الفارسي: الاستبدال النقدي لدعم المحروقات قد يفاقم التضخم ويضغط على الدينار

حذر الخبير الاقتصادي أيوب الفارسي من التداعيات المحتملة لتطبيق سياسة الاستبدال النقدي لدعم المحروقات في ليبيا دون وجود قاعدة بيانات دقيقة وشبكة حماية اجتماعية فعالة، معتبراً أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ضغوط نقدية ومالية كبيرة بدلاً من تحقيق الإصلاح المنشود.
وأوضح الفارسي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن تحويل الدعم العيني للمحروقات إلى مبالغ نقدية تُصرف مباشرة للمواطنين سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية المتداولة، ما قد يفاقم معدلات التضخم ويرفع الطلب على العملات الأجنبية، الأمر الذي ينعكس سلباً على سعر صرف الدينار الليبي ويزيد الضغوط على احتياطيات المصرف المركزي.
وأشار إلى أن الاقتصاد الليبي يعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة، وأن ضخ مليارات الدينارات شهرياً في حسابات المواطنين كبديل نقدي للدعم قد يؤدي إلى توسع كبير في السيولة النقدية خارج القطاع المصرفي، لافتاً إلى أن غالبية المستفيدين سيتجهون إلى شراء السلع المستوردة أو تحويل مدخراتهم إلى الدولار للحفاظ على قيمتها.
وأضاف أن تقدير تكلفة البديل النقدي يواجه تحديات كبيرة في ظل غياب تعداد سكاني دقيق وعدم توافر بيانات واضحة حول مستويات الدخل، موضحاً أن منح نحو 3000 دينار شهرياً لكل أسرة ليبية لتعويض آثار رفع الدعم وموجات التضخم المحتملة قد يرفع التكلفة السنوية إلى نحو 43 مليار دينار.
ورأى الفارسي أن إضافة هذه التكلفة إلى بند المرتبات العامة، الذي يتجاوز 70 مليار دينار سنوياً، قد يؤدي إلى استنزاف معظم الإيرادات النفطية في الإنفاق الجاري، من دون توفير موارد كافية للتنمية أو الاستثمار، معتبراً أن ذلك يعني عملياً استبدال بند دعم المحروقات ببند دعم نقدي دون تحقيق وفر مالي حقيقي للدولة.
وأكد أن نجاح سياسة البديل النقدي يرتبط بوجود نسبة كبيرة من أصحاب الدخول المرتفعة المستبعدين من الدعم، إضافة إلى توافر قواعد بيانات دقيقة تسمح بتوجيه المساعدات إلى الفئات المستحقة فقط.
واختتم الفارسي بالتشديد على أن معالجة ملف دعم المحروقات يجب أن تستند إلى دراسة شاملة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية بعيدة المدى، محذراً من الحلول السريعة التي تركز على معالجة الأعراض دون الأسباب الجذرية للأزمة، مؤكداً أن مفتاح إصلاح هذا الملف يكمن في مكافحة الفساد والحد من عمليات تهريب الوقود.









