ليبيا

“القريتلي”: حكومة الدبيبة فشلت في إدارة الأمن والخدمات وعليها الرحيل

حمل المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبدالسلام القريتلي، حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية تفاقم الأوضاع الأمنية والخدمية في البلاد، معتبراً أن انتقال المشهد الليبي خلال أيام من أزمة الكهرباء وطرح الأحمال إلى الاشتباكات المسلحة في مدن الساحل الغربي يعكس فشلاً واضحاً في إدارة الدولة، ويؤكد أن الأزمات أصبحت تتراكم بصورة جعلت المواطن الليبي عاجزاً عن تحديد أيها أكثر خطورة، سواء تراجع الخدمات أو انهيار الوضع الأمني.

وأوضح القريتلي، خلال لقائه مع قناة الوسط، أن ما تشهده ليبيا اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات متراكمة منذ عام 2011، مشيراً إلى أن التشكيلات المسلحة جرى “إضفاء الشرعية” على جزء منها وإلحاقها بمؤسسات مختلفة، سواء وزارة الداخلية أو المجلس الرئاسي أو وزارة الدفاع، محملاً المسؤولية التاريخية والقانونية للجهات التي اتخذت هذه القرارات، والتي كان يفترض أن تعمل على دمج هذه العناصر داخل المؤسسات العسكرية والأمنية أو المدنية بصورة صحيحة.

وأضاف أن الحكومات المتعاقبة، بما فيها حكومة الوفاق الوطني السابقة وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة الحالية، لم تنجح في تنفيذ الترتيبات الأمنية بالشكل المطلوب، مؤكداً أن الشباب المنخرطين في تلك التشكيلات هم في الأساس “ضحايا لسياسات فاسدة”؛ لأن الطبقة السياسية اعتمدت على تشكيلات مسلحة لحماية نفوذها بدلاً من بناء مؤسسات دولة حقيقية.

وأشار إلى أن الدولة كان بإمكانها منذ سنوات تنفيذ برامج لدمج عناصر التشكيلات المسلحة داخل الجيش والشرطة أو تأهيلهم للحياة المدنية، مستشهداً بما قال إنه طُرح سابقاً من خطط تقضي بضم نسبة من العناصر إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية وتأهيل النسبة المتبقية للاندماج في المجتمع، إلا أن تلك الخطط لم تُنفذ، وهو ما أدى إلى استمرار الأزمة حتى اليوم.

وأكد القريتلي، أن ليبيا لا يمكن أن توصف بأنها دولة في ظل غياب احتكارها للقوة، قائلاً إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الحكومة لا تملك السيطرة الأمنية، مستشهداً بوقوع الاشتباكات في وقت كان فيه وزير الداخلية خارج البلاد، بينما لم يكن وزير الدفاع حاضراً، معتبراً أن ذلك يعكس غياب الإدارة الفعلية للأزمة.

وفي السياق ذاته، ترحم على جميع ضحايا الاشتباكات، مؤكداً أن الضحايا من المدنيين والشباب هم أبناء الوطن، وأن بناء الدولة لن يتحقق إلا عبر جيش موحد وشرطة موحدة قادرة على فرض الأمن في جميع المدن الليبية.

ولفت إلى أن التجربة الأمنية في المنطقتين الشرقية والجنوبية، أظهرت قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية هناك على احتواء أي توترات بشكل سريع، متسائلاً عن أسباب غياب الأداء ذاته في المنطقة الغربية، ومشدداً على أن حكومة الدبيبة أخفقت في بسط نفوذها الأمني داخل المدن التي يفترض أنها تقع تحت سلطتها.

كما اعتبر أن ضحايا الاشتباكات هم نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال، موضحاً أن الشباب لم يولدوا مجرمين وإنما دفعتهم الظروف إلى هذا الواقع، وأضاف أن الدولة أهملت تأهيلهم منذ عام 2011، ولم توفر لهم برامج حقيقية للاندماج داخل مؤسسات الجيش والشرطة أو سوق العمل.

وأشار إلى أن وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل، سبق أن طرح حلولاً لمعالجة هذا الملف، وتحدث عن وجود عناصر لديها سوابق ومشكلات جنائية، مؤكداً أن هناك محاولات جرت لمعالجة الأزمة إلا أنها لم تستكمل، لافتاً إلى أن شوايل نفسه تعرض لمحاولات اغتيال خلال تلك المرحلة.

ورأى أن الاشتباكات الأخيرة لا ترتبط بخلافات عادية بين مجموعات مسلحة، بل تعكس صراعاً على النفوذ والمصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها تهريب البشر وتهريب المخدرات، مشيراً إلى أن المنطقة التي شهدت الاشتباكات تمثل مسرحاً لتلك الأنشطة، وأن الحديث يدور عن شبكات منظمة تمتلك إمكانات مالية ضخمة وتتعاون مع جهات خارجية.

وأضاف أن الوقائع السابقة، ومنها مقتل شخصيات كانت تتحدث عن ملفات تتعلق بتهريب البشر، تشير إلى أن الملف أكبر من مجرد خلافات محلية، بل يرتبط بـ”مافيات” وجماعات إجرامية منظمة.

وانتقل القريتلي للحديث عن المسار السياسي، معتبراً أن الحكومة التي تعجز عن فرض سيطرتها على مدن رئيسية في الغرب الليبي، مثل الزاوية ومحيطها، لا يمكنها إدارة أي استحقاق سياسي أو انتخابي مستقبلاً، لأن إجراء الانتخابات يتطلب وجود دولة قادرة على حماية العملية الانتخابية وفرض القانون.

وأكد أن حزب صوت الشعب، إلى جانب عدد من الأحزاب، يطالب برحيل حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة موحدة جديدة، معتبراً أن الحديث عن الانتخابات في ظل غياب السيطرة الأمنية أمر غير واقعي، لأن الدولة لا يمكن أن تقوم من دون جيش وشرطة موحدين.

وأوضح أن المنطقة الغربية ما زالت تشهد انتشاراً واسعاً للتشكيلات المسلحة، بينما تقتصر مظاهر الشرطة في كثير من الأحيان على حضور محدود، وهو ما يجعل المواطن يشعر بانعدام الأمن، داعياً إلى إطلاق حوار مباشر بين القيادة العامة والقوى المسيطرة في الغرب بهدف التوصل إلى آلية عملية لمعالجة ملف التشكيلات المسلحة.

كما شدد على أن عناصر هذه التشكيلات هم أبناء ليبيا، وأن المطلوب ليس إقصاءهم، وإنما فتح الباب أمام من تنطبق عليه الشروط للانضمام إلى الجيش أو الشرطة، وتأهيل الآخرين للعودة إلى الحياة المدنية، مؤكداً أن التجربة المطبقة في شرق البلاد وجنوبها يمكن الاستفادة منها لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية على مستوى ليبيا.

وفي تقييمه لأداء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، قال القريتلي: إنها أخفقت في مختلف الملفات، بدءاً من إدارة أزمة الكهرباء، مروراً بالوضع الأمني في مدن الزاوية وصرمان وصبراتة، وصولاً إلى الملفات الاقتصادية والصحية والنقدية، مضيفاً أن الحكومة فقدت السيطرة خلال الفترة الأخيرة بعد أن كانت الاشتباكات أقل حدة في السنوات الماضية، وهو ما انعكس في تصاعد المواجهات المسلحة بالتزامن مع أزمة الكهرباء.

واختتم القريتلي تصريحاته بالتأكيد على أن الوقت حان لرحيل جميع الحكومات القائمة شرقاً وغرباً، والعمل على تشكيل حكومة ليبية موحدة تبسط سيادتها على كامل التراب الليبي، مشيراً إلى وجود مبادرات سياسية متعددة، من بينها المبادرة الأمريكية، إضافة إلى المساعي التي تقودها البعثة الأممية، مؤكداً أن الأحزاب السياسية تعمل على تقديم مبادرة لتشكيل حكومة موحدة، وأن مؤتمراً للأحزاب سيشهد الإعلان عن خطوات جديدة في هذا الاتجاه، مشدداً على أن ليبيا تحتاج إلى مؤسسات قادرة على خدمة المواطن وإعادة بناء الدولة على أسس أمنية ومؤسسية سليمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى