“خليفة”: الشبكة تشهد استقراراً نسبياً ونعمل على استعادة كامل قدرتها الإنتاجية

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة، ربيع خليفة، إن الشبكة الكهربائية في مختلف أنحاء البلاد واجهت خلال الفترة الماضية العديد من المشكلات التي انعكست في انقطاعات للتيار الكهربائي بعدد من المدن والمناطق، موضحاً أن تلك الانقطاعات تسببت في أكثر من 200 عطل بالشبكة خلال أقل من 14 يوماً، نتيجة تذبذب التيار الكهربائي وانقطاعه وعودته بصورة مفاجئة.
وأوضح “خليفة” في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، أن جميع هذه الأعطال تمت معالجتها بدعم كامل من صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، وبإشراف وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة، وبمساندة الشركات التابعة للوزارة، مشيراً إلى أن التدخلات التي جرت لم تكن إجراءات عادية، وإنما استجابات عاجلة فرضتها طبيعة الأزمة.
وأضاف أن الأزمة استدعت تدخلاً مباشراً من القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، حيث عُقد اجتماع برئاسته، وبمشاركة المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، المهندس بالقاسم خليفة حفتر، ووزير الكهرباء والطاقات المتجددة الدكتور عوض البدري، إضافة إلى اللجنة العليا لحل أزمة الكهرباء المنبثقة عن قرار صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، لبحث أسباب الأزمة ومسبباتها ووضع الحلول اللازمة لها.
وأشار إلى أن الاجتماع خلص إلى تقديم دعم كبير لقطاع الكهرباء وتوفير جميع الإمكانات الكفيلة بالخروج من الأزمة، لافتاً إلى أن اجتماعاً آخر عُقد مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، الذي أكد بدوره دعمه لصندوق التنمية وإعادة الإعمار ووزارة الكهرباء والشركة العامة للكهرباء، داعياً إلى تكاتف جميع الجهات لمعالجة الأزمة.
وأكد أن الشبكة الكهربائية تشهد في الوقت الحالي استقراراً نسبياً، مع وجود عجز محدود لا يكاد يُذكر، موضحاً أن الانقطاع العام للشبكة الكهربائية “البلاك آوت” أدى إلى خروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة، من بينها وحدات بمحطات شمال بنغازي والزويتينة والسرير، إلا أنه تم تنفيذ إصلاحات عاجلة وإعادة هذه الوحدات إلى الخدمة، مع العمل على رفع قدراتها الإنتاجية تدريجياً.
وأوضح أن المواطنين سيشعرون خلال الفترة القريبة المقبلة بتحسن كبير في أداء الشبكة الكهربائية، مؤكداً أن الشبكة ستستعيد مستوى الاستقرار الذي كانت عليه.
وأشاد خليفة، بجهود العاملين في الشركة العامة للكهرباء، الذين وصفهم بـ”جنود الجيش الأزرق”، مؤكداً أنهم واصلوا العمل في محطات الإنتاج والنقل والتوزيع دون توقف، وتمكنوا من معالجة أكثر من 200 عطل خلال فترة قصيرة.
وبيّن أن الأعطال نتجت عن عملية إعادة بناء الشبكة بعد الانقطاع العام، موضحاً أن إعادة التيار الكهربائي تعد عملية فنية دقيقة تتم بصورة تدريجية للحفاظ على مكونات الشبكة من المحولات والكابلات والأسلاك، وأن عمليات الفصل وإعادة التغذية أدت إلى وقوع تلك الأعطال في عدد من المدن والمناطق، وليس في مدينة بنغازي فقط.
وأضاف أن اللجنة العليا لحل أزمة الكهرباء، بالتعاون مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، شكلت لجاناً فرعية في مختلف المدن والمناطق لمتابعة أوضاع الشبكة، والعمل على حل المشكلات الميدانية، وتقديم الدعم للفرق الفنية العاملة على الأرض.
وفيما يتعلق بطرح الأحمال، أوضح أن الانقطاعات الحالية تعود إلى عجز محدود سببه نقص إمدادات الوقود، لافتاً إلى أن معظم وحدات التوليد في المنطقة الشرقية، وفي ليبيا بشكل عام، تعتمد على الديزل والغاز، وأن النقص الحالي يتركز في الوقود الخفيف “الديزل”.
وأشار إلى أن وزير الكهرباء والطاقات المتجددة الدكتور عوض البدري، أجرى اتصالات مع الجهات المختصة لتأمين إمدادات كافية من الوقود لمحطات طبرق وشمال بنغازي والزويتينة والسرير، بما يضمن توفير مخزون استراتيجي يسمح لهذه المحطات بالعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
وأكد أن ناقلة محملة بالوقود من المقرر أن تصل خلال اليوم أو صباح الغد لتزويد المحطات بالكميات اللازمة، مشدداً على أن عمليات الإمداد ستتواصل بصورة منتظمة، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية خلال الفترة المقبلة.
