الفنيش: ظهور الدرون في ليبيا إنذار استراتيجي لتغير طبيعة التهديدات

حذر المحلل السياسي حسام الفنيش من التعامل مع ظهور الطائرات المسيّرة «الدرون» ضمن أدوات الاستهداف في ليبيا باعتباره مجرد تطور في وسائل العمل الأمني أو حوادث منفصلة عن السياق العام، مؤكداً أن دخول هذه التكنولوجيا إلى المشهد الليبي يمثل مؤشراً يستوجب قراءة أوسع لطبيعة التحولات التي تشهدها البيئة الأمنية والسياسية.
وقال الفنيش إن الخطر لا يكمن في امتلاك الطائرات المسيّرة بحد ذاته، وإنما في تحول هذه التكنولوجيا إلى جزء من بيئة أمنية تعاني من الانقسام السياسي وتعدد مراكز القوة وضعف المؤسسات وتراجع القدرة على فرض قواعد موحدة للردع والرقابة.
وأشار إلى أن الأزمة الليبية لم تعد أزمة سياسية منفردة يمكن احتواؤها عبر تسويات مؤقتة، بل أصبحت أزمة مركبة تتراكم فيها النتائج دون معالجة حقيقية لجذورها، موضحاً أن كل انسداد سياسي يُرحّل إلى مرحلة لاحقة، وكل انقسام مؤسسي يترك أثراً على بنية الدولة، فيما تتحول المعالجات الأمنية المؤقتة إلى عوامل إضافية للهشاشة.
وأضاف أن تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية يؤدي إلى تغيير البيئة التي يتحرك فيها الفاعلون، ويفتح مساحة أكبر أمام أدوات غير تقليدية، ما يجعل ظهور وسائل جديدة للتهديد مؤشراً على مسار أوسع وليس مجرد أحداث منفصلة.
وأكد الفنيش أن «الإنذار الاستراتيجي الحقيقي لا يبدأ عند وقوع الضربة، وإنما عند ملاحظة المؤشرات التي تسبقها»، مشيراً إلى تغير طبيعة الأدوات، وانتقال التهديد من المواجهة المباشرة إلى الاستهداف عن بُعد، والاقتراب من المنشآت الحيوية.
وطرح المحلل السياسي تساؤلاً حول ما إذا كانت ليبيا أمام «حوادث أمنية متفرقة أم تحول تدريجي في طبيعة البيئة الأمنية»، محذراً من أن استمرار تراكم الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية دون معالجة جذورها لن يؤدي فقط إلى استمرار الأزمات القائمة، بل قد يساهم في إنتاج أزمات وأدوات تهديد جديدة.
وأوضح أن جوهر التحذير الاستراتيجي يتمثل في اتساع الفجوة بين طبيعة الخطر وقدرة السلطة على استباقه، مشدداً على أن مواجهة هذا التحدي لا تكون بانتظار حادث جديد لإثبات خطورة الطائرات المسيّرة، وإنما عبر إعادة تقييم شاملة للبيئة الأمنية الليبية وبناء منظومة للإنذار المبكر.
وختم الفنيش بالتأكيد على أن التهديد الاستراتيجي لا يبدأ لحظة وقوع الضربة، بل عندما تتشكل البيئة التي تجعلها ممكنة وقابلة للتكرار والتوسع، مشيراً إلى أن التحدي أمام ليبيا اليوم يتمثل في منع تحول تراكم الأزمات إلى بيئة لإنتاج تهديدات أكثر تعقيداً وأقل قابلية للاحتواء.
وأضاف أن السؤال لم يعد فقط «من يملك الدرون؟»، وإنما بل: ماذا عن مهددات ظهور هذه الأداة عند مؤسسات السلطة والبيئة الأمنية التي أصبحت تعمل داخلها؟









