهاراتهم وتحويلهم إلى كوادر إنتاجية قادرة على المساهمة في التنمية، داعياً إلى تمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ بدعم من القطاع الخاص والمستثمرين.

واستعرض نماذج عالمية ناجحة تقوم على ربط رواد الأعمال بالمستثمرين مباشرة، موضحاً أن نجاح المشاريع يعتمد على المخاطرة المدروسة وتقييم الجدوى الاقتصادية والعائد الزمني.

وأكد الرملي أهمية تفعيل دور الشركات الكبرى في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر إسناد خدمات التوريد والصيانة والنقل والحراسة إليها، بما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة توفر فرص عمل واسعة.

ودعا إلى تسهيل الإجراءات أمام رواد الأعمال وتطوير التمويل المصرفي للمشروعات الصغيرة، إلى جانب إدراج ثقافة ريادة الأعمال في المناهج الدراسية لترسيخ مفهوم العمل الحر.

واختتم الرملي بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال سيغير نظرة الشباب للمستقبل، بحيث لا يقتصر الهدف على الوظيفة، بل يمتد إلى إنشاء مشاريع خاصة تسهم في التنمية وتوفير فرص العمل، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل فرصة مهمة أمام الشباب الليبي في المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى