اخبار مميزةليبيا

«ميدل إيست أونلاين»: تعيين الصلابي مستشاراً للمصالحة يثير جدلاً واسعاً في ليبيا

قال موقع «ميدل إيست أونلاين» إن قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بتكليف علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية عزز الانطباع بأن هذا الملف بات جزءاً من صراع نفوذ بين النخب السياسية، أكثر من كونه مساراً تقنياً لمعالجة الانقسام القائم.

وأوضح الموقع أن القرار أثار ردود فعل واسعة ومتباينة داخل المشهد الليبي، واعتُبر خطوة ذات حمولة سياسية ورمزية عميقة، خاصة في ظل التوقيت الذي صدر فيه، وطبيعة الشخصية المعيّنة، والسياق العام الذي تمر به البلاد، وهي عوامل جعلت التعيين مادة للجدل والنقاش العام.

وأشار التقرير إلى أن القرار حمل رسائل ضمنية تتجاوز حدود التكليف الوظيفي، إذ بدا وكأنه محاولة لإعادة رسم توازنات داخل المشهد السياسي تحت لافتة المصالحة الوطنية، وهي لافتة شديدة الحساسية في بلد لا يزال يعيش انقساماً مؤسساتياً وجغرافياً وأيديولوجياً منذ أكثر من عقد.

وبيّن الموقع أن المصالحة الوطنية في ليبيا لم تعد مجرد مفهوم أخلاقي أو سياسي، بل أصبحت ضرورة وجودية لإعادة بناء الدولة وترميم النسيج الاجتماعي، غير أن التجربة الليبية كشفت عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي المرتفع حول المصالحة، والممارسات الفعلية على الأرض.

ورأى التقرير أن اختيار شخصية مثار جدل مثل علي الصلابي يتناقض مع روح المصالحة ذاتها، إذ بدلاً من أن يشكّل التعيين جسراً للتقارب بين الأطراف المتنازعة، اعتبره كثيرون خطوة قد تُعيد إنتاج الاستقطاب القديم، ولكن هذه المرة تحت غطاء رسمي.

وتوقف التقرير عند الخلفية السياسية للصلابي، مشيراً إلى أنه يُعد أحد أبرز الوجوه المقربة من تيار الإسلام السياسي في ليبيا، وارتبط اسمه بشبكات فكرية وسياسية لها صلات بجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، وهي خلفية جعلت صورته مثقلة بالجدل، وطرحت تساؤلات حول كيفية تكليف شخصية يُنظر إليها كجزء من مرحلة الانقسام بإدارة ملف يفترض أن يعالج هذا الانقسام.

وأضاف أن الجدل يزداد حدة مع استحضار إدراج الصلابي منذ عام 2017 على قوائم الدول الأربع (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، ما جعل التعيين يُفسَّر لدى البعض على أنه محاولة لإعادة إدماج شخصيات خلافية بدلاً من فتح صفحة جديدة قائمة على التوافق الواسع.

وأشار الموقع إلى أن القرار تزامن مع تحركات دولية متجددة ضد شبكات مرتبطة بالإسلام السياسي، بما في ذلك تصنيفات أميركية حديثة لعدد من الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان، الأمر الذي فُهم على أنه إشارة مغايرة للاتجاه الدولي العام، ومحاولة لإعادة تثبيت حضور تيار معين داخل مؤسسات الدولة الليبية تحت عنوان المصالحة.

وخلص التقرير إلى أنه لا يمكن فصل قرار التعيين عن شبكة العلاقات السياسية التي تحيط بالصلابي داخل المشهد الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى