الجهاني لـ”ناجي عيسى”: من حق الليبيين معرفة أسباب استقالتك

حمّل عضو مجلس النواب عصام الجهاني مجلس النواب، ورئاسته على وجه الخصوص، جانبًا كبيرًا من المسؤولية عن الأوضاع التي يمر بها مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا أن تبعية المحافظ للسلطة التشريعية تضع مجلس النواب أمام مسؤولية مباشرة في معالجة أي ضغوط أو تهديدات يتعرض لها المحافظ أو مجلس إدارة المصرف.
وقال الجهاني، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، تابعتها صحيفة الساعة24، إن محافظ مصرف ليبيا المركزي، باعتباره جزءًا من السلطة التنفيذية وفق توصيفه، يرتبط بمجلس النواب، وبالتالي فإن أي خلافات أو إشكالات تتعلق بالمحافظ أو مجلس إدارة المصرف يفترض أن تُحال إلى السلطة التشريعية لمعالجتها، بدلًا من ترك المسؤول التنفيذي يواجه الضغوط بمفرده.
وأضاف أن مجلس النواب يفترض أن يكون الجهة التي توفر الحماية السياسية والتشريعية والدستورية للمسؤولين التنفيذيين، وأن يعمل على إزالة المعوقات التي تعترض أداءهم، مشيرًا إلى أن تجاوز التشريعات النافذة يعني، وفق رؤيته، التخلي عن الغطاء السياسي والتشريعي الذي يوفره المجلس.
وانتقد الجهاني ما وصفه بتحول إدارة ملف مصرف ليبيا المركزي إلى دائرة ضيقة داخل مجلس النواب، معتبرًا أن القرارات المتعلقة بالمصرف والمناصب السيادية يجب أن تُتخذ داخل قاعة البرلمان وبمشاركة أعضاء المجلس، لا بصورة فردية.
وأشار إلى أنه سبق أن طالب بمساءلة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، مؤكدًا أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على مناقشة الميزانيات أو الضغوط التي يتعرض لها المحافظ، بل يجب أن تشمل الوقوف على حقيقة ما يحدث داخل المؤسسة النقدية، والاستماع إلى المسؤول بشكل مباشر.
وشدد الجهاني على أن المسؤولية عن الوضع الراهن لا يمكن اختزالها في شخص المحافظ وحده، قائلًا إن رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس يتحملون بدورهم مسؤولية القرارات التي تُتخذ داخل المؤسسة التشريعية.
وانتقد ما اعتبره تدخلًا فرديًا في صناعة القرار داخل المجلس، مشيرًا إلى أن عددًا من القرارات والقوانين، بحسب قوله، جرى التعامل معها خارج الإطار المؤسسي الذي يفترض أن يحكم عمل مجلس النواب.
كما انتقد الجهاني ما وصفه بغياب جلسات المجلس لفترات طويلة، قائلًا إن أعضاء مجلس النواب لم يعقدوا جلسات على مدى نحو ثمانية أشهر، رغم وجود مطالبات بالإصلاح ومعالجة الاختلالات داخل المؤسسة التشريعية.
وتطرق الجهاني إلى الانقسام الذي شهدته مؤسسة مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى أن المقر الرسمي للمصرف موجود في طرابلس، وأن المؤسسة تعرضت خلال السنوات الماضية إلى صراعات وتدخلات مرتبطة بالانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
وأوضح أن الأزمة السابقة المتعلقة بقيادة المصرف المركزي انتهت إلى تسوية أفضت إلى تولي ناجي عيسى منصب المحافظ، بعد فترة من التجاذبات بشأن إدارة المصرف.
وأكد أن الوصول إلى تسوية بشأن قيادة مصرف ليبيا المركزي لم يكن أمرًا سهلًا، معتبرًا أن استمرار الخلافات السياسية حول المؤسسة النقدية يعكس تشابكًا أكبر في المشهد الليبي، لا يمكن معالجته من خلال تحميل المحافظ وحده مسؤولية الأوضاع.
واستعاد الجهاني، خلال مداخلته، ما جرى خلال فترة تولي الصديق الكبير منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى وجود خلافات سابقة بشأن بعض القوانين والقرارات المتعلقة بالمصرف.
وقال إن طريقة التعامل مع المحافظ السابق تضمنت، بحسب وصفه، تجاهل بعض القرارات أو إحالتها إلى القضاء، فضلًا عن الجدل الذي رافق مسألة إقالته، قبل أن ينتهي الأمر بإبعاده عن منصبه بقرار من مجلس النواب.
ورأى أن تكرار هذه الممارسات يضعف مبدأ استقلال المؤسسات ويخلق أمرًا واقعًا داخل الدولة، محذرًا من أن استمرار التدخلات السياسية في عمل المصرف المركزي ستكون له انعكاسات على الوضع الاقتصادي والنقدي في ليبيا.
وفي تعليقه على إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى استقالته، قال الجهاني إن الاستقالة، إذا كانت نتيجة ضغوط أو تهديدات، فيجب أن تتضمن توضيحًا صريحًا للأسباب الحقيقية التي دفعت المحافظ إلى اتخاذ هذا القرار.
وأضاف: «أنت محافظ مصرف ليبيا المركزي، وارتضيت أن تكون محافظًا، ثم بعد هذه الضغوط والتهديدات تقول إنك ستستقيل بسبب أسباب حساسة، فمن حق الليبيين أن يعرفوا طبيعة هذه الأسباب».
وأكد أن الحديث عن وجود «أسباب حساسة» لا يكفي، من وجهة نظره، لتوضيح ملابسات الاستقالة، خصوصًا أن المحافظ يتولى مسؤولية مؤسسة ترتبط بإدارة أموال الدولة وعائدات النفط والسياسة النقدية.
وطالب الجهاني بأن تُوجَّه أسباب الاستقالة بشكل واضح إلى رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس مجتمعين، باعتبار أن القرارات المتعلقة بالمؤسسات السيادية، وفق رؤيته، يجب أن تُناقش داخل قاعة البرلمان وليس في اجتماعات مغلقة أو ترتيبات فردية.
وتابع الجهاني أن قبول الاستقالة دون معرفة أسبابها الحقيقية لن يؤدي إلى معالجة جذور الأزمة، معتبرًا أن أي مسؤول يتعرض لضغوط أو تهديدات يجب أن يكشف عنها للجهات الرسمية المختصة، حتى تتمكن الدولة من حمايته ومحاسبة من يقف وراء تلك الضغوط.









