اخبار مميزةليبيا

اليسير: الانتخابات المباشرة هي الطريق الأقصر لإنهاء الانسداد السياسي

اعتبر عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، أن الأزمة الليبية لم تعد مرتبطة بغياب الرؤى أو المبادرات السياسية، بقدر ما ترتبط بغياب القدرة الحقيقية على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من مخرجات وتسويات، مشددًا على أن البلاد لا تحتاج إلى المزيد من الحوارات أو التصورات النظرية، وإنما إلى خطوات عملية تعيد القرار إلى الشعب عبر انتخابات مباشرة.

وقال اليسير، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، إن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإنجاز الانتخابات وإعادة الأمانة إلى أصحابها، بما يضمن احترام إرادة الليبيين وتمكينهم من تقرير مصيرهم واختيار شكل الدولة والدستور الذي يحكمها، معتبراً أن هذه الحقوق الأصيلة لا تزال مغيبة عن أصحابها الحقيقيين.

وأضاف أن الشعب هو الجهة الوحيدة المخولة بحسم القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل البلاد، متسائلاً عن جدوى أي حوار سياسي، سواء كان مهيكلاً أو غير مهيكل، ترعاه بعثة الأمم المتحدة، إذا لم تتوافر آليات حقيقية لتنفيذ ما قد يصدر عنه من توصيات أو مخرجات.

وأوضح اليسير، أن التحدي الحقيقي الذي واجه جميع المبادرات والمسارات السياسية خلال السنوات الماضية لم يكن في صياغة الحلول، وإنما في غياب القدرة على فرض تنفيذها على أرض الواقع، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي لا يقاس بعدد المشاركين فيه أو بحجم الوثائق التي تصدر عنه، بل بمدى إمكانية تطبيق نتائجه عملياً.

وأشار إلى أن الأزمة الليبية تعاني كذلك من مأزق قانوني ودولي واضح نتيجة غياب آليات ملزمة لتنفيذ الاتفاقات السياسية التي جرى التوصل إليها خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الاتفاقات السابقة لم تتضمن نصوصاً تحدد الإجراءات الواجب اتباعها في حال فشل مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو الحكومة في تنفيذ مخرجاتها، وهو ما جعل البلاد تدور في حلقة مفرغة من التجاذبات السياسية.

وأضاف أن بعثة الأمم المتحدة لا تمتلك، وفق الأطر القانونية القائمة، أساساً قانونياً واضحاً يخولها سحب الملف من الأجسام السياسية الحالية والانتقال إلى مسار مختلف، موضحاً أن أي خطوة من هذا النوع تتطلب توافقاً داخل مجلس الأمن الدولي، لا سيما بين الدول دائمة العضوية.

ورأى اليسير، أن مبادرة الحوار المهيكل التي تطرحها الأمم المتحدة تمثل محاولة لتجنب الفراغ السياسي، لكنها تظل مفتقرة إلى أدوات التنفيذ والضمانات الكفيلة بإلزام الأطراف المختلفة بما قد ينتج عنها.

وقال إن الأمم المتحدة رعت خلال السنوات الماضية العديد من الاجتماعات والمسارات الحوارية، سواء عبر لجان «4+4» أو اللقاءات التي عقدت في تونس والغردقة وغيرها، إلا أن المشكلة الجوهرية بقيت نفسها والمتمثلة في غياب آلية ملزمة لتنفيذ الاتفاقات.

وفيما يتعلق بإمكانية ظهور أجسام أو شخصيات سياسية جديدة خلال المرحلة المقبلة، اعتبر اليسيري، أن المشهد لا يزال محكوماً بالقوى الفاعلة الموجودة على الأرض، والتي تمتلك امتدادات سياسية داخل المؤسسات الحالية، مشيراً إلى أن نجاح أي مبادرة مستقبلية سيظل مرهوناً بقدرة هذه الأطراف على الوصول إلى توافق حقيقي.

كما أكد أن الحديث عن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية يظل محل تساؤل في ظل إعلان مجلسي النواب والأعلى للدولة والحكومتين والمجلس الرئاسي رفضهم تسليم السلطة إلا لجهة منتخبة، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن من خلالها تمرير أي مقترح يتعلق بإعادة تشكيل هذه السلطة في ظل هذا الواقع.

ورجح اليسير، أن يتجه المشهد السياسي في نهاية المطاف إلى صيغة دمج بين الأطراف الفاعلة الحالية، بحيث تتولى هذه الأطراف نفسها إدارة السلطة التنفيذية والمجلس الرئاسي خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن الحديث عن أسماء جديدة يبدو مستبعداً قبل الوصول إلى استحقاق ديمقراطي حقيقي.

وشدد على أن الإرادة الشعبية غائبة عن مجمل الحوارات السياسية الجارية، موضحاً أن الحديث عن تمثيل الأقاليم يفتقر إلى أسس واضحة، وأن المعيار الحقيقي للإرادة الشعبية يتمثل في نحو 2.8 مليون مواطن سجلوا للمشاركة في انتخابات عام 2021، إضافة إلى ما يقارب ألف مرشح تقدموا لخوض الانتخابات البرلمانية آنذاك.

وأضاف أن القاعدة الدستورية التي أقرها مجلس النواب، رغم ما أثير حولها من ملاحظات وانتقادات، كانت كافية لإنتاج عملية انتخابية، خاصة أن المجلس التشريعي نفسه هو من منح الثقة للحكومة القائمة حالياً.

وتساءل اليسير، عما إذا كانت ليبيا تحتاج فعلاً إلى حكومة موحدة لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن انتخابات عام 2012 أُنجزت عبر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وبمشاركة المتطوعين، ولم يكن للحكومة آنذاك دور حاسم في تنظيم العملية الانتخابية.
ورأى أن العامل الأكثر تأثيراً في إنجاح الانتخابات سابقاً كان وجود رغبة دولية حقيقية لإنجاز الاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن هذه الإرادة كانت أكثر وضوحاً مما هي عليه اليوم.

وأوضح اليسير، أنه لا توجد آلية قانونية تمكن من فرض حكومة جديدة على المؤسسات القائمة، مشيراً إلى أن أي تأثير محتمل قد يأتي عبر ضغوط سياسية ودولية تمارسها بعض القوى الكبرى، وليس من خلال مسار قانوني واضح.

وانتقد اليسير، استمرار جولات الحوار السياسي التي تعقد منذ سنوات في مدن وعواصم مختلفة دون نتائج ملموسة، معتبراً أن العنصر الغائب دائماً عن هذه المسارات هو احترام إرادة الشعب الليبي.

وقال إنه لو كانت هناك إرادة دولية حقيقية لإعادة القرار إلى الليبيين، لتم تفعيل قرار واضح من مجلس الأمن يقضي بإجراء الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021، مع فرض عقوبات على كل من يعرقل هذا الاستحقاق وإخضاع المعرقلين للمساءلة القانونية.

وأكد اليسير، أن الخيار الأقرب لتحقيق إرادة الشعب وإنهاء حالة الانسداد السياسي يتمثل في الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مباشرة، معتبراً أن الاستفتاء على الدستور مسار أكثر تعقيداً ويحتاج إلى ظروف سياسية ومؤسسات منتخبة قادرة على إنجازه.

وأوضح أن الانتخابات ليست غاية نهائية بحد ذاتها، وإنما مرحلة انتقالية تمهد لإنتاج دستور دائم في ظروف أفضل من تلك التي أُعد فيها مشروع الدستور الحالي.

وأضاف أن انتخابات 2021 كانت جاهزة من الناحية الفنية واللوجستية، وأن ما حال دون إجرائها كان خلافات سياسية واعتراضات على مشاركة بعض الشخصيات وشروط الترشح، مؤكداً أن الأزمة لم تكن تقنية أو تنظيمية بل سياسية بالدرجة الأولى.

وأشار اليسير، إلى أن ليبيا اليوم أكثر قدرة على تنظيم الانتخابات مما يعتقده البعض، لافتاً إلى أن الوضع الأمني في المنطقتين الشرقية والجنوبية يشهد استقراراً ملحوظاً، مع وجود قوات أمنية وعسكرية قادرة على تأمين العملية الانتخابية، فيما تشهد المنطقة الغربية مستوى من الاستقرار يسمح بدوره بإجراء الاستحقاق الانتخابي.

وأضاف أن غالبية الليبيين يتفقون على جملة من الثوابت الوطنية، في مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد، وتشكيل حكومة موحدة تدير شؤون المواطنين، وضمان استقلال القرار الوطني بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

واختتم اليسير، حديثه بالتأكيد على أن القضية الأساسية ليست في الجدل حول الشارع أو القوى المؤثرة فيه، وإنما في إيجاد آلية تعيد القرار إلى جميع الليبيين وتمكنهم من اختيار من يدير شؤونهم عبر صناديق الاقتراع، معتبراً أن الانتخابات تبقى الطريق الأكثر شرعية ووضوحاً لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد وتحقيق الاستقرار المنشود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى