لملوم: ليبيا لا تزال ممراً رئيسياً للمهاجرين وليست وجهة للبقاء

قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن ارتفاع تدفقات المهاجرين إلى ليبيا خلال الربع الثاني من العام بنسبة 23 بالمئة يُعد أمراً طبيعياً، خصوصاً خلال هذا الفصل الذي تزداد فيه عمليات الهجرة والدخول، مشيراً إلى استمرار مسارات الدخول من الجنوب والمنافذ الجوية.
وأوضح لملوم، في تصريحات تلفزيونية تابعتها ورصدتها صحيفة الساعة24، أن ليبيا لا تزال تمثل أرضاً خصبة ومقصداً لعبور المهاجرين وليس للبقاء فيها، معتبراً أن نسبة الزيادة لا تختلف كثيراً عن السنوات السابقة، في ظل زيادة عدد المسارات المفتوحة.
وأشار إلى أن العديد من المدن والمناطق لا تزال تشهد حركة للمهاجرين، بدءاً من مساعد وصولاً إلى المنطقة الوسطى ووسط طرابلس والمنطقة الغربية، رغم الحديث المتواصل عن التجديد ومكافحة ما يُعرف بالاتجار بالبشر، معتبراً أن استمرار هذه الحركة يعكس وجود تسهيلات، وربما ضوءاً أخضر يُمنح لهؤلاء المهاجرين.
ورأى لملوم أن الإجراءات الأمنية لم تؤدِ إلى الحد من الظاهرة بقدر ما أسهمت في تغيير مساراتها، موضحاً أن حركة المهاجرين كانت في السابق تتركز عبر الحدود الليبية السودانية والمعابر الحدودية ودخول المهاجرين منها، إلا أن النزاع والخلاف القائم في تلك المناطق أدى إلى تغيير المسارات والانتقال إلى طرق أخرى.
وأضاف أن المسافات عبر المسارات الجديدة قد تكون أبعد، إلا أن المهربين والوسطاء أنفسهم يواصلون العمل، سواء من داخل ليبيا أو خارجها، معتبراً أن ما يحدث يمثل تغييراً في المسارات بسبب الظروف القائمة، وليس نتيجة حقيقية لسياسات مكافحة الهجرة أو إدارتها.
وبشأن المخاطر التي يواجهها المهاجرون في المسار البحري، عقب رفض السلطات جثث 11 مهاجراً، قال لملوم إن القضية الأهم في هذه الحلقة تتمثل في الضحايا والأشخاص الذين يتم الزج بهم في هذه الرحلات، موضحاً أن هناك طرقاً متعددة لخروج المهاجرين، بعضها يكون منظماً نسبياً، وتستخدم فيه قوارب خشبية يتم تزويد ركابها ببعض سترات النجاة.
وأشار إلى أن غالبية حالات الغرق تحدث بسبب الزج بالمهاجرين في قوارب مطاطية غير صالحة أساساً للإبحار، ولا يمكنها قطع مسافات طويلة أو الاستمرار في البحر لأكثر من ساعات، لافتاً إلى أن كثيراً من هذه الزوارق تغرق بالقرب من المياه الليبية، كما أن بعض المهاجرين الذين تتم إعادتهم خلال ساعتين يعاد دفعهم إلى البحر من جديد.
وأوضح لملوم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين، ولا سيما القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، يفتقرون إلى الخبرة في البحر، ويخرجون بعدما يسمعون عن وجود قارب متاح، من دون أن يكون لديهم في كثير من الأحيان القدرة على التمييز بين القوارب الصالحة وغير الصالحة للوصول حتى إلى سفن الإنقاذ، ناهيك عن الوصول إلى إيطاليا أو الشواطئ الأوروبية.
وأضاف أن بعض هذه الرحلات تصل بالفعل، إلا أن المعطيات المتوفرة، وكذلك ما خلصت إليه جهات أمنية تحدث معها، تشير إلى أن أشخاصاً صغاراً في السن بدأوا يمارسون نشاط تهريب المهاجرين، ويقتصر دور بعضهم على توفير قارب مطاطي وتحديد نقطة بحرية يمكن للمهاجرين الانطلاق منها وإبلاغهم بإمكانية الخروج، فيما يكون مصير كثير منهم الغرق.
واعتبر لملوم أن هذه الفوضى تعود إلى ما يحدث حالياً من انقسام وتزايد في الممرات، إضافة إلى استغلال ملف الهجرة من جانب الحكومتين في الشرق والغرب، والزج بالمهاجرين في رحلات مميتة.
وشدد على أن الخلل لا يكمن فقط في ضبط الحدود، بل يتصل أيضاً بمكافحة شبكات التهريب وغياب المسارات القانونية والآمنة للهجرة، مؤكداً أن هذه القضية تتطلب إجابة واضحة من الحكومات المعنية.
وقال إن هناك، بحسب تقديره، غياباً للإرادة السياسية لدى مختلف الجهات الموجودة، سواء حكومة الشرق أو الجهات الموجودة في الغرب الليبي وطرابلس، مشيراً إلى أن أكثر من جهة تعمل في مسارات تتعلق بتهريب المهاجرين أو بإعادتهم من البحر.
وأوضح لملوم أن العديد من المجموعات المسلحة الموجودة، خصوصاً في المنطقة الغربية، تزعم أنها تكافح عمليات الاتجار بالبشر وتعمل على إعادة المهاجرين الذين يحاولون الخروج، إلا أن تعدد الجهات وتداخل أدوارها أسهما في حالة الفوضى القائمة.
وأكد لملوم أنه لا يمكن الوصول إلى حل لهذه المسألة ما لم توجد جهة واحدة تكون معنية بملف الهجرة واللجوء، معتبراً أن تحقيق ذلك لا يمكن أن يتم إلا في ظل وجود حكومة واحدة تتولى إدارة الملف.
وأشار إلى أن جميع المساعي السابقة فشلت، موضحاً أن جهاز الهجرة حاول في وقت سابق جمع رؤساء أجهزة الهجرة في طرابلس والجنوب والمنطقة الشرقية، ودعاهم إلى طرابلس، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى توحيد القرار.
وأضاف أن المسؤولين المعنيين بملف الهجرة لا يملكون القرار بصورة موحدة، وأن القرارات تأتي من جهات مختلفة وليست من العاصمة طرابلس، وهو ما يعمق حالة الانقسام والفوضى التي تحيط بإدارة ملف الهجرة واللجوء في ليبيا.









