اخبار مميزةليبيا

كشبور: استهداف مستودعات النفط قد يكون جزءاً من مخطط لإرباك المشهد

قال المحامي والسياسي المهدي كشبور إن الاستهدافات التي طالت منشآت حيوية في مدينة الزاوية، وبينها مستودعات النفط، لا تبدو مجرد أعمال جنائية أو تخريبية بسيطة، مرجحاً أن تكون وراءها دوافع سياسية وأمنية تتجاوز حدود المدينة والمنطقة الغربية، وقد ترتبط بصراع نفوذ بين مجموعات مسلحة أو بتدخلات دولية تهدف إلى إرباك المشهد وخلق أزمات مفتعلة.

وأوضح كشبور، في لقاء تلفزيوني، أن ما يثير القلق في هذه الحوادث هو استهداف المنشآت بصورة مباشرة، بعدما كانت تتعرض في السابق لأضرار عرضية نتيجة الاشتباكات التي تدور في محيطها، مشيراً إلى أن وقوع الاستهداف هذه المرة من دون وجود اشتباكات حول تلك المواقع يفرض تساؤلات جدية بشأن الجهات التي تقف خلفها والدوافع الحقيقية التي تحركها.

وأضاف أن جميع الاحتمالات تبقى قائمة، بما في ذلك احتمال وجود توجيهات أو أجندات دولية تسعى إلى إرباك المشهد في المنطقة الغربية وإحداث أزمات مفتعلة، إلى جانب احتمال أن تكون العمليات جزءاً من صراع نفوذ بين مجموعات مسلحة داخل مدينة الزاوية، مؤكداً أن الأمر، في تقديره، يتجاوز مجرد عمل جنائي عابر أو محاولة تخريب منفردة، وقد يكون هدفه كسر نفوذ طرف معين أو إحداث خلل في بعض التوازنات القائمة.

وأكد كشبور أن هذه التطورات تحمل مؤشرات سياسية واضحة، سواء كانت دوافعها داخلية مرتبطة بصراع المجموعات المسلحة على النفوذ، أو خارجية تهدف إلى إرباك الحكومة أو الأطراف السياسية الموجودة في المنطقة الغربية، مشدداً على أن الحكومة مطالبة بكشف حقيقة ما جرى عبر تحقيقات جدية تحدد ملابسات الاستهداف والجهات التي نفذته والجهات التي تقف وراءه.

وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها منشآت حيوية في مدينة الزاوية للاستهداف، الأمر الذي يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة في التعامل مع هذه الحوادث، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الحكومة تأخرت في إصدار موقفها الأول تجاه التطورات الأخيرة.

وفي تقييمه للتحرك الحكومي، قال كشبور إن البيانات والمواقف التي صدرت حتى الآن لا ترقى إلى الحد الأدنى المطلوب في ظل خطورة الوضع، موضحاً أن المواطنين أصبحوا يعيشون حالة من القلق، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية وظهور أزمات في الوقود واصطفاف المواطنين في طوابير طويلة للحصول عليه.

وانتقد تأخر الحكومة لأكثر من 24 ساعة قبل إصدار موقف، مؤكداً أن الأمر لم يتجاوز في البداية تغريدة على صفحة رئيس الحكومة، قبل أن تصدر وزارة الدفاع بياناً بشأن التطورات، معتبراً أن التعامل مع أزمة بهذا الحجم كان يستوجب موقفاً رسمياً واضحاً ومؤتمراً صحفياً يشرح للرأي العام حقيقة ما يحدث والإجراءات التي ستتخذها الدولة.

كما انتقد مطالبة وزارة الدفاع برفع الغطاء الاجتماعي عن المتورطين، معتبراً أن صياغة الموقف بهذه الطريقة توحي وكأن الدولة تستأذن التركيبة الاجتماعية في محاسبة أبنائها، في حين أن مؤسسات الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها القانونية والأمنية في فرض القانون وحماية المنشآت والمواطنين.

ورداً على التساؤلات المتعلقة بمدى ضرورة مراعاة الحكومة للقبائل والتركيبات الاجتماعية بالنظر إلى الوزن السياسي والعسكري والاقتصادي الذي لا تزال تتمتع به في ليبيا، أوضح كشبور أن مسؤولية الدولة تتمثل في رسم حدود واضحة لدور هذه المكونات، مؤكداً أن الفراغ الذي تتركه الحكومة هو الذي يسمح للتركيبات الاجتماعية بالتوسع في أدوارها.

وشدد على أن الحكومة، عندما تقوم بدورها وتتحرك مؤسساتها الأمنية والعسكرية لحماية المواقع ومواجهة الخارجين عن القانون، فإنها لا تترك مساحة للتركيبات الاجتماعية للتدخل، بل إن هذه المكونات نفسها لن تكون لديها رغبة في الحلول محل الدولة في أداء وظائفها.

وقال إن قيادة الدولة في أي بلد مطالبة بأن تقود مؤسسات الدولة، لا أن تقودها التركيبات الاجتماعية، وأن تحدد لهذه المكونات أدوارها الاجتماعية وتمنع تحولها إلى بديل عن مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة يجب أن تتحدث بلغة الدولة وأن تمثل جميع الليبيين دون تمييز بين قبيلة وأخرى أو مدينة وأخرى.

وأضاف أن المواطن الليبي في طرابلس أو بنغازي أو سبها أو الكفرة لا ينبغي أن تتأثر قوته وأمنه واستقراره بسبب صراع قبلي أو محلي يجري في مدينة الزاوية، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تتعامل مع مثل هذه الأحداث باعتبارها صراعاً بين قبائل ثم تعود في البيان نفسه للحديث عن احتمال وجود أطراف خارجية، لأن مثل هذه المواقف تحمل تناقضات لا يقبلها المنطق.

وأكد كشبور أنه إذا ثبت وجود أطراف أو دول أجنبية تقف وراء هذه الأعمال، فعلى الدولة أن تتخذ إجراءاتها مباشرة عبر المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة داخلياً لمواجهة الجهات التي تنفذ عمليات الاستهداف.

ودعا إلى تشكيل قوة عسكرية نظامية ومنضبطة تمثل ليبيا بالكامل، وليس منطقة أو قبيلة بعينها، تتولى تأمين المنشآت المستهدفة ومنع المجموعات المسلحة من دخولها أو استغلال نفوذها داخلها، مشيراً إلى أن بعض هذه المواقع قد تستخدم في أنشطة مشبوهة، من بينها تهريب الوقود والبشر وغيرها، وفق ما تورد بعض التقارير الدولية.

وشدد على أن تأمين هذه المنشآت مسؤولية مباشرة تقع على عاتق وزارة الدفاع والحكومة، بالتوازي مع ضرورة إجراء تحقيق جنائي تتولاه النيابة العامة، إلى جانب الاستعانة بأجهزة المخابرات والاستخبارات لكشف ملابسات الحوادث وتحديد الجهات المسؤولة عنها.

وأوضح أنه إذا أظهرت التحقيقات وجود أطراف دولية وراء هذه العمليات، فعلى الدولة التوجه إلى المسارات الدولية المناسبة، بما فيها مجلس الأمن، مشيراً إلى أن طبيعة الجهة المتورطة هي التي تحدد المسار القانوني، سواء عبر المؤسسات الدولية المختصة أو المحكمة الجنائية الدولية في حال وجود تنظيمات أو جهات تنطبق عليها اختصاصاتها.

كما دعا إلى تفعيل دور مجلس الأمن في حال ثبتت صلة جهات خارجية بتدفق الأسلحة إلى ليبيا، مذكراً بأن المجلس أصدر قرارات تتعلق بحظر توريد الأسلحة إلى البلاد، وأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية قانونية في منع وصول الأسلحة إلى الأراضي الليبية.

وشدد في المقابل على ضرورة عدم توجيه الاتهامات مسبقاً إلى أي جهة قبل استكمال التحقيقات والكشف عن ملابسات الأحداث، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لتحديد الفاعلين والجهات التي تقف خلفهم بناءً على أدلة واضحة.

وفي حديثه عن التحركات التركية الأخيرة وتوزعها بين شرق ليبيا وغربها، قال كشبور إن بعض الأطراف تنظر إلى الدور التركي من زاوية انتقال أنقرة من التحالف مع طرف إلى البحث عن حليف آخر، إلا أنه يرى أن السياسة التركية لا تقوم على هذا المنطق، وإنما تستهدف جعل تركيا فاعلاً أساسياً في الملف الليبي.

وأوضح أن أنقرة تسعى إلى امتلاك موقع يمكنها من التأثير في أي تسوية دولية تخص ليبيا، بحيث لا يستطيع أي طرف دولي فرض أجندة أو مسار سياسي من دون المرور عبر البوابة التركية، مشيراً إلى أن تركيا تتعامل مع المنطقة الغربية باعتبارها شريكاً أو حليفاً سياسياً، بينما تتعامل مع المنطقة الشرقية كشريك اقتصادي، وهو ما أوجد، نوعاً من التوازن بين البعدين الاقتصادي والسياسي في علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية.

وأضاف أن هذا التوازن يدفع مختلف الأطراف الليبية إلى السعي للحصول على رضا تركيا، لافتاً إلى أن أنقرة باتت تفتخر بامتلاك علاقات قوية مع الشرق والغرب، ومع السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع في الجانبين، وهو ما يمنحها قدرة على لعب دور محوري في تمرير أي حل سياسي محتمل.

وأشار كشبور إلى أن تركيا أعلنت خطوطاً عريضة لرؤيتها للحل، بالتوافق مع مصر، تقوم على أن تكون نهاية المسار السياسي الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، موضحاً أن ما تطرحه أنقرة لا يبدو قائماً على الوصول إلى صفقة لتقاسم السلطة، وإنما على إيجاد أرضية تقود إلى الانتخابات.

وتساءل في المقابل عن قدرة تركيا على فرض هذا المسار أو إجبار الأطراف الليبية على الانخراط فيه، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف مدى إمكانية تحقيق ذلك، خصوصاً في ظل التصريحات الأميركية التي تشيد بالدور التركي في ليبيا، وكذلك المواقف المصرية التي تشير إلى أهمية هذا الدور.

ورأى أن ذلك يؤكد فعالية الدور التركي في الشرق والغرب، وربما يمنح أنقرة قدرة على التأثير في شكل التسوية السياسية المقبلة، لكنه شدد على أنه لا يتمنى أن تصل ليبيا إلى مرحلة تفرض فيها دولة أخرى مسار الحل على الليبيين.

وأكد كشبور أن المسار الذي يراه الأنسب يتمثل في الذهاب إلى استفتاء على الدستور، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية، باعتبار أن الحل ينبغي أن يستند إلى إرادة الليبيين وليس إلى ترتيبات تفرضها القوى الخارجية.

وفي ختام حديثه، توقع كشبور أن يتجه المشهد الليبي إلى نقطة انسداد، معتبراً أن التصادم قد يصبح أمراً ضرورياً في ظل تعقيدات المشهد السياسي، وقال إن خليفة حفتر لن يقبل بحل سياسي يفضي إلى استبعاده من المشهد، موضحاً أن مشروعه يقوم على بقائه وأبنائه في صدارة المشهد، وبالتالي فإنه لن يتقبل الخروج منه إلا في ظروف استثنائية أو بفعل أمر خارج عن إرادته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى