اخبار مميزةليبيا

محفوظ: ليبيا تواجه تداعيات الهجرة غير النظامية باعتبارها بلد عبور

اعتبر الكاتب والباحث السياسي محمد محفوظ أن ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا شائك ومتشعب، مؤكداً أن إلقاء المسؤولية على طرف أو دولة أخرى لن يكون مدخلاً حقيقياً لمعالجة الأزمة، رغم وجود تفاوت في المسؤوليات والقدرة على إيجاد حلول مؤقتة لهذه القضية التي تعاني منها ليبيا وأطراف أخرى، باعتبارها بلد عبور للمهاجرين غير النظاميين.

وأوضح محفوظ في تصريحات على قناة “العربية”، تابعتها ورصدتها صحيفة الساعة24، أن المسؤولية عن ملف الهجرة غير النظامية تكافلية، مشيراً إلى أن ليبيا تعيش حالة من الصراع والانقسام، وأن المؤسسات التي تمثل الدولة الليبية، سواء كانت الحكومة المعترف بها دولياً أو غيرها، تتعامل مع هذه القضية في كثير من الأحيان بعيداً عن استراتيجيات وطنية أو المصلحة العليا، وفي إطار التجاذبات السياسية بين الخصوم والأطراف الأخرى.

وأشار إلى أن هذا الأمر لا يقتصر على الحكومة الحالية، بل يشمل أيضاً الحكومات التي سبقتها، لافتاً إلى أن التعامل مع ملف الهجرة يتم كذلك في إطار الضغوط التي تمارسها بعض السلطات بهدف الحصول على مواقف من دول الاتحاد الأوروبي.

ورأى محفوظ أن المسؤولية الأكبر، وبنسبة عالية، تقع على عاتق دول الاتحاد الأوروبي، باعتبارها الدول التي يقصدها هؤلاء المهاجرون غير النظاميين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن معالجة الملف داخلياً تتطلب وجود سياسة موحدة ومؤسسات دولة موحدة.

وأشار محفوظ إلى أن أي مؤسسة يتم تحميلها مسؤولية الملف يجب أن تكون قادرة على بسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية، حتى تتمكن من تحمل مسؤوليتها أمام المواطنين الليبيين بالدرجة الأولى، وأمام الدول الأخرى، سواء الدول التي يأتي منها المهاجرون أو الدول التي يقصدونها.

وأوضح أن هذه قاعدة رئيسية لا شك فيها، مشيراً إلى أن التعامل مع التفاصيل المتعلقة بالانتهاكات، كما وردت في التقارير، يصبح أمراً طبيعياً في ظل حالة اللادولة، أو أمراً غير معتاد في حالة وجود دولة ومؤسسات موحدة، لافتاً إلى أن استمرار الانقسام المؤسسي ووجود تشكيلات ومليشيات عسكرية غير منظمة يزيدان من تعقيد التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، ويجعلان من الصعب تحميل جهة واحدة المسؤولية الكاملة عن إدارة هذا الملف.

وأكد محفوظ أن أزمة الهجرة غير النظامية قضية مشتركة لا تتعلق بدولة العبور أو دولة المصدر أو الدول التي يقصدها المهاجرون فقط، وإنما تشمل أيضاً دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة تتطلب النظر إلى مسؤولية جميع الأطراف المعنية.

وأوضح أن السؤال الجوهري يتمثل فيما تستطيع الدول التي يخرج منها المهاجرون، ومن بينها تشاد، القيام به لمعالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن بعض المهاجرين التشاديين يقصدون أوروبا بدرجة أقل، بينما يتوجهون إلى ليبيا بدرجة أكبر بهدف البقاء فيها ودخول سوق العمل بصورة غير نظامية وغير شرعية، مشيراً إلى وجود عشرات الآلاف من أفراد الجالية التشادية في ليبيا ضمن هذا السياق.

وأضاف أن الأمر لا يقتصر على تشاد، وإنما يشمل أيضاً دولاً أخرى يخرج منها المهاجرون، مثل أفريقيا الوسطى والكاميرون والنيجر وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان، مؤكداً أن هذه القضية جوهرية للغاية، باعتبار أن المهاجر يغادر بلده بحثاً عن حياة كريمة، إما بسبب انعدام الأمن أو نتيجة عدم وجود فرص للعمل، والفقر والعوز اللذين تعاني منهما دول أو مناطق معينة.

وأشار محفوظ إلى أن الحديث عن الاتحاد الأوروبي يأتي من منطلق أن أزمة الهجرة قضية مشتركة، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يريد من ليبيا وتونس، باعتبارهما بلدَي عبور، أن تكونا بمثابة حراس لدوله، معتبراً أن هذه هي القاعدة البسيطة التي ينبغي فهمها عند تناول هذا الملف.

وأوضح أن تشكيل فرق للإنقاذ ومراقبة السواحل، وصولاً إلى النقاط التي يمكن أن يصل عندها المهاجرون إلى السواحل الإيطالية، باعتبارها الأقرب إلى ليبيا وتونس، يأتي في إطار هذه المقاربة، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي وإيطاليا يطلبان من ليبيا وتونس إبقاء الأعداد الكبيرة من المهاجرين غير النظاميين في مراكز إيواء داخل البلدين.

وبيّن أن الدول المضيفة تتحمل في هذه الحالة تكاليف الإيواء والمعيشة اليومية لهؤلاء المهاجرين، في حين أن هذه المراكز تشهد، بكل تأكيد، انتهاكات، إلا أن تلك الانتهاكات لا تحظى بالاهتمام الكافي طالما بقي المهاجرون داخل ليبيا أو تونس، على حد تعبيره.

وأكد محفوظ أن مطالبة ليبيا، في ظل حالة عدم الاستقرار وغياب دولة حقيقية، بإبقاء هؤلاء المهاجرين على أراضيها والقيام بدور الحراسة لأوروبا، من دون أن تلتفت دول الاتحاد الأوروبي إلى مسؤولياتها الحقيقية والتزاماتها وتعهداتها تجاه الدول التي يخرج منها المهاجرون، أمر غير مقبول.

وفي نهاية تصريحاته، شدد على ضرورة طرح حلول منطقية وواقعية وقابلة للتطبيق، وفق استراتيجية تراعي مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك من يخرجون من هذه الدول، ومن يعبرون منها، والدول التي يقصدونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى