وزير تشادي سابق: بلادي متضررة للغاية من الهجرة غير الشرعية

قال وزير الثقافة والشباب التشادي الأسبق، محمد النظيف يوسف، إن الوضع في ليبيا والمنطقة الواقعة جنوب الصحراء يواجه مشكلة كبيرة تتعلق بالهجرة، مشيراً إلى أن الانفلات الأمني والحروب تسببا في تفاقم هذه الأزمة، رغم وجود سياسات واضحة على مستوى الاتحاد الأفريقي، إلى جانب البروتوكول الأفريقي لحرية تنقل الأشخاص واتفاقية كامبالا.
وأوضح يوسف في تصريحات على قناة “العربية”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن حالة الاستقرار النسبي في عدد من دول وسط القارة تجعلها مناطق جاذبة للمهاجرين أو ممرات للعبور إلى دول أخرى، لافتاً إلى أن دولاً مثل ليبيا والسودان والنيجر تشهد أوضاعاً تجعلها مرتبطة بشكل مباشر بهذه التحركات.
وأضاف أن كثيراً من الأفارقة استغلوا فرصة الاستقرار النسبي للعبور، مشيراً إلى أن بعض المهاجرين، ومن بينهم كاميرونيون، يتوجهون من الشمال إلى ليبيا، وكذلك إلى النيجر، مستفيدين من الظروف القائمة في المنطقة.
وأكد أن تشاد متضررة بشدة من ملف الهجرة غير الشرعية، موضحاً أن البلاد تواجه، إلى جانب ذلك، أعداداً كبيرة من اللاجئين، حيث يوجد فيها أكثر من مليون لاجئ، إضافة إلى بعض النازحين في المناطق الحدودية المشتركة.
وفي حديثه عن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الاتحاد الأوروبي والإجراءات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالهجرة واللجوء، قال يوسف إن هذه الإجراءات تعني الكثير لجميع دول المنطقة، لكنه شدد على أنه لا يمكن دائماً نقل المشكلات إلى الآخرين وترك الاتحاد الأوروبي يتولى حلها.
وأوضح أن هذا الملف نوقش مع أعضاء في البرلمان الأفريقي وفي جنوب أفريقيا، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في الاتحاد الأوروبي وحده، وإنما في قدرة الدول الأفريقية نفسها على معالجة ملف الهجرة وتنظيمه.
وأشاد يوسف بما طُرح بشأن الاستفادة من القرارات الأوروبية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتحمل الدول الأفريقية مسؤوليتها، متسائلاً عما قامت به دول وسط أفريقيا على مستوى تقنين وتنظيم الهجرة والحد منها.
وأشار إلى أن الأفارقة يتحدثون عن حرية التنقل وإلغاء التأشيرات، إلا أن هذه المسائل لا تزال تواجه صعوبات، موضحاً أن الموضوع نوقش في مدينة ميدراند بجنوب أفريقيا، وأن هناك حاجة إلى تفعيل القوانين القائمة، ووضع وتطبيق قوانين وطنية، إلى جانب قوانين على مستوى إقليم وسط أفريقيا، ثم على مستوى أفريقيا جنوب الصحراء، وصولاً إلى أطر أوسع لتنظيم حركة التنقل والهجرة.
وأكد يوسف أن تشاد تتبنى دائماً مبادرات إيجابية لمعالجة القضايا المرتبطة بالهجرة والنزوح، مشيراً إلى أن وفداً من مجلس الشيوخ التشادي زار الأسبوع الماضي بنغازي وطرابلس للقاء مسؤولين ليبيين ومناقشة عدد من القضايا المشتركة.
وأوضح أن وزارة الخارجية التشادية لديها بدورها العديد من المبادرات الرامية إلى حل مسائل الهجرة والنزوح، مؤكداً أن القيادة الليبية، في الجانبين، أبدت تجاوباً مع هذه المبادرات، وأن أعضاء مجلس الشيوخ التشاديين الذين زاروا ليبيا تمكنوا من إخراج عدد من المواطنين التشاديين.
وأكد أن وجود هذه المبادرات والأفكار الجديدة يمثل أساساً لما وصفه بـ«الحلول الأفريقية ـ الأفريقية» بين تشاد وليبيا، مشدداً على ضرورة أن تتولى دول المنطقة معالجة أزماتها من خلال تعاون مباشر فيما بينها.
وأشار يوسف إلى أن دول الساحل تحتاج، في المقام الأول، إلى استثمار واضح في الشريط الجغرافي الطويل والمتخلف، ولا سيما في مجال التعليم، موضحاً أن غياب التنمية وترك مساحات واسعة دون استثمار أوجد بيئة مفتوحة أمام جهات مختلفة، من بينها شبكات الاتجار بالمخدرات.
وأضاف أن توفير فرص العمل يمثل عاملاً أساسياً في معالجة الهجرة، قائلاً إن الإنسان عندما لا يجد فرصة للعمل في وطنه، رغم امتلاك بلده للموارد، فإنه يبحث عن فرص خارجها، مؤكداً ضرورة توفير فرص عمل واضحة للشباب والسكان في دول المنطقة.
وشدد يوسف كذلك على أهمية تطوير البنية التحتية، لافتاً إلى أن العديد من البلدان تعاني التخلف في هذا المجال، وأن تعزيز التجارة البينية يمثل جانباً مهماً من المعالجة، خصوصاً في ظل اتساع المساحة الصحراوية المشتركة بين ليبيا وتشاد، والتي أشار إلى أنها تصل إلى نحو 400 ألف كيلومتر.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية من شأنه تسهيل مراقبة حركة الهجرة وتنظيمها، إلى جانب تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي بين بلدان المنطقة.
وأكد يوسف أن النظرة التشادية لمعالجة هذه الملفات ترتكز، في جوهرها، على استقرار ليبيا وإنهاء الحرب في السودان، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني بين دول المنطقة، معتبراً أن تحقيق هذه العوامل من شأنه الوصول إلى نتائج مفيدة لدول المنطقة وشعوبها.









