امعيتيق: مبادرة المجالس الثلاثة يتيمة سياسياً وتواجه رفضاً شعبياً

أكد الكاتب والصحفي، رمضان امعيتيق، أن مجلس النواب الليبي يتجه في المرحلة الراهنة نحو مباركة المسار الذي تقوده الأجسام السيادية الثلاثة، مشيراً إلى أن هذا التوجه تعزز قبل أيام قليلة من إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي، وذلك عقب صدور وثيقة المبادئ عن الأجسام السيادية الثلاثة.
وأوضح امعيتيق، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الوثيقة، التي وقع عليها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وختمها رسمياً، تعكس، بحسب وصفه، توجهاً واضحاً نحو خارطة طريق مغايرة تماماً للمقترح الذي يقدمه المبعوث الأمريكي، مسعد بولس بشأن تقاسم السلطة بين ما وصفه بـ”العائلتين السياسيتين”.
وأضاف أن هذا المسار يؤكد أن مجلس النواب وبقية الأجسام السيادية الثلاثة قد حددت موقفها بوضوح، بل إنها حاولت، بحسب تعبيره، استباق الحوار الهيكلي وآليات خارطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، من خلال الدفع نحو مبادرة محلية خالصة تهدف إلى إنتاج آلية ليبية مستقلة لإدارة المرحلة السياسية المقبلة.
وبيّن امعيتيق، أن المجالس السيادية الثلاثة وضعت، في إطار تحركها، جدولاً زمنياً واضحاً بعد توافق رئاسي تم في فترة قصيرة، أسفر عن صياغة خارطة طريق وصفها بالمهمة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل رفض شعبي متزايد لمبادرة مسعد بولس خلال الأشهر الماضية منذ الإعلان عنها.
وأضاف أن المبادرة واجهت موجة واسعة من الرفض السياسي والشعبي، تجلت في بيانات صادرة عن أحزاب سياسية وفعاليات مدنية ومكونات من المجتمع المدني، إضافة إلى مواقف بعض القوى الفاعلة على الأرض، فضلاً عن تحفظات أبدتها أطراف رئيسية في المشهد، من بينها المجلس الرئاسي
واعتبر امعيتيق، أن هذه المعطيات جعلت المبادرة تبدو، بحسب تعبيره، يتيمة سياسياً، ولا تحظى إلا بعدد محدود جداً من الداعمين، من بينهم أطراف تستفيد منها بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، أشار امعيتيق، إلى أن القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر أصدر بياناً رحّب فيه بالمبادرة واعتبرها واقعية وموضوعية، داعياً إلى منحها الفرصة الكاملة.
كما استحضر امعيتيق، موقف رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الذي تحدث عبر منصة “إكس” عن أن المرحلة الحالية هي وقت التنازلات، متسائلاً عن التحول في موقفه بعد أن كان يؤكد في السابق أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة.
وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على الدبيبة فقط، بل يشمل أيضاً خطاب حفتر الذي كان في فترات سابقة يتبنى مواقف أكثر تشدداً تجاه خصومه، قبل أن يتحدث اليوم عن أهمية التنازلات واعتبار المبادرة موضوعية وقابلة للنقاش.
وبناءً على ذلك، رجّح امعيتيق، أن مبادرة مسعد بولس لن تحظى بدعم إقليمي أو دولي واسع، معتبراً أنها تمثل أحد أضعف المسارات المطروحة، لأنها تقتصر على معالجة جانب السلطة التنفيذية دون التطرق إلى القضايا الجوهرية المتعلقة بتوحيد المؤسسات السياسية والتشريعية والسيادية.
وأشار إلى أن محدودية القاعدة الداعمة للمبادرة تضعف من فرص نجاحها، في مقابل ما وصفه بتصاعد أهمية التوافق بين الأجسام السيادية الثلاثة، الذي قد يضع البعثة الأممية أمام اختبار حقيقي، خاصة مع طرح موعد أقصاه 17 فبراير 2027 لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
وأوضح امعيتيق، أن هذا الطرح يتقاطع مع ما تطالب به الأمم المتحدة ومجلس الأمن من ضرورة امتلاك الأطراف الليبية الرئيسية، بوصفها أصحاب الملكية السياسية للعملية، زمام المبادرة نحو الحل.
وشدد على أن المسار الأممي لا يزال يحتفظ بثقله، مشيراً إلى أن آلياته طُرحت منذ سنوات عبر عدة مبعوثين، وصولاً إلى هانا تيتيه التي قدمت خارطة الطريق أمام مجلس الأمن، وحظيت بدعم واسع من أعضائه.
ورأى أن الحوار الهيكلي، في حال استكماله، قد يشكل قاعدة صلبة لأي تسوية سياسية مقبلة، خاصة أنه يستند إلى مخرجات ليبية مباشرة، حيث تلقى نحو 600 مبادرة وتوصية من مختلف الأطراف، بمشاركة نحو 120 شخصية تمثل أطيافاً اجتماعية وسياسية متعددة.
واختتم امعيتيق، بالإشارة إلى أن الدعم الإقليمي والدولي الذي حظيت به المبعوثة الأممية في الفترة الأخيرة قد يعزز من فرص هذا المسار ويزيد من قدرته على فرض نفسه كخيار رئيسي في المرحلة المقبلة.









