الجديد: التدقيق الدولي للأصول المجمدة يعزز الشفافية ويحمي الأموال الليبية

اعتبر عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، أن قرار مجلس الأمن القاضي بتعيين شركة تدقيق دولية مستقلة لمراجعة الأصول الليبية المجمدة يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية وحماية الأموال الليبية في الخارج، مشيراً إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار تواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في الإفصاح عن أوضاعها المالية ومدى التزامها بمعايير الحوكمة والمحاسبة الدولية.
وأوضح الجديد، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24″، أن الأصل في مثل هذه الملفات هو أن تتولى الجهات الرقابية الوطنية، وعلى رأسها ديوان المحاسبة، متابعة أداء المؤسسة الليبية للاستثمار والتأكد من سلامة إدارتها لأصول الدولة، إلا أن مجلس الأمن اتجه إلى تكليف جهة تدقيق دولية مستقلة لمراجعة هذه الأصول، في ظل الحاجة إلى التحقق من دقة البيانات المالية المرتبطة بها.
وأضاف أن المؤسسة الليبية للاستثمار تتحدث عن امتلاك أصول تقدر بنحو 70 مليار دولار، إلا أن السؤال الجوهري يتمثل في مدى صحة هذا الرقم، وما إذا كانت هذه الأصول مقيمة وفق قيمتها الحقيقية الحالية أم وفق قيم تاريخية قديمة، فضلاً عن ضرورة التحقق من صحة الأرباح والعوائد المعلنة خلال السنوات الماضية.
وأشار الجديد، إلى أن هذه المسائل لا يمكن حسمها إلا من خلال شركات تدقيق دولية متخصصة تتولى مراجعة القوائم المالية والتأكد من مدى توافقها مع المعايير المحاسبية الدولية المعتمدة، موضحاً أن دور شركة التدقيق لا يتمثل في إعداد الحسابات أو البيانات المالية، وإنما في التحقق من صحتها ومصداقيتها وإصدار رأي مهني بشأنها.
ورأى أن المؤسسة الليبية للاستثمار يفترض أن تفصح بصورة دورية عن مركزها المالي وقوائمها الختامية ونتائج أعمالها، بما في ذلك حجم الأصول والخصوم والعوائد المحققة، لافتاً إلى أن شركة التدقيق ستكون مطالبة بمراجعة هذه البيانات وإصدار تقرير يحدد مدى سلامتها، سواء كان تقريراً إيجابياً أو سلبياً أو متضمناً لملاحظات وتحفظات مهنية.
وأضاف أن هذا التقرير سيكون مؤشراً مهماً بالنسبة إلى مجلس الأمن والجهات الدولية المعنية، لأنه سيمنح صورة واضحة عن حقيقة الوضع المالي للمؤسسة ومدى التزامها بالمعايير المعتمدة.
وفي معرض حديثه عن جاهزية المؤسسة الليبية للاستثمار للتعامل مع متطلبات التدقيق الدولي، أوضح الجديد، أن المؤسسة رحبت بالقرار باعتباره قد يفتح الباب مستقبلاً أمام منحها مساحة أوسع لإدارة جزء من أصولها المجمدة بصورة محدودة، إلا أن ذلك يفرض عليها في المقابل التزامات كبيرة تتعلق بالإفصاح والشفافية.
وأشار إلى أن المؤسسة ستواجه عملاً مكثفاً خلال المرحلة المقبلة، لأن عملية المراجعة الدولية لن تكون سهلة، خاصة في ظل ما وصفه بضعف مستوى الإفصاح عن أعمال المؤسسة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن المؤسسة الليبية للاستثمار ظلت بالنسبة إلى كثير من الليبيين صندوقاً أسود، نظراً لغياب المعلومات والتقارير العلنية المتعلقة بأدائها واستثماراتها، على عكس مؤسسات أخرى مثل وزارة المالية أو مصرف ليبيا المركزي التي تقدم قدراً أكبر من الإفصاح عن أنشطتها وأدائها.
وأكد الجديد، أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسة لا يقتصر على الكشف عن الحسابات الختامية أو المركز المالي فقط، بل يمتد إلى إثبات مدى التزامها بمعايير الحوكمة الرشيدة والمعايير المحاسبية الدولية في إعداد التقارير والبيانات المالية.
ورأى أن وجود شركة تدقيق دولية مستقلة سيكون إيجابياً في جميع الأحوال، لأنه يضيف مستوى أعلى من الرقابة على إدارة الأصول الليبية، ويسهم في حماية الأموال العامة من أي تجاوزات أو أوجه قصور محتملة.
وفي سياق متصل، تطرق الجديد، إلى الضمانات المطلوبة لمنع استغلال الأصول المجمدة في الصراعات السياسية أو شبكات النفوذ، موضحاً أن الضمانة الأساسية ما تزال تتمثل في قرارات مجلس الأمن الخاصة بتجميد هذه الأصول.
وأضاف أن المؤسسة الليبية للاستثمار تسعى منذ فترة إلى الحصول على تخفيف جزئي للتجميد، وهو مطلب يرى أنه منطقي في بعض الجوانب، نظراً لأن بعض الأصول قد تتعرض للتآكل أو تحقق عوائد محدودة نتيجة بقائها مجمدة لفترات طويلة.
وأوضح الجديد، أن السماح للمؤسسة بإدارة جزء من هذه الأصول بصورة محدودة ومدروسة يمكن أن يسهم في تحقيق عوائد أفضل، بدلاً من بقائها مجمدة في حسابات مصرفية أو أدوات مالية منخفضة العائد.
وأشار إلى أن المقصود بالإدارة المحدودة للأصول هو توجيه جزء منها نحو استثمارات منخفضة المخاطر ومضمونة نسبياً، مثل السندات الحكومية أو الأدوات الاستثمارية الآمنة التي تحقق عوائد مستقرة، بدلاً من بقائها دون استثمار فعلي.
وأكد أن هذا التوجه قد يحقق الحد الأدنى من العوائد الممكنة لصالح المؤسسة الليبية للاستثمار، بما يسهم في الحفاظ على قيمة الأصول وتنميتها ضمن حدود آمنة.
وفي المقابل، شدد الجديد، على أن مجلس الأمن لا يبدو مستعداً للسماح بأي إدارة جزئية للأصول المجمدة ما لم تكن هناك آلية رقابية واضحة، وهو ما يفسر اشتراط وجود شركة تدقيق دولية مستقلة لمتابعة هذه العملية.
وأوضح أن القرار يسعى إلى تحقيق توازن بين رغبة المؤسسة الليبية للاستثمار في إدارة جزء من أموالها وتحقيق عوائد عليها، وبين حرص المجتمع الدولي على استمرار الرقابة على الأصول المجمدة ومنع أي تلاعب أو سوء استخدام لها.
واختتم الجديد، حديثه بالتأكيد على أن عملية التدقيق الدولي تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشفافية والكشف عن الوضع الحقيقي للأصول الليبية في الخارج، مشيراً إلى أن نجاح هذه الخطوة سيسهم في حماية الأموال الليبية وتحسين مستوى الحوكمة والإفصاح داخل المؤسسة الليبية للاستثمار، بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.









