اخبار مميزةليبيا

الفيتوري: يجب أن يكون الجنوب جزءاً أساسياً من أي صيغة لإعادة بناء الدولة

طرح المحلل السياسي فيصل الفيتوري تصوراً بشأن مستقبل المشهد الليبي، معتبراً أن الأزمة لم تعد تقتصر على وجود حكومتين في الشرق والغرب، وإنما باتت مرتبطة بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتوحيد مراكز القرار.

وقال الفيتوري، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن المرحلة المقبلة قد تتجاوز فكرة «توحيد الحكومتين» إلى مشروع أوسع لإعادة تنظيم مؤسسات الدولة، بما يشمل توحيد المؤسسات السيادية، وبناء قيادة عسكرية منظمة، وتعزيز استقلال القضاء، وإعادة هيكلة الاقتصاد والعلاقة بين الدولة والمدن والمواطنين.

وأشار إلى أن مدينة سرت تبرز، ضمن بعض التصورات المطروحة، باعتبارها نقطة ارتكاز يمكن أن تسهم في إخراج مركز الدولة مؤقتاً من دائرة الصراع التقليدي، وربط الشرق والغرب والجنوب ضمن معادلة أكثر توازناً، مؤكداً أن الفكرة لا تستهدف عزل الغرب الليبي أو إقصاء طرابلس.

وأوضح أن التصور المطروح يتضمن إقامة حكومة في سرت تتولى الملفات المدنية والاقتصادية والتنموية، مع فتح قنوات مباشرة مع مدن الغرب، مثل مصراتة وزليتن والزاوية والزنتان وترهونة وبني وليد، بما يعزز دور الإدارة المحلية ويحد من ارتباط الخدمات والتنمية بمراكز النفوذ في العاصمة.

وأضاف الفيتوري أن بعض التصورات تتحدث عن وضع طرابلس ضمن ترتيبات أمنية انتقالية محددة بثلاث سنوات، بهدف توحيد المسؤولية الأمنية وإنهاء تعدد مراكز القوة، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني تحويل العاصمة إلى مدينة عسكرية بصورة دائمة، وإنما تهيئة الظروف لعودتها إلى وضع مدني مستقر.

وفي الجانب العسكري، أشار إلى تصورات متداولة تتحدث عن هيكل قيادة عسكرية موحد، يضم المشير خليفة حفتر في موقع متقدم، والفريق أول صدام حفتر نائباً أول للقائد العام، مع طرح اسم الفريق خالد حفتر لرئاسة الأركان، والفريق عبدالسلام الزوبي لقيادة المنطقة العسكرية الغربية.

وشدد الفيتوري على ضرورة التمييز بين المواقع والأدوار القائمة فعلياً وبين التصورات المستقبلية، مؤكداً أن توحيد المؤسسة العسكرية لا يتحقق بمجرد نقل الأسماء والمناصب، وإنما من خلال بناء هيكل واضح للصلاحيات والتسلسل القيادي، بحيث يصبح السلاح جزءاً من مؤسسات الدولة وقابلاً للمساءلة.

وأكد أن جوهر المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن يرتبط بأسماء شاغلي المناصب، وإنما بمدى قدرة أي حكومة مقبلة على توحيد مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات، وتحريك الاقتصاد، وترسيخ سيادة القانون، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

كما دعا إلى إعادة النظر في نموذج الإدارة المحلية، بما يحقق توازناً بين وحدة الدولة ومنح المدن والبلديات صلاحيات أوسع لإدارة شؤونها، إلى جانب ضمان توزيع أكثر عدالة للموارد والاستفادة من عائدات النفط في التنمية والإعمار والاستثمار بدلاً من استخدامها في إدارة الأزمات وتقاسم النفوذ.

واعتبر الفيتوري أن الجنوب يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي صيغة لإعادة بناء الدولة، نظراً لأهميته في ملفات أمن الحدود والهجرة والجريمة المنظمة والطاقة والعلاقات مع دول الساحل والصحراء.

ولفت إلى أن التحدي الحقيقي أمام أي مشروع سياسي جديد يتمثل في الانتقال من حكم الأشخاص إلى حكم المؤسسات، وتحويل القوة العسكرية إلى مؤسسة وطنية، والثروة النفطية إلى تنمية مستدامة، والمدن إلى شركاء في إدارة الدولة، مؤكداً أن إعادة بناء ليبيا لا تقتصر على إعادة توزيع السلطة، بل تتطلب إعادة تعريف وظيفة الدولة وترسيخ القانون والحقوق والواجبات والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى