اخبار مميزةليبيا

بكار: القيادة العامة أعادت بناء وتنظيم الجيش الليبي وتعمل على تطوير قدراته

قال المهتم بالشأن العام فرحات بكار إن القيادة العامة للجيش الليبي اضطلعت، خلال السنوات الماضية، بمسار يهدف إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتنظيم وحداتها ورفع جاهزيتها، مشيراً إلى أن هذا المسار انتقل من مواجهة فوضى السلاح والتشكيلات المسلحة إلى العمل على تطوير مؤسسة عسكرية نظامية ذات عقيدة وقيادة موحدة.

وأوضح بكار في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية، تحت قيادة القيادة العامة للجيش الليبي، خاضت عملية الكرامة، التي استهدفت إقرار الأمن وإنهاء حالة الفوضى وانتشار السلاح والتشكيلات المسلحة، ولا سيما في مدينة بنغازي والمنطقة الشرقية، إلى جانب مواجهة الجماعات المسلحة المتطرفة.

وأضاف أن القيادة العامة، عقب انتهاء العمليات العسكرية، انتقلت تدريجياً من مرحلة مواجهة الجماعات المسلحة إلى مرحلة إعادة بناء المؤسسة العسكرية، من خلال إعادة تنظيم الوحدات والألوية، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وإعادة فرض الانضباط والنظام العسكري، والعمل على ترسيخ عقيدة عسكرية موحدة داخل القوات المسلحة.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية باتت تضم تشكيلات مختلفة من القوات البرية والجوية والدفاع الجوي، إلى جانب وحدات وألوية مجحفلة وقوات للتدخل السريع ووحدات ذات طبيعة أمنية، مع التركيز على رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لحماية الحدود والسواحل والأجواء والأراضي الليبية.

وفي معرض حديثه عن المشهد العسكري في المنطقة الغربية، قال بكار إن هناك وحدات عسكرية نظامية، إلا أنها، بحسب تقديره، تعاني من التهميش وضعف الإمكانات، في مقابل استمرار نفوذ التشكيلات المسلحة التي تشكلت في مراحل سابقة تحت مسميات مختلفة، بما فيها مجموعات مرتبطة بما يعرف بـ«الثوار» وجماعات ذات توجهات إسلامية متطرفة.

وأضاف أن هذا الوضع أدى، وفق رؤيته، إلى بقاء المؤسسة العسكرية والأمنية في المنطقة الغربية في وضع غير قادر على فرض سيطرة موحدة على كامل المنطقة، أو القيام بدور حاسم في فض النزاعات المسلحة بين التشكيلات المختلفة.

واستشهد بكار بما شهدته مدينتا صرمان والزاوية من مواجهات وتوترات أمنية، معتبراً أن هذه الأحداث تعكس، من وجهة نظره، استمرار مشكلة تعدد مراكز القوة المسلحة وغياب مؤسسة عسكرية موحدة تمتلك القدرة الكاملة على ضبط الأمن واحتواء الصراعات المحلية.

وتطرق بكار إلى المسار الذي تتبعه القيادة العامة في إعادة تنظيم وتطوير القوات المسلحة، مشيراً إلى أن المشير خليفة حفتر يمتلك، بحسب وصفه، خبرة عسكرية تمتد لعقود، بدأت منذ تخرجه في الكلية الحربية واستمراره في العمل العسكري وتدرجه في عدد من المناصب والرتب القيادية.

وقال إن عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية مرت، وفق تصوره، بعدة مراحل، بدأت بإعادة تنظيم الوحدات العسكرية وتشكيل الألوية المجحفلة والوحدات المتخصصة، بما في ذلك وحدات المدفعية وقوات التدخل السريع، إلى جانب العمل على تطوير الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة.

وأضاف أن المرحلة الثانية ركزت على رفع كفاءة التدريب والتأهيل والجاهزية القتالية، من خلال المناورات والتدريبات العسكرية، وإعادة ترسيخ الانضباط داخل المؤسسة العسكرية، وفرض قواعد النظام العسكري على الضباط وضباط الصف والجنود، إلى جانب العمل على إيجاد عقيدة عسكرية موحدة.

وأكد بكار أن الهدف من هذه العملية، بحسب ما يراه، يتمثل في الوصول إلى قوات مسلحة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية والعسكرية، وعلى حماية الحدود البرية والسواحل والأجواء الليبية، والاستعداد لمواجهة أي تهديدات قد تطرأ على البلاد.

وأشار بكار إلى أن القيادة العامة للجيش الليبي انتقلت، بعد مراحل إعادة التنظيم ورفع الجاهزية، إلى وضع رؤية مستقبلية لتطوير المؤسسة العسكرية، أطلق عليها «رؤية 2030»، وتهدف، وفق حديثه، إلى تطوير منظومات التسليح ورفع قدرة القوات على استخدام الأسلحة والتقنيات الحديثة.

وأوضح أن هذه الرؤية لا تقتصر على التسليح، وإنما تشمل أيضاً تطوير منظومات الاتصالات والمخابرة والإشارة والدعم الإلكتروني، ورفع كفاءة الكوادر المتخصصة في هذه المجالات، بما يواكب التطور التقني في الجيوش الحديثة.

وأضاف أن القيادة العامة تعمل كذلك على إنشاء وتطوير المناطق والمدن العسكرية، لتكون مراكز للإشراف على التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة والاستعداد، معتبراً أن بناء البنية التحتية العسكرية يمثل جزءاً أساسياً من عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية.

وفي سياق متصل، تناول بكار الدور الأميركي في الأزمة الليبية، قائلاً إن الولايات المتحدة الأميركية اعتمدت خلال فترات سابقة، إلى حد كبير، على شركائها الأوروبيين في إدارة الملف الليبي ومحاولة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

ويرى بكار أن تباين المصالح بين الدول الأوروبية بشأن ليبيا أدى إلى إبطاء جهود التسوية، الأمر الذي دفع واشنطن، بحسب تقديره، إلى زيادة انخراطها المباشر في الملف الليبي، خصوصاً في ظل التحولات الدولية وانشغال الولايات المتحدة بملفات وصراعات أخرى، من بينها التنافس مع الصين، والتوترات المرتبطة بإيران وكوريا الشمالية، والحرب الروسية – الأوكرانية، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

وأشار إلى أن هذا الانخراط الأميركي المتزايد ظهر، وفق وصفه، من خلال تحرك دبلوماسي أكثر نشاطاً بهدف الدفع باتجاه تسوية للأزمة الليبية، لافتاً إلى المبادرة التي ارتبطت بالمبعوث الأميركي مسعد بولس.

وقال بكار إن من أبرز الخطوات التي يرى أنها تحققت في إطار التحرك الأخير كان توحيد الميزانية العامة للدولة الليبية، بما يشمل الميزانية التنموية والتسييرية، بعد سنوات طويلة من الانقسام المالي والمؤسسي.

واعتبر أن توحيد الميزانية يمثل خطوة مهمة في اتجاه معالجة الانقسام بين مؤسسات الدولة، ويمكن أن يشكل مدخلاً لخطوات أخرى تتعلق بتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.

وأضاف أن القيادة العامة للجيش الليبي، من خلال قنوات التواصل والعلاقات الدبلوماسية التي أقامتها مع الولايات المتحدة، أبدت، بحسب تقديره، قدراً من المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات بهدف الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة.

وأشار بكار إلى أن القيادة العامة لم تكتفِ بالتواصل مع الولايات المتحدة، بل عملت، وفق حديثه، على فتح قنوات اتصال مع دول كانت في مراحل سابقة على خلاف سياسي وعسكري معها، ومن بينها تركيا وقطر وإيطاليا.

وأوضح أن هذا الانفتاح يعكس، من وجهة نظره، تحولاً في مقاربة القيادة العامة للملف الليبي، من التركيز على الخلافات السابقة إلى البحث عن مساحات مشتركة يمكن من خلالها الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

وقال إن الهدف من هذه الاتصالات هو إيجاد أرضية تفاوضية يمكن أن تجمع مختلف الأطراف الليبية والدولية المؤثرة في المشهد الليبي، بما يساعد على الوصول إلى حل للأزمة وتقليص حالة الانقسام التي تعيشها البلاد.

وخلص بكار إلى أن جوهر المشروع الذي تتبناه القيادة العامة، بحسب رؤيته، يتمثل في إعادة بناء مؤسسة عسكرية نظامية تقوم على وحدة القيادة والانضباط والعقيدة العسكرية والتدريب والتأهيل، مع تطوير قدراتها التسليحية والتقنية.

وأكد أن نجاح أي تسوية سياسية في ليبيا، من وجهة نظره، يتطلب معالجة ملف المؤسسة العسكرية والأمنية، وإنهاء حالة تعدد مراكز القوة المسلحة، والوصول إلى ترتيبات تضمن وجود مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على فرض الأمن وحماية الحدود والمقدرات الاقتصادية للدولة.

وشدد على أن حماية القوة الوطنية والاقتصاد الليبي ومصادر رزق المواطنين تتطلب، بحسب تصوره، وجود مؤسسة عسكرية موحدة وقادرة على أداء مهامها بعيداً عن التجاذبات والانقسامات، معتبراً أن إعادة توحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، تمثل أحد المفاتيح الأساسية للوصول إلى استقرار دائم في ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى