بلقاسم: المبادرة الأمريكية تحتاج آليات تنفيذ أوضح لضمان نجاحها في ليبيا

قال الناشط السياسي، إبراهيم بلقاسم، إن المبادرة الأمريكية المطروحة لحل الأزمة الليبية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم الإقليمي والدولي، فضلاً عن وضوح أكبر في آليات تنفيذها ومخرجاتها النهائية، معتبراً أن نجاحها يتوقف على قدرتها على التحول إلى مشروع سياسي متكامل يحظى بقبول مختلف الأطراف الليبية.
وأوضح بلقاسم، خلال لقاء مع قناة ليبيا الحدث، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن التحركات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك زيارة رئيس جهاز المخابرات المصري إلى طرابلس، يمكن فهمها في إطار السعي إلى التريث وإجراء مزيد من المشاورات بشأن المبادرات المطروحة، سواء المبادرة الأمريكية أو غيرها من المبادرات المرتبطة بالأجسام السياسية الليبية، مشيراً إلى أن تبني مواقف حاسمة قبل اتضاح تفاصيل هذه المبادرات قد يترتب عليه أثمان سياسية كبيرة.
وأضاف أن مصر تنظر إلى ليبيا باعتبارها عمقاً أمنياً واستراتيجياً مهماً، غير أن طبيعة العلاقات والتوازنات السياسية تختلف بين شرق البلاد وغربها، حيث تتمتع تركيا بحضور وعلاقات أكثر تأثيراً في غرب ليبيا، وهو ما يجعل أي مقاربة للحل بحاجة إلى مراعاة مختلف التوازنات الإقليمية والدولية.
وفي معرض حديثه عن تعدد المبادرات، أكد بلقاسم، أن التعامل معها يجب أن يكون بعقلانية بعيداً عن الاصطفاف المطلق، موضحاً أن المبادرة الأمريكية تبدو حالياً الأكثر تأثيراً بحكم الثقل الأمريكي، لكنها ما تزال بحاجة إلى تطوير واستكمال جوانب مهمة فيها.
وأشار إلى أن من أبرز الملاحظات عليها أنها تركز على توحيد السلطة التنفيذية، وهو هدف مهم، لكنه يظل إجراءً مرحلياً لا يعالج بشكل كامل إشكاليات الشرعية والمشروعية السياسية، ولا يقدم تصوراً متكاملاً لمسار طويل الأمد يقود إلى الاستقرار.
كما رأى أن مبادرة الرئاسات الثلاث، رغم ضعفها مقارنة بالمسارات الأخرى، لا ينبغي استبعادها بالكامل، بل يمكن الاستفادة منها ضمن مقاربة شاملة للحل بما يوسع دائرة التوافق الوطني.
وأشار بلقاسم، إلى التخوفات من المبادرة الأمريكية وآليات تنفيذها مشروعة، لافتاً إلى أن أي مشروع سياسي يحتاج إلى ضمانات واضحة وأدوات تمكين محددة، في ظل تعقيدات المشهد الليبي وتعدد القوى الفاعلة.
وفي سياق متصل، أشار بلقاسم، إلى أن بعض الأطراف التي تنتقد مجلس النواب اليوم كانت جزءاً من المشهد السياسي الذي ساهم في إنتاج الأزمة خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن معالجة الأزمة تتطلب البحث عن حلول عملية بدلاً من تبادل الاتهامات.
وانتقد بلقاسم، الدعوات المتزايدة لتفعيل المادة (64)، معتبراً أنها قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر وتفتح مرحلة انتقالية جديدة دون ضمانات حقيقية، فضلاً عن إثارتها تساؤلات حول آليات اختيار المشاركين في أي حوار جديد.
وأوضح أن بعض الجهات التي تدفع باتجاه هذه المادة تنظر إليها كوسيلة لضمان حضورها السياسي أكثر من كونها حلاً فعلياً للأزمة، محذراً من إعادة إنتاج الإشكاليات السابقة.
وشدد بلقاسم، على أن الهدف الأساسي يجب أن يبقى الوصول إلى الانتخابات باعتبارها المخرج الحقيقي، سواء بدأت بانتخابات برلمانية أو ضمن مسار انتخابي متكامل، محذراً من أن استمرار تعدد المبادرات دون بلوغ هذا الهدف سيبقي البلاد في دائرة الأزمات.
وأضاف أن المشكلة الأساسية في المبادرة الأمريكية تكمن في عدم تقديمها تصوراً واضحاً لتوازنات غرب ليبيا، حيث تتعدد القوى الفاعلة سياسياً وأمنياً واجتماعياً، ما قد يخلق شعوراً بالتهميش لدى بعض الأطراف.
وحذر بلقاسم، من أن غياب الضمانات قد يؤدي إلى زيادة الانقسامات الداخلية ويؤثر سلباً على فرص نجاح المبادرة، خاصة مع امتلاك بعض القوى قدرة على التعطيل إذا شعرت بالإقصاء.
ورأى أن الأولوية يجب أن تكون لتوحيد مؤسسات الدولة، غير أن ذلك يتطلب فهماً واقعياً لموازين القوى والتعامل معها ضمن إطار سياسي شامل.
وفيما يتعلق ببيان الرئاسات الثلاث، قال بلقاسم، إن رسالته الأساسية تتمثل في رغبة هذه المؤسسات بأن تكون جزءاً من أي تسوية سياسية مقبلة، مشيراً إلى أن تجاهلها بالكامل غير واقعي.
وأوضح أن الحراك الذي شهدته بعض البلديات يعكس استمرار الجدل حول المبادرة الأمريكية وغياب إجماع كامل بشأنها، ما يجعلها مبادرة قابلة للنقاش والتطوير.
وأضاف أن المجتمع الدولي يبحث عن سلطة موحدة يمكن التعامل معها بعد سنوات من الانقسام، وهو ما يفسر التركيز على توحيد السلطة التنفيذية كمدخل للحل.
إلا أن بلقاسم، شدد على أن ليبيا تحتاج إلى ما هو أبعد من ذلك، عبر إصلاحات مؤسساتية شاملة، ورؤية واضحة للسياسة الخارجية، ومعالجة الملفات الاقتصادية، وزيادة إنتاج النفط، ورفع القيود عن مؤسسات الدولة. مؤكدا أن أي مبادرة ناجحة يجب أن تعالج هذه الملفات بشكل متكامل، لا أن تقتصر على إعادة توزيع السلطة بين الأطراف.
ولفت إلى أن الأطراف الفاعلة في شرق ليبيا أبدت استعداداً لإعادة هيكلة بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية وإدماجها ضمن دولة موحدة مقابل ضمانات سياسية وسيادية.
في المقابل، أشار بلقاسم، إلى أن قوى غرب ليبيا ما تزال تطالب بضمانات واضحة ضمن أي ترتيبات جديدة، معتبراً أن معالجة هذه المخاوف تمثل تحدياً رئيسياً أمام نجاح المبادرة.
واختتم بلقاسم، بالتأكيد على أن أي حل مستدام في ليبيا يجب أن يقوم على التوافق الوطني وتوحيد المؤسسات ووضع خارطة طريق واضحة تقود إلى الانتخابات، مع توفير ضمانات كافية تمنع العودة إلى الانقسام أو إنتاج أزمات جديدة.