وذكر خليفة، أن طرح الأحمال في المنطقة الشرقية يتراوح حالياً بين أربع وخمس ساعات، نتيجة عجز يقدر بنحو 100 ميغاواط، وفق النشرة الصادرة عن إدارة التحكم الجهوية الشرقية، موضحاً أن الانقطاعات موزعة على مختلف مدن ومناطق الشرق، إضافة إلى مناطق الصحراء وأجزاء واسعة من الجنوب.
وأوضح أن هذا الوضع مؤقت، ويرتبط باستكمال تزويد محطات التوليد بالوقود والانتهاء من أعمال الصيانة والإصلاح للوحدات المتضررة، مؤكداً أن الشبكة الكهربائية تتجه نحو استعادة مستوى الاستقرار الذي كانت عليه خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمحطة سيدي منصور، قال خليفة: إن المحطة أصبحت محور اهتمام المواطنين، لا سيما في مناطق سيدي خليفة وشرق مدينة بنغازي وصولاً إلى المبني، معرباً عن اعتذاره لسكان تلك المناطق بسبب الانقطاعات المتكررة التي شهدتها خلال الفترة الماضية نتيجة الأعطال الفنية داخل المحطة.
وأشار إلى أن التنسيق بين صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ووزارة الكهرباء والطاقات المتجددة والشركة العامة للكهرباء أفضى إلى تنفيذ تدخلات عاجلة لمعالجة المشكلة من جذورها، حيث كشفت الفحوصات الفنية حاجة المحطة إلى محول جديد بجهد 30 كيلوفولت، إضافة إلى إنشاء محطة جديدة بالكامل لإنهاء الأزمة بصورة نهائية.
وأضاف أن المحطة الجديدة بجهد 30 كيلوفولت تم توريدها وتركيبها، فيما تتواصل أعمال التركيب بوتيرة متسارعة من قبل الشركة الأردنية للإنشاءات والاستشارات، بمساندة فرق إدارة الجهد المتوسط في بنغازي، موضحاً أن الأعمال شملت تركيب الخلايا وأنظمة الوقاية، وأنها دخلت مرحلة الاختبارات تمهيداً لإدخالها إلى الخدمة.
كما أوضح أن فرق إدارة الجهد المتوسط تواصل، بالتوازي مع ذلك، أعمال تجهيز دائرة نقل الطاقة الخاصة بمحطة سيدي منصور، حيث تمت معالجة نحو 95% من المشكلات الفنية، وتخضع الدائرة حالياً للاختبارات النهائية، مشيراً إلى أن دخولها الخدمة سيسهم بصورة كبيرة في استقرار التيار الكهربائي في مناطق سيدي خليفة وشرق مدينة بنغازي والمناطق المجاورة.
وأكد أن الوزارة، بدعم من صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، تستعد أيضاً لتنفيذ مشروع جديد لإنشاء مصدر تغذية إضافي لتلك المناطق، موضحاً أن اعتمادها سابقاً على مصدر وحيد كان أحد أسباب تفاقم الأزمة، وأن المشروع الجديد سيشمل تنفيذ خط تغذية من محطة الشمال بجهد 30 كيلوفولت بطول 10 كيلومترات، بما يضمن وجود مصدرين للتغذية واستمرار الخدمة حتى في حال تعطل أحد خطوط النقل.
وأشار إلى أن أعمال محطة سيدي منصور ستُستكمل خلال فترة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، مع بدء شحن المحطة وإدخالها الخدمة، معتبراً ذلك بشرى لسكان شرق مدينة بنغازي، ولا سيما مناطق سيدي خليفة ودريانة والمبني، مؤكداً أن الوزارة وصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا والشركات المساندة تبذل أقصى جهودها لإنهاء هذه المشكلة بشكل نهائي.
وفيما يتعلق بدور صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، أكد خليفة أن الصندوق، بقيادة المهندس بالقاسم خليفة حفتر، قدم دعماً كبيراً لوزارة الكهرباء خلال الأزمة، من خلال شراكة وصفها بالحقيقية مع الوزارة لتوفير احتياجات الشركة العامة للكهرباء، في ظل شح الموارد وتأخر الميزانيات ونقص الآليات والمعدات اللازمة لتنفيذ أعمال الصيانة والتطوير.
وأوضح أن هذا الدعم أسهم في معالجة عدد كبير من الأعطال، وفي تنفيذ مشاريع حيوية، من بينها مشروع محطة سيدي منصور، مشيراً إلى أن الوزارة تثمن هذا الدور الذي مكّنها من الاستجابة السريعة للأعطال في مختلف المناطق.
وأضاف أن الشراكة بين وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة وصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا والشركة العامة للكهرباء ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، بهدف معالجة المشكلات القائمة في الشبكة الكهربائية، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية تشمل إنشاء محطات جديدة في بنغازي وعدد من المدن والمناطق الأخرى، فضلاً عن توسعة المحطات القائمة، بما يضمن تلبية الاحتياجات المستقبلية للطاقة الكهربائية في مختلف أنحاء البلاد.









