اخبار مميزةليبيا

القليب: وثائق بعض المهاجرين تستوجب توضيحات رسمية من الجهات المختصة

قالت الباحثة في الشأن المحلي والإقليمي، انتصار القليب، إن تسارع الأحداث المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية في ليبيا خلال الفترة الأخيرة جعله يحظى باهتمام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل ما وصفته بتدفق بشري متزايد عبر البر والبحر، إلى جانب تسجيل انتهاكات من قبل بعض المتسللين تجاه ليبيا والمواطنين.

وأوضحت القليب، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن المواطنين باتوا يعانون من حالة استياء متزايدة جراء تزايد أعداد القادمين أو المتسللين، مشيرة إلى أن هذا التوقيت جاء نتيجة ضغوط متراكمة تشهدها الأحياء والشوارع، إضافة إلى الضغط المباشر على المواطن، معتبرة أن ما يحدث هو نتيجة تراكمات قديمة لم يتم التعامل معها أو معالجتها من قبل الحكومات المتعاقبة.

وأضافت أن عدداً من الجهات، من بينها جهات حقوقية، حذرت سابقاً من احتمالية تصاعد حالة الغضب الشعبي، مشيرة إلى أن عدم تحرك السلطات الليبية والأمنية بشكل فعّال تجاه هذا الملف من شأنه أن يؤدي إلى تعقيد الأوضاع.

ولفتت القليب، إلى أن من بين أبرز المظاهر الحالية وجود مهاجرين ينامون في الشوارع، إلى جانب ظهورهم بشكل لافت داخل الفضاء العام، وهو ما تسبب في تضايق واضح لدى المواطنين نتيجة تأثير ذلك على النظام والمظهر العام.

وأشارت إلى أن ما حدث في بلدية السراج جاء نتيجة تفاقم أعداد المهاجرين أو اللاجئين داخل بعض المناطق، حيث اضطر عدد منهم إلى النوم في الشوارع واتخاذ بعض المواقع مأوى لهم، الأمر الذي أدى إلى حالة من التوتر داخل الأحياء، وتقديم الأهالي بيانات واحتجاجات عبر المجلس الاجتماعي، مطالبين بإخراجهم بسبب تأثير ذلك على البيئة والمنظر العام.

وأكدت القليب، أن تعقّد المشهد وتداخل المعطيات والبيانات والأرقام جعل الصورة أكثر غموضاً، معتبرة أن الوضع الحالي يقف أمام خيارين، مشددة على ضرورة أن تحدد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين موقفها بشكل واضح من وجودها وشرعيتها داخل ليبيا.

وفي السياق ذاته، كشفت القليب، أنها تواصلت خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية مع إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية الليبية، مشيرة إلى أن هناك اعتقاداً بوجود موافقة أمنية، إلا أنه حتى الآن لم يصدر رد قانوني واضح يتعلق بهذه الإجراءات.

وقالت إن تقديرات تتحدث عن وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر داخل ليبيا، وهو ما يستدعي، بحسب قولها، قراءة دقيقة للانعكاسات المحتملة على التركيبة السكانية والتوازنات الاجتماعية في حال استمرار الوضع دون معالجة جذرية.

وأوضحت القليب، أن الأرقام المتداولة باتت “مرعبة”، بين ما يعكس وجوداً فعلياً ومخاوف متزايدة، مشيرة إلى أن التعامل مع هذا الملف يتطلب تكاتف الجهود وتوحيد المؤسسات المدنية والعسكرية ووزارة الداخلية، إلى جانب وضع خطة شاملة لحماية الحدود الليبية وتعزيز الرقابة على السواحل.

وتابعت بالقول: إن السلطات الليبية، بحسب تقديرها، غير قادرة على تحمل العبء الكامل للتدفقات البشرية الكبيرة، خاصة في ظل تزايد أعداد القادمين من دول تعاني من أزمات، وفي مقدمتها السودان، إلى جانب جنسيات أخرى من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ “اختلاط” في تركيبة المهاجرين واللاجئين ما زاد من حالة القلق في الشارع الليبي.

ولفتت القليب، إلى أن الحلول المطروحة تتمثل في حصر طالبي اللجوء وتحديد الفئات التي تحتاج فعلاً إلى الحماية الإنسانية، باعتبار ذلك عملاً إنسانياً لا يمكن تجاهله، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة الفصل بين المهاجرين النظاميين وغير النظاميين، في ظل ما وصفته بتعقّد المشهد.

وفيما يتعلق بالوثائق المتداولة لبعض المهاجرين، قالت القليب، إنها اطلعت على نماذج منها، مشيرة إلى أنها تتضمن تسجيلات مرتبطة بالحماية كلاجئين، واعتبرتها وثائق مشابهة لإجراءات طلب الحماية الدولية، ما يستوجب – بحسب قولها – توضيحاً رسمياً من الجهات المعنية.

وتابعت أن هناك تساؤلات لا تزال قائمة بشأن الوضع القانوني للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل ليبيا، في ظل عدم وضوح بعض الإجراءات، رغم وجود اتفاقيات سابقة في هذا الإطار، مشيرة إلى أن مجلس النواب أصدر قانوناً لتجريم التوطين يتضمن عقوبات مالية وتشريعات مرتبطة بعمليات التهريب.

كما أشارت القليب، إلى أن بعض الرحلات المنظمة للمهاجرين قد تكون مرتبطة بوجهات خارجية، من بينها كندا، وفق ما ورد في بعض الوثائق المتداولة، مؤكدة أن المعلومات المتوفرة ما تزال مختلطة وتحتاج إلى تدقيق رسمي من الجهات المختصة.

واختتمت القليب، تصريحاتها بالتأكيد على وجود تجاوزات قانونية وشبكات تهريب نشطة، مشيرة إلى تقديم تقارير للسلطات في طرابلس بشأن بعض الشبكات، والتي تخضع حالياً – بحسب قولها – للتحقيق بسرية تامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى