ليبيا

حسني بي: الدعم النقدي المباشر سيقضي على الفقر في ليبيا

طرح رجل الأعمال حسني بي تصورًا متكاملًا لإصلاح منظومة الدعم في ليبيا، يقوم على التحول التدريجي من دعم المحروقات والطاقة إلى الدعم النقدي المباشر للمواطنين، بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وترشيد الإنفاق العام وتحويل المواطن إلى المستفيد الأول من الثروة النفطية.

وقال بي، في تدوينة عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن منظومة الدعم الحالية تستهلك نحو 40% من الموازنة العامة، إضافة إلى ما يقارب ثلث حصة ليبيا من إنتاج النفط والغاز، معتبرًا أن استمرارها بصورتها الراهنة يؤدي إلى الهدر والتهريب وسوء توزيع الموارد.

وأوضح أن الرؤية المقترحة تستهدف بناء منظومة حماية اجتماعية حديثة تحقق عدة أهداف، أبرزها القضاء على الفقر النقدي، وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الثروة، وترشيد استهلاك الطاقة، وخفض استنزاف النقد الأجنبي، وتوجيه جزء أكبر من الإنفاق العام نحو مشروعات التنمية والبنية التحتية.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الممتدة على مدى عامين، تقوم على تطبيق نموذج الدخل الأساسي الشامل من خلال صرف دعم نقدي مباشر لكل مواطن ليبي منذ الولادة وحتى الوفاة، بقيمة مقترحة تبلغ 500 دينار شهريًا للفرد، تمثل نحو نصف قيمة الدعم الحالي، على أن يتم تمويلها من إعادة توجيه الإنفاق القائم دون خلق أعباء مالية جديدة.

وأضاف أن قيمة الدعم النقدي ستخضع لمراجعة دورية كل ثلاثة أشهر وفق معايير تشمل أسعار النفط الليبي ومستويات الإنتاج والإيرادات النفطية ومعدلات التضخم، بما يضمن استدامة البرنامج وربطه بالقدرة المالية الفعلية للدولة.

وتوقع بي أن يسهم تسعير الطاقة وفق قيمتها الحقيقية في خفض الاستهلاك بنسبة لا تقل عن 20%، وتقليص استهلاك المحروقات المستوردة بنحو 40%، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 6 مليارات دولار سنويًا نتيجة انخفاض التهريب والواردات، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاحتياطيات الأجنبية واستقرار سعر صرف الدينار.

كما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة خلال السنوات الأولى من تنفيذ البرنامج، تربط بين السجل المدني والرقم الوطني والجهات الضريبية والمصرفية والعقارية ومنظومات الأجور والضمان الاجتماعي، بهدف بناء نظام دقيق لتحديد مستويات الدخل والثروة والاستحقاق.

وبيّن أن المشروع ينتقل ابتداءً من السنة الثالثة إلى مرحلة الاستهداف الذكي للدعم وفق معايير تشمل الدخل وحجم الملكيات وعدد أفراد الأسرة ومستوى المعيشة، وصولًا إلى توجيه الدعم بحلول السنة الخامسة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مثل الأطفال والعاطلين عن العمل وذوي الإعاقة وكبار السن والأسر منخفضة الدخل.

وأكد أن الوفورات المتحققة من الإصلاح يمكن توجيهها إلى تطوير شبكات النقل العام ومشروعات الطاقة المتجددة وتحسين خدمات الكهرباء والتعليم والصحة وبرامج التدريب والتشغيل، بما يحول الدعم من عبء على المالية العامة إلى أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

واختتم بي تدوينته بالتأكيد على أن جوهر الإصلاح لا يكمن في إلغاء الدعم أو رفع الأسعار، وإنما في تغيير آلية توزيعه، بحيث ينتقل من دعم السلع إلى دعم المواطن بشكل مباشر، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع الثروة وتقليص الهدر وتحقيق الاستدامة المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى