القويري: غياب الميزانية والانقسام السياسي فاقما أزمة أدوية السكري

أكد رئيس الهيئة الوطنية للسكري، عوض القويري، أن ما تشهده ليبيا من أزمة في توفير أدوية السكري لا يمكن وصفه بـ”نقص الأدوية”، بل هو في كثير من الأحيان انقطاع فعلي للأدوية الأساسية الخاصة بمرضى السكري.
وأوضح القويري، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن استخدام مصطلح نقص الأدوية ليس دقيقاً، لأن النقص يعني وجود الدواء بكميات غير كافية، بينما يتمثل الواقع في بعض الأحيان في عدم توفر الأدوية من الأساس.
وأشار إلى أن أزمة توريد الأدوية تعود إلى سنوات طويلة، وتحديداً منذ بداية الانقسام السياسي في البلاد عام 2014، مؤكداً أن جميع الأزمات التي يعاني منها المواطن حالياً، بما في ذلك أزمة الدواء، هي نتيجة مباشرة للانقسام السياسي وغياب الميزانية الموحدة للدولة.
وقال القويري إن الكميات التي تصل من الأدوية منذ عام 2014 لم تعد تواكب الاحتياجات الفعلية للمرضى، مبيناً أن الخلل في توريد الدواء بدأ مع الانقسام السياسي وتفاقم مع مرور السنوات حتى وصل في بعض الأحيان إلى مرحلة الانقطاع الكامل.
وأضاف أن عدم وجود ميزانية موحدة ومعتمدة للدولة يحول دون قدرة الحكومات المتعاقبة على شراء الأدوية بشكل منتظم وسريع، معتبراً أن ما جرى خلال السنوات الماضية لم يكن سوى محاولات فردية وحلول مؤقتة وغير كافية لتغطية احتياجات المواطنين.
وشدد القويري على ضرورة إبعاد ملف الدواء عن التجاذبات والصراعات السياسية، لأن المتضرر الأول والأخير هو المريض الذي يحتاج إلى العلاج بشكل مستمر.
وأوضح أن جهاز الإمداد الطبي لا يستطيع توفير الأدوية دون وجود ميزانية معتمدة، مؤكداً أن الجهاز جهة تنفيذية تقوم بشراء الأدوية وفق المواصفات المطلوبة عندما تتوفر الأموال اللازمة لذلك.
كما نفى صحة ما يتم تداوله بشأن توفر أدوية السكري بشكل كافٍ، مؤكداً أن بعض المعلومات المتداولة لا تعكس الواقع الحقيقي لأزمة الدواء، وأن ما يدخل إلى البلاد من شحنات دوائية قد يكون متعلقاً بأصناف أخرى لا تشمل بالضرورة أدوية السكري.
وأكد القويري أن الهيئة الوطنية للسكري لا تستطيع شراء الأدوية بشكل مباشر في ظل غياب الميزانيات المخصصة، موضحاً أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود تمويل معتمد يمكّن الجهات المختصة من إبرام عقود شراء وتوريد الأدوية.
وقال إن الانقسام السياسي لا يزال السبب الرئيسي للأزمة، مضيفاً أن جميع الليبيين يدركون أن الصراع السياسي وعدم وجود ميزانية موحدة للدولة يمثلان جوهر المشكلة التي تعرقل توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى أن الشحنات الدوائية التي يعلن عنها جهاز الإمداد الطبي بين الحين والآخر تمثل محاولات فردية لتغطية جزء من الاحتياجات، لكنها لا ترقى إلى مستوى الطلب الفعلي للمواطنين، ولا تستطيع معالجة الأزمة بشكل جذري.
وأضاف أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق مجلس النواب فيما يتعلق باعتماد الميزانية وتنظيم الإجراءات المالية اللازمة لتوفير الأدوية، مؤكداً أنه يعتبر مجلس النواب الجهة الأولى المسؤولة عن معالجة هذا الملف بحكم اختصاصه في اعتماد الميزانيات.
وأوضح القويري أنه يحمّل مجلس النواب المسؤولية الكاملة عن هذا الجانب، داعياً المجلس إلى اتخاذ موقف حازم وسريع لمعالجة أزمة الدواء التي يعاني منها مرضى السكري وغيرهم من المرضى في مختلف أنحاء البلاد.
كما أشار إلى أنه أوصل هذه المطالب عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تواصله الشخصي مع عدد من أعضاء مجلس النواب، مؤكداً أن هناك تفهماً وتعاطفاً من بعض النواب مع الأزمة، إلا أن ذلك لم يترجم حتى الآن إلى قرارات عملية أو إجراءات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.
واختتم القويري حديثه بالتأكيد على أن استمرار الأزمة مرتبط باستمرار حالة الانقسام السياسي وغياب الميزانية الموحدة، مشدداً على أن الحل الحقيقي يبدأ من توفير التمويل اللازم واعتماد ميزانية تمكّن الجهات المختصة من تأمين احتياجات المرضى من الأدوية بصورة منتظمة ومستدامة.









