اخبار مميزةليبيا

الخراز: الخروج من الأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مشروع القيادة العامة

قال المحلل السياسي، حمد الخراز، إن جميع المسارات السياسية المرتبطة بالأزمة الليبية تُصمَّم خارج البلاد، مؤكدًا أن سقف الحلول لا يضعه الليبيون، بل غرف التفاوض الدولية.

وأشار إلى أن الأطراف الدولية منذ إسقاط النظام السابق فتحت المجال أمام جميع القوى لتكون جزءًا من المشكلة، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد الليبي واستمراره حتى اليوم.

ورأى الخراز، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، أن بعثة الأمم المتحدة وفرت غطاءً لإدارة الأزمة بدل حلها، معتبرًا أنه لا يمكن الوصول إلى حل نابع من إرادة شعبية أو ليبية خالصة إلا من خلال خلق توازنات، وهو ما يعمل عليه قادة المشروع الوطني.

وبين أن الليبيين مجبرون حاليًا على خوض لعبة التوازنات مع هذه الأطراف الخارجية من أجل استعادة القرار والسيادة وحق تقرير المصير، قبل الدخول في أي تفاوض حقيقي مع الدول المعنية من خارج الحدود.

وأشار إلى أن الواقع الحالي لا يسمح بالقول إن الليبيين يمتلكون القرار أو الإرادة أو الرؤية التي يتطلعون إليها لمستقبل البلاد، واصفًا ذلك بالحقيقة المرة، لافتًا إلى أن استمرار الانقسام وعدم الاستقرار في بعض المناطق يمنح الأطراف الدولية مبررًا للبقاء والتغذي على الفوضى، في ظل ارتهان أطراف سياسية داخلية لقوى خارجية.

وأكد الخراز، أن الشعب الليبي هو المتضرر الأول من هذا الواقع، موضحًا أن أطرافًا دولية، بالتوازي مع إدارتها لبعض القوى الداخلية، تستهدف الداخل الليبي والقاعدة الشعبية عبر حملات ممنهجة تهدف إلى إسقاط الدعم الشعبي لبعض الأطراف الوطنية، ما يجعل الاستقرار وامتلاك القرار الليبي أمرًا مستحيلًا في هذه الظروف.

وشدد على أن الخروج من الأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المشروع الوطني التحرري الذي يقوده القائد العام المشير خليفة حفتر، معتبرًا أن أي مسار آخر سيبقى رهين الإرادة الخارجية.

وفيما يتعلق بالمسار الديمقراطي، قال الخراز، إن المجتمع الدولي قد يسمح بانتخابات محدودة كما حدث في مراحل سابقة، سواء مع المؤتمر الوطني أو المجالس البلدية، لكنه لن يسمح بظهور نموذج أو مشروع وطني جامع لليبيين، بدليل استمرار الأزمة لأكثر من أربعة عشر عامًا.

ونفى الخراز، وجود ما يسمى بمعسكر شرقي وآخر غربي، معتبرًا أن هذه التسمية صُنعت في مراكز إعلام مرتبطة بأجهزة مخابرات دولية، وروّج لها بشكل ممنهج.

وأوضح أن غالبية مساحة ليبيا، بما فيها فزان وبرقة والمناطق الممتدة حول سرت، تندرج ضمن مناطق المشروع الوطني الذي يسعى إلى تخليص المنطقة الغربية من هيمنة الميليشيات.

وأضاف أن المشروع الوطني لا يواجه فقط تحديات عسكرية أو سياسية، بل يتعرض لاستهداف مباشر لقاعدته الشعبية، محذرًا من حملات إعلامية دولية تهدف إلى تقليل شعبيته في الداخل خدمة لمخطط تقسيم ليبيا، داعيًا إلى التحرك السريع وبناء جبهات مضادة لمواجهة هذا الخطر.

وتطرق الخراز، إلى ما وصفه بسياسات تجويع الليبيين، واعتبر أنها جزء من الصراعات الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى عرقلة حلحلة أزمة السيولة رغم الوعود السابقة، وهو ما يعكس – بحسب قوله – سعيًا لتهيئة بيئة مناسبة لتمرير مشاريع تخدم مصالح دولية على حساب الشعب الليبي.

ومع ذلك، قال إن الليبيين قادرون على إنهاء ما وصفه بالمهزلة وإنهاء الوجود الأجنبي، في ظل التوازنات الحالية التي يقودها القائد العام للقوات المسلحة، والقيادات الشابة، معتبرًا أن التحركات والزيارات الأخيرة على المستويات العسكرية والرسمية قد تثمر مستقبلاً في إنهاء مشروع السيطرة والهيمنة الذي استمر لأكثر من عقد، مع التأكيد على أن المخاطر لا تزال قائمة وتتطلب مواجهة عاجلة قبل فوات الأوان.

واعتبر الخراز، بعض القوى الدولية تنظر إلى الانقسام العسكري في ليبيا بوصفه ضمانة حقيقية لمصالحها، مؤكدًا أن تنامي الميليشيات المسلحة يجري توظيفه كعامل توازن مقابل المناطق التي تشهد تنظيمًا ومؤسسة عسكرية مكتملة ضمن إطار المشروع الوطني، بما يخدم الرؤية الخارجية لإدارة المشهد الليبي.

وأوضح أن هذه القوى غير المنضبطة يسهل تشكيلها وتوجيهها واستخدامها لتحقيق مصالح أطراف بعينها داخل ليبيا، مشيرًا إلى أن دولًا مثل تركيا، إضافة إلى الإدارة الأميركية، تستعين بأطراف داخلية لأداء مهام محددة، وهو ما يؤكد – بحسب قوله – أن الهدف ليس الاستقرار، بل الإبقاء على حالة عدم الاستقرار، وهو ما تثبته تجارب دول عاشت أوضاعًا مشابهة ولم تستعد قرارها إلا بالقوة، لا عبر التفاهمات أو البعثات الأممية.

وأضاف أن التدخل الدولي منذ عام 2011 خلّف تأثيرات وتبعات كبيرة، حيث جرى في البداية تسويق صورة دولة ديمقراطية، قبل أن يتضح لاحقًا وجود مشروع حقيقي لتقسيم ليبيا عبر تغذية الميليشيات المسلحة، ودخول التنظيمات الإجرامية والإرهابية، وتدمير مدن كاملة، إلى أن برز مشروع الكرامة الذي أعاد جزءًا من القرار الوطني، وتحوّل اليوم إلى مشروع وطني متكامل لبناء الدولة.

وأشار الخراز، إلى أن هذا المشروع يُنظر إليه كخطر من قبل الأطراف الدولية، رغم جلوسها مع القيادة العامة والقيادات الشبابية، لافتًا إلى أن هذه الأطراف تستهدف في الوقت نفسه القاعدة الشعبية الداعمة للمشروع عبر حملات إعلامية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لضرب شعبيته، باعتباره المشروع الوحيد القادر على إنهاء الفوضى، داعيًا إلى التصدي لهذه الحملات عبر المؤسسات والأجهزة المختصة لحماية المشروع الوطني.

وفيما يتعلق بإمكانية توحيد الجيش الليبي، قال الخراز، إن نحو 80 في المئة من العسكريين النظاميين موجودون ضمن المؤسسات العسكرية في الشرق والغرب والجنوب، موضحًا أن الإشكالية تكمن في القوات التي تشكلت بعد عام 2011، والتي لا يمكن دمجها، معتبرًا أن إنهاء الميليشيات وتحقيق الأمن الشامل هو قرار دولي بالأساس، سواء عبر دعم طرف قادر على إنهاء الفوضى أو عبر برامج التفكيك والتسريح والدمج.

ورأى أن ليبيا منذ 2011 تشهد تدخلات خارجية تعرقل أي تسوية وطنية ما لم تتضمن ضمانات لمشاريع هذه الدول، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي الحساس لليبيا، وثرواتها، وحدودها مع أفريقيا، وقربها من أوروبا، جعلها ورقة ضغط تستخدم في التوازنات الدولية، وهو ما يفسر استمرار عدم الاستقرار مقارنة بدول أخرى في المنطقة لا تملك الموقع أو المقدرات نفسها.

وحذر الخراز، من خطورة تحويل ليبيا إلى ورقة بيد الأطراف الخارجية، معتبرًا أن المشروع الوطني القائم اليوم، رغم ما يتعرض له من هجمات إعلامية وسيبرانية، ماضٍ نحو إنهاء هذا الواقع، بعد وصوله إلى مرحلة من النضوج في البناء والتأسيس والتدريب والعلاقات الدولية، بما يتيح له التحرك في التوقيت المناسب لإنهاء الأزمة، بالتوازي مع توافقات محتملة مع قوى في المنطقة الغربية يمكن أن تكون جزءًا من مشروع بناء الدولة وإنهاء التدخل الدولي.

وشدد على التعويل على الأصوات الوطنية في المنطقة الغربية، ولا سيما التحركات الشعبية التي شهدتها مدن عدة، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والأمنية، وإطالة أمد معاناة الليبيين.

واعتبر الخراز، أن المشروع الوطني الذي يقوده المشير حفتر والقيادات الشابة يمثل الحل الوحيد لإنهاء الفوضى واستعادة الدولة، مشيرًا إلى أن القادة الحاليين وصلوا لمرحلة النضوج والقدرة على إنهاء الوضع الأمني والسياسي المتدهور، بتوافق مع أطراف داخلية غربية مؤثرة.

ودعا المواطنين في المنطقة الغربية إلى التحلي بالصبر والصمود حتى يتمكن المشروع الوطني من استعادة الاستقرار وإنهاء تدخل الأطراف الأجنبية، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل الدولة الليبية السيادية والوطنية الجامعة لجميع الليبيين.

كما نوه الخراز، إلى أن أي حل حقيقي ومستدام يجب أن يقوم على إرادة الشعب الليبي، بعيدًا عن التجارب الفاشلة للبعثات الأممية أو المشاريع الإقليمية، لضمان حقوق جميع المدن والمناطق دون ظلم لأي فئة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى