ليبيا

البحباح: لا نعلم الجهة التي ستنفذ توصيات الحوار المهيكل

دافع عضو لجنة الحوار المهيكل مصطفى البحباح عن مخرجات تقرير مسار الحوكمة المنبثق عن الحوار المهيكل، مؤكداً أن الوثيقة لم تُصمم باعتبارها مجرد مجموعة توصيات سياسية، بل كمسار متكامل يتضمن آليات تنفيذ وضمانات تحول دون تعطيله أو تحويله إلى مبادرة جديدة غير قابلة للتطبيق.

وأوضح البحباح، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن السؤال المتعلق بالجهة التي ستتولى تنفيذ التوصيات يعد “السؤال الأهم” في المشهد الليبي، مشيراً إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بنقص الحلول أو المبادرات، بل بغياب القدرة على التنفيذ ومنع الأطراف المختلفة من تعطيل المسارات السياسية.

وقال إن التقرير بُني على أساس توزيع مسؤولية التنفيذ بين عدة مستويات، تبدأ بمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من خلال تشكيل اللجنة المشتركة المنصوص عليها في الاتفاق السياسي واستكمال التعديلات الدستورية والقوانين الانتخابية اللازمة لإجراء الانتخابات.

وأضاف أنه في حال إخفاق المجلسين أو تعمدهما تعطيل العملية السياسية، تنتقل صلاحيات الاعتماد والتنفيذ إلى لجنة حوار سياسي موسعة تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية والبلديات والأكاديميين والمرأة والشباب والمكونات الثقافية والاجتماعية، وذلك بهدف منع احتكار القرار أو استخدام حق التعطيل لإطالة أمد الأزمة.

وأشار البحباح إلى أن حكومة الاستحقاق الوطني والمجلس الرئاسي الجديد سيمثلان الأداة التنفيذية المباشرة للمسار، عبر العمل على توحيد المؤسسات المنقسمة وتهيئة الظروف الأمنية والإدارية اللازمة لإجراء الانتخابات وتوفير الدعم المطلوب للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والدول المشاركة في مسار برلين ستؤدي دوراً ضامناً للمسار السياسي من خلال توحيد الاعتراف الدولي بالسلطات المنبثقة عنه ودعم الإجراءات الرامية إلى مواجهة محاولات التعطيل.

وأوضح أن التقرير اعتمد مبدأ “المسارات البديلة” لتجنب تكرار حالات الانسداد التي شهدتها المبادرات السابقة، بحيث تنتقل الصلاحيات تلقائياً إلى الجهات البديلة المحددة مسبقاً إذا تعثرت أي مرحلة أو فشل أحد الأطراف في الوفاء بالتزاماته.

 

كما أشار إلى أن التقرير نص على اعتماد الاستفتاء الشعبي التحكيمي كآلية فاصلة لحسم القضايا الخلافية الكبرى التي يتعذر التوافق بشأنها، معتبراً أن العودة إلى الشعب تمثل المرجعية النهائية للشرعية السياسية.

ولفت البحباح إلى أن الوثيقة تتضمن منظومة ضمانات وعقوبات متدرجة لمواجهة التعطيل، تشمل المساءلة السياسية والقانونية والإجراءات الدولية بحق الجهات التي يثبت تورطها في تقويض العملية السياسية أو عرقلة الاستحقاقات الانتخابية.

وأكد أن التقرير عالج أيضاً مشكلة تضارب المصالح خلال المرحلة الانتقالية من خلال اشتراط تعهد شاغلي المناصب التنفيذية بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، بهدف ضمان تركيزهم على إدارة المرحلة الانتقالية وإنجاز الاستحقاقات الوطنية بدلاً من توظيف مناصبهم لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية.

واختتم البحباح بالتأكيد على أن تقرير مسار الحوكمة يستند إلى بدائل واضحة ومواعيد محددة وضمانات ملزمة، بما يضمن استمرار العملية السياسية حتى في حال تعثر بعض الأطراف، مشدداً على أن الكلمة الأخيرة تبقى للشعب الليبي بوصفه مصدر الشرعية وصاحب الحق في تقرير مستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى