اخبار مميزةليبيا

الديباني: لقاءات “صدام حفتر” الدبلوماسية تعكس تحولًا في الموقف الأوروبي تجاه ليبيا

قال الحقوقي والباحث في الشأن السياسي، عبد الله الديباني، إن الزيارات واللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي يجريها نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، وتعكس تطورًا ملحوظًا في طبيعة الانخراط الأوروبي في الملف الليبي.

وأوضح الديباني، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة “الساعة24″، أن هذه التحركات الدبلوماسية تشير إلى تنامي الاهتمام الأوروبي بالتواصل المباشر مع الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المشهد الليبي.

وأضاف أن استقبال شخصية عسكرية بارزة بحجم نائب القائد العام في دول مؤثرة مثل فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن وإحدى القوى الرئيسية في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، يحمل دلالات سياسية تتجاوز الإطار البروتوكولي التقليدي.

وأشار الديباني، إلى أن هذه اللقاءات تعكس، من وجهة نظره، ما وصفه بـ”الاعتراف بالواقعية السياسية”، مؤكدًا أن عددًا من العواصم الأوروبية بات ينظر إلى التطورات على الأرض الليبية من منظور المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي، وهو ما يدفعها إلى تعزيز قنوات التواصل مع الأطراف المؤثرة في المشهد.

وأوضح أن التحرك الدبلوماسي المباشر وعقد اللقاءات الثنائية على أعلى المستويات يهدف إلى بناء جسور جديدة من التعاون والتفاهم الاستراتيجي، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد مراجعة أوروبية لبعض المقاربات التقليدية في التعامل مع الملف الليبي.

وأكد الديباني، أن موقع ليبيا الجغرافي يجعلها شريكًا استراتيجيًا بالغ الأهمية بالنسبة للدول الأوروبية، خاصة في منطقة البحر المتوسط، حيث تمتلك البلاد شريطًا ساحليًا يمتد لنحو ألفي كيلومتر، الأمر الذي يمنحها أهمية خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن البحري والهجرة والطاقة والتعاون الاقتصادي.

وأوضح أن هذه التطورات قد تمثل مؤشرًا على تنامي القناعة لدى عدد من الدول الأوروبية بأهمية توسيع آفاق التعاون مع الأطراف الليبية الفاعلة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم المصالح المشتركة بين ليبيا وشركائها الإقليميين والدوليين.

وأشار الديباني، إلى أن الزيارات الخارجية التي يجريها نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، تعكس تحولًا في طريقة تعاطي عدد من الدول الأوروبية مع الملف الليبي، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تمثل انتقالًا من الأنماط الدبلوماسية التقليدية إلى التواصل المباشر مع الأطراف الفاعلة والمؤثرة على الأرض.

وأوضح أن اللقاءات التي يجريها نائب القائد العام مع مسؤولين وقادة دوليين رفيعي المستوى تمنح القيادة العامة حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا متزايدًا، وتعكس قناعة لدى عدد من الدول بأهمية إشراك القوى المؤثرة في أي مقاربات مستقبلية تتعلق بالاستقرار والأمن في ليبيا ومنطقة البحر المتوسط.

وأضاف أن هذه اللقاءات تمثل، من وجهة نظره، اعترافًا متناميًا بدور القيادة العامة كشريك محتمل في معالجة عدد من الملفات الإقليمية، سواء المرتبطة بالأمن البحري أو مكافحة الهجرة غير النظامية أو استقرار منطقة المتوسط، فضلًا عن الإسهام في تجاوز بعض التعقيدات السياسية التي يشهدها المشهد الليبي.

وأشار إلى أن الجانب الاقتصادي يشكل أحد المحاور المهمة في هذه التحركات، موضحًا أن عددًا من الدول الأوروبية يمتلك شركات كبرى تسعى إلى توسيع استثماراتها والاستفادة من فرص التعاون الاقتصادي ومشاريع التنمية والإعمار داخل ليبيا، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بتعزيز قنوات التواصل مع القيادة العامة.

ورأى الديباني، أن الزيارات الأخيرة قد تفضي إلى تفاهمات واتفاقات في مجالات اقتصادية وأمنية متعددة، لافتًا إلى أن العديد من الدول الأوروبية أصبحت أكثر ميلًا إلى التعامل مع الأطراف التي تمتلك حضورًا وتأثيرًا فعليًا على الأرض، بدلًا من الاكتفاء بقنوات التواصل التقليدية.

واعتبر أن القيادة العامة نجحت في انتهاج سياسة توازن بين عدد من القوى الإقليمية المؤثرة، وهو ما انعكس في استمرار قنوات التواصل مع أطراف قد تبدو متباينة في مواقفها ومصالحها داخل المنطقة.

وأوضح الديباني، أن هذا التوازن يعكس، بحسب تقديره، تطورًا في الأداء السياسي والدبلوماسي للقيادة العامة، مشيرًا إلى أن إدارة العلاقات مع دول ذات مصالح متقاطعة تتطلب رؤية سياسية قائمة على تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز فرص التعاون.

وأضاف أن السياسة التي تنتهجها القيادة العامة تقوم على الانفتاح على مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، بما في ذلك تركيا واليونان والولايات المتحدة وروسيا، بهدف بناء علاقات متوازنة تسهم في تحقيق المصالح الوطنية ودعم الاستقرار.

وأشار إلى أن هذا النهج منح القيادة العامة مساحة أوسع للحركة السياسية والدبلوماسية، وأسهم في تعزيز صورتها لدى عدد من الفاعلين الدوليين والإقليميين باعتبارها طرفًا قادرًا على بناء شراكات وتفاهمات استراتيجية في ملفات الأمن والاستقرار والتنمية.

وأكد الديباني، أن المجتمع الدولي يراقب التطورات على الساحة الليبية ويقارن بين الأداء الداخلي ومستوى الحضور الخارجي للأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن الجولات واللقاءات الدولية التي تقوم بها القيادة العامة تترافق، وفق رؤيته، مع جهود مرتبطة بالأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأضاف أن هذه التحركات الخارجية تستند إلى أهداف سياسية واستراتيجية واضحة، وتسعى إلى بناء شراكات وتحقيق نتائج عملية في مجالات الأمن والتنمية والتعاون الدولي.

واختتم الديباني، حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا الحراك الدبلوماسي قد يسهم في تعزيز موقع القيادة العامة على المستويين الإقليمي والدولي، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى