الشيباني: مخرجات الحوار المهيكل ليبية خالصة واعتمدت على التدرج والتوافق

قالت عضو الحوار المهيكل، مروة الشيباني، إن الحوار المهيكل، وبشكل خاص مسار الحوكمة، انطلق من أولويات حددها الليبيون أنفسهم داخل لجنة الحوكمة، وليس من خلال إملاءات أو تدخلات خارجية، موضحة أن تحديد أولويات النقاش شمل ملفات الحكم المحلي والدستور والسلطة التنفيذية، باعتبارها قضايا صاغها المشاركون ضمن تركيبة وصفتها بأنها من أفضل التركيبات، لكونها ضمت مكونات من المجتمع المدني ونساء وشباباً وذوي إعاقة ومكونات ثقافية متعددة.
وأوضحت الشيباني، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن هذه الأولويات لم تُفرض على المشاركين، بل جرى تحديدها من داخل اللجنة من قبل الليبيين أنفسهم، مضيفة أن تركيبة الحوار المهيكل تعكس تنوعاً مجتمعياً واسعاً يضمن تمثيل مختلف الفئات.
وفيما يتعلق بطبيعة الحوار المهيكل، أشارت الشيباني، إلى أن بعض الزملاء قد لا يملكون فهماً دقيقاً لفكرته، مؤكدة أنه يسعى إلى فتح باب النقاش حول قضايا لم تُطرح سابقاً في ليبيا، دون إغفال القضايا القائمة التي فرضت نفسها على الواقع.
وأضافت أن ملف المفوضية العليا للانتخابات والهيكلية المرتبطة بها كان حاضراً في النقاشات، خاصة في ظل الإشكاليات القائمة، معتبرة أن تخصيص وقت لمناقشة هذه القضايا كان ضرورياً، لا سيما في إطار التفكير في مرحلة ما بعد القوانين الانتخابية.
وشددت الشيباني، على أن الحوار “ليبي – ليبي”، وأن مخرجاته ليبية خالصة حتى وإن أُبديت تحفظات على بعضها، مؤكدة أهمية استيعاب مختلف الآراء، لكنها اعتبرت أن المنتج النهائي يعكس توافقات ليبية داخلية.
وفي شرحها لآلية بناء المخرجات، أوضحت الشيباني، أن العمل استند إلى مبدأ التدرج، حيث جرى التوافق على عدد من القضايا بشكل مرحلي، خاصة في المسار الدستوري، مشيرة إلى وجود مقترحات متعددة تراوحت بين العودة إلى المجلسين واعتماد المادة 12 أو تفعيل المادة 64 أو الدعوة إلى الاستفتاء على الدستور.
وقالت إن غالبية المخرجات اعتمدت مبدأ التدرج وتم التوصل بشأنها إلى توافقات واضحة، باستثناء بعض النقاط المتعلقة بالسلطة التنفيذية.
وفيما يتعلق بأسباب وجذور الصراع في ليبيا، أوضحت الشيباني، أن هذا الجانب كان محل نقاش داخل الحوار، معتبرة أن جوهر الصراع يتمثل في التنافس على السلطة والموارد، مضيفة أن هذا التشخيص أُدرج ضمن أولويات العمل مع التركيز على كيفية بناء مستقبل مستقر في ظل هذا الواقع.
وأضافت أن مسار الحوكمة تناول ملف الحكم المحلي باعتباره أحد أدوات معالجة جذور الصراع من خلال تعزيز اللامركزية وإعادة توزيع السلطة بما يخفف من حدة التنازع. مشيرة إلى أن قضايا الدستور جرى التعامل معها عبر مقاربة انتقالية تقوم على ترحيل بعض النقاشات إلى مراحل أكثر استقراراً، مع طرح إمكانية إعادة فتح الملف الدستوري لاحقاً من خلال مجلس الشيوخ أو آليات أخرى.
ورداً على الانتقادات التي ترى أن التركيز انصب على السلطة التنفيذية والقوانين الانتخابية دون معالجة أعمق لجذور الصراع، اعتبرت الشيباني، أن التقرير لم يُفهم بشكل كامل لدى البعض، موضحة أن أكثر من 70 مقترحاً جرى تحليلها واستخلاص توصيات منها تتعلق بجذور الأزمة، وأن هذه المقترحات وردت ضمن ملحقات تفصيلية.
وقالت إن الحكم على التقرير من خلال الملخص فقط لا يعكس محتواه الكامل، مشيرة إلى وجود وثائق تفصيلية مرفقة ينبغي الرجوع إليها لفهم الصورة بشكل متكامل.
وفيما يتعلق بآلية التوافق داخل مسار الحوكمة، أوضحت الشيباني، أن اعتماد التوافق جاء بسبب وجود فئات متعددة داخل الحوار تشمل النساء والشباب وذوي الإعاقة والمكونات الثقافية، معتبرة أن هذه الآلية هدفت إلى تجنب منطق الغلبة.
وأضافت أن التحفظات التي ظهرت من بعض الأعضاء، والتي تراوحت بين ثلاثة إلى سبعة أشخاص، لا تزال بحاجة إلى تفسير واضح، متسائلة عن البدائل المطروحة مقابل هذه التحفظات. مؤكدة أن التحفظ وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بآلية بديلة أو حلول عملية قابلة للتطبيق، مشيرة إلى استمرار النقاشات حتى اللحظات الأخيرة داخل لجنة الحوكمة.
كما أكدت الشيباني، أن عدد أعضاء المسار يبلغ نحو 24 عضواً، وأن النقاشات لا تزال مستمرة حول كيفية توظيف المخرجات بشكل شامل، معتبرة أن بعض التحفظات قد تكون ذات طابع شخصي أو ناتجة عن مخاوف فردية، ما يستدعي التمييز بين التحفظات السياسية الموضوعية وتلك الشخصية لضمان إنتاج وثيقة أكثر واقعية وتعبيراً عن تطلعات الليبيين.
وأشارت إلى أن النقاش حول إمكانية وواقعية تشكيل سلطة تنفيذية جديدة يأتي في سياق سياسي معقد تعيشه ليبيا يتمثل في وجود حكومات متعددة تتنافس على السلطة والنفوذ، إلى جانب امتلاك بعضها أدوات تأثير عسكرية وأمنية، معتبرة أن طرح هذا الخيار داخل مسار الحوكمة جاء استجابة لهذا الواقع.
وقالت الشيباني، إن الهدف من النقاش داخل الحوار المهيكل ليس تبني اتهامات أو فرض نظريات غير واقعية، بل توضيح مضمون التقرير والتوصيات للرأي العام، مشددة على أن الأعضاء المتحفظين شاركوا في النقاشات لمدة ستة أشهر كاملة وقدموا ملاحظاتهم ضمن الشواغل والتوصيات.
وأضافت أن الجدل القائم حول عدد المتحفظين أو طبيعة تحفظاتهم ينبغي تجاوزه، موضحة أن بعض التحفظات سُجلت في مراحل متأخرة نتيجة مواقف شخصية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأسماء والتفاصيل مدرجة ضمن وثائق العمل النهائية.
وشددت الشيباني، على أن هيكلية التقرير لا تعني أولوياته، موضحة أن البناء التنظيمي للتقرير لا يختزل مضمون النقاشات أو ترتيبها، بل يهدف إلى عرضها بصورة منهجية، داعية إلى قراءة التقرير كاملاً وعدم الاكتفاء بالملخصات.
وأكدت أنها لا تتبنى شخصياً جميع التوصيات الواردة في التقرير، لكنها تدعم ما وصفته بتغليب المصلحة العامة ودفع العملية السياسية إلى الأمام، معتبرة أن بعض المواقف داخل الحوار تعكس اجتهادات فردية تختلف من عضو إلى آخر.
وفيما يتعلق بالقواعد الدستورية، أوضحت الشيباني، أن رؤيتها الشخصية تتمثل في أن المجلسين استنفدا الوقت الكافي في هذا المسار، ما يستدعي الانتقال إلى خيارات أخرى، مؤكدة أن هذا الموقف يعبر عن رأيها الشخصي داخل النقاش وليس فرضاً على الجميع.
وأضافت أن خيار الاعتماد على المجلسين في مسار القوانين الانتخابية أو تشكيل السلطة التنفيذية جاء نتيجة مقترحات طُرحت داخل الحوار، بينها مقترحات قدمها أعضاء في مجلس النواب، معتبرة أن هذا الطرح يعكس تبايناً في الرؤى داخل الجسم التشريعي والسياسي نفسه.
وأشارت الشيباني، إلى أن اللجنة الاستشارية درست منذ بداية الحوار مجموعة من السيناريوهات بهدف تحديد أنسب الخيارات لمعالجة الأزمة السياسية، مؤكدة أن المطلوب اليوم هو مناقشة ما يمكن تبنيه من توصيات قابلة للتطبيق، وليس الاكتفاء بتقييمها نظرياً.
وفي معرض حديثها عن الأفكار المطروحة، قالت الشيباني، إن خيار المؤتمر التأسيسي، طُرح داخل الحوار لكنه لم يحظ بدعم واسع، واصفة إياه بأنه فكرة تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية ومعالجة الانقسام المؤسسي القائم.
كما تطرقت إلى خيار الاستفتاء التحكيمي، معتبرة أنه من الأدوات المطروحة التي تستحق نقاشاً جاداً، خاصة في ظل غياب إجماع دستوري واضح حتى الآن، مشيرة إلى ضرورة تطوير آليات عملية يمكن عرضها على الرأي العام في حال اعتماد هذا المسار.
وأكدت الشيباني، مجدداً أن التحفظات المقدمة على التقرير لا يمكن أن تكون كافية في حد ذاتها دون تقديم بدائل واضحة، مشددة على أن التحفظ يجب أن يقترن بحلول أو مسارات بديلة قابلة للتطبيق.
وأوضحت أن التقرير النهائي يعكس مجموعة واسعة من الآراء والمقترحات التي تجاوزت 70 توصية خضعت للنقاش والتحليل، مع وجود نسبة من التحفظات داخل فريق الصياغة، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الجدل حول النصوص إلى مناقشة آليات التنفيذ على أرض الواقع.
وقالت إن إدارة الجلسة الحالية تخللتها أسئلة ركزت على مسألة التحفظات والردود، معتبرة أن النقاش كان ينبغي أن يمنح مساحة أوسع لفهم تقرير مسار الحوكمة بشكل كامل، وليس الاكتفاء بقراءة جزئية أو متداولة لنسخة غير مكتملة منه.
وأضافت أن النسخة التي تمت مناقشتها هي النسخة النهائية للتقرير، والتي خضعت لجولتين من النقاش التفصيلي شملتا جوهر التوصيات، مشيرة إلى أن بعض التقييمات التي طُرحت خلال الجلسة تعكس، بحسب قولها، عدم الاطلاع الكامل على محتوى التقرير.
وأكدت الشيباني، أنها لا تسعى إلى الدفع نحو تبني التقرير أو تبريره بالكامل، خاصة في ظل وجود تحفظات شخصية على بعض النقاط، ولا سيما ما يتعلق بالسلطة التنفيذية، لكنها شددت على أهمية توضيح مضمون التوصيات ومدى واقعيتها السياسية.
وقالت إن الحوار المهيكل، رغم طبيعته المعقدة واتساع القضايا التي تناولها، جرى خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، مشيرة إلى أن بعض الملفات كانت تحتاج إلى وقت أطول للوصول إلى معالجات أكثر عمقاً.
وتطرقت الشيباني، إلى ملف الحكم المحلي والدستور، موضحة أن المرحلة الانتقالية التي اقترحتها التوصيات تتضمن إنشاء هيئة متخصصة تتولى دراسة جميع الأطر الدستورية منذ استقلال ليبيا وحتى اليوم، بما في ذلك مسودة دستور 2017، على أن ترفع تقاريرها بعد استقرار الدولة.
وأشارت إلى أن المسارات المطروحة لمعالجة القضايا الدستورية تشمل عدة خيارات، من بينها القاعدة الدستورية، وإمكانية اللجوء إلى المادة 64، أو إجراء استفتاء شعبي في مراحل لاحقة، مؤكدة أن الاستفتاء يظل خياراً حاضراً في أغلب السيناريوهات المطروحة.
وأضافت أن السلطة التنفيذية تُناقش ضمن هذا السياق، لكنها أوضحت أنه لا يمكن طرحها للاستفتاء المباشر نظراً لطبيعتها الإجرائية.
وفي معرض حديثها عن تنفيذ المخرجات، قالت الشيباني، إن هناك آليتين رئيسيتين؛ الأولى ترتبط بدور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وإمكانية اعتماد التوصيات عبر مجلس الأمن، فيما تتعلق الثانية بالمسار التشريعي والإجرائي داخل المؤسسات الليبية.
وأكدت أن البعثة الأممية تتحمل، في حال تبني هذه التوصيات، دوراً محورياً في دعم تنفيذها، مشيرة إلى أن الحوار استمر ستة أشهر، لكنه لا يزال مفتوحاً من حيث النقاش العام وإمكانية توسيع دائرة المشاركة المجتمعية حول مخرجاته.
وأوضحت الشيباني، أن التقرير لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يتضمن أيضاً جوانب إجرائية تشمل إصلاح الإدارة المحلية، وتعديل قانون 59، وتشكيل لجان مشتركة لدراسة القوانين ذات الصلة بالحكم المحلي.
كما أشارت إلى أن بعض المقترحات تتعلق بإمكانية تطوير قانون الاستفتاء وتنظيمه بما يضمن وضوح الإجراءات وتعدد مسارات التصويت عند الحاجة.
واختتمت الشيباني، تصريحاتها بالتأكيد على أن التقرير يتجاوز 250 صفحة، وأن اختزاله في ملخصات قصيرة لا يعكس حجمه أو محتواه، داعية إلى قراءته بصورة شاملة قبل إصدار الأحكام عليه، ومجددة التأكيد على أن مخرجات الحوار لا تزال قابلة للنقاش والتطوير، وأن الهدف النهائي يتمثل في توسيع دائرة الفهم العام وليس فرض رؤية واحدة.









