الشيباني: اتفاق 4+4 يحتاج لاستكمال الإجراءات القانونية قبل نفاذه

قال الباحث في الشأن السياسي والاقتصادي عبد الرحيم الشيباني إن الاتفاق الذي وقعته لجنة «4+4» بالأحرف الأولى بشأن تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار القانوني للانتخابات لا يزال بحاجة إلى استكمال الإجراءات القانونية اللازمة حتى يصبح نافذاً، مشدداً على ضرورة الاطلاع على تفاصيل الاتفاق وبنوده كاملة، ومتسائلاً عن أسباب حجبها عن الرأي العام إذا كانت عادلة ومقبولة وتحظى بالرضا.
وأوضح الشيباني، في لقاء تلفزيوني تابعته صحيفة الساعة24، أن اجتماع لجنة «4+4» يمثل خطوة مهمة جاءت بعد نحو ثمانية اجتماعات، لافتاً إلى أن المبعوثة الأممية هانا تيته أشارت إلى أهمية هذا اللقاء في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، واعتبرته آلية بديلة لحالة الجمود التي أصابت الجسمين اللذين كان يفترض أن تكون مهمتهما الأصلية إنجاز المتطلبات المتعلقة بالمسار الانتخابي.
وبيّن أن الاجتماع الأخير تناول النقطتين الأساسيتين المتعلقتين بتشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار القانوني للانتخابات، بينما كان من المتوقع أن يمتد النقاش إلى تفاصيل أخرى تتعلق بالسلطة التنفيذية والحكومة المقبلة، إلا أن البعثة أعلنت أن ما جرى توقيعه هو اتفاق بالأحرف الأولى، بما يعني وجود توافق على النص، على أن يكون هناك إعلان رسمي في نهاية الشهر المقبل، إلى جانب الكشف عن آلية التنفيذ.
وأشار الشيباني إلى أن أهمية الاتفاق، رغم طول فترة الاجتماعات، تبقى محدودة في الوقت الحالي من الناحية القانونية، لعدة أسباب، من بينها أنه لم تتم صياغته وتقديمه في صورته النهائية، فضلاً عن أن تعديل بعض الترتيبات الدستورية لا يمكن أن يتم خارج الآليات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي وملحقاته، معتبراً أن أي تعديلات من هذا النوع تحتاج إلى المرور عبر المسار القانوني والمؤسسي المعتمد.
وأكد أن الاطلاع على تفاصيل الاتفاق من شأنه أن يوفر قدراً أكبر من الاطمئنان، متسائلاً في الوقت نفسه عن سبب عدم نشر بنوده للرأي العام، وقال إن الاتفاق إذا كان يتضمن ترتيبات عادلة ومرضية ومقبولة، فمن الطبيعي أن يحظى بالدعم، وبالتالي فإن حجب تفاصيله يثير تساؤلات مهمة حول طبيعة ما تم التوصل إليه.
ولفت إلى أن خارطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية ركزت في مرحلتها الأولى على توفير الإطار والأدوات اللازمة لإجراء الانتخابات، قبل الانتقال إلى ما يوصف بـ«الطبق الرئيسي»، أي تشكيل السلطة التنفيذية، موضحاً أن مجلسي النواب والدولة كانا يسعيان باستمرار إلى تشكيل حكومة جديدة، بينما كانت البعثة حريصة على عدم منح هذا الملف الأولوية قبل استكمال متطلبات العملية الانتخابية.
وأضاف أن البعثة، وبعد تعثر المسار السابق، اتجهت إلى اللجنة المصغرة، التي يبدو أنها واجهت بدورها خلافات تتجاوز مسألة اختيار رئيس المفوضية أو آليات تسمية أعضاء المفوضية، مرجحاً أن يكون النقاش قد امتد إلى رغبة بعض الأطراف في أن يكون للجنة دور في تسمية الحكومة أو السلطة التنفيذية المقبلة، سواء في إطار مبادرة مسعد بولس أو أي تصور آخر.
وأوضح أن بيانات البعثة المتعلقة باجتماعات اللجنة المصغرة، والتي بلغت ثمانية بيانات، كانت تؤكد في مقدمتها أن مهمة اللجنة تقتصر على نقطتين محددتين، هما المفوضية والتشريعات الانتخابية، في حين أن المبعوثة الأممية تحدثت مراراً وبصورة علنية عن تغيير السلطة وتشكيل الحكومة التي ستشرف على الانتخابات.
وشدد الشيباني على ضرورة النظر إلى خارطة الطريق التي طرحتها البعثة، والتي قامت على ثلاث ركائز رئيسية؛ الأولى تتعلق بالعملية الانتخابية وضمان انطلاقها، والثانية بالحوار المهيكل وما يمكن أن ينتج عنه من توصيات تتعلق بإدارة قطاعات الدولة وتحسين الخدمات، والثالثة بتوحيد المؤسسات.
وتوقف الشيباني عند مصطلح «توحيد الحكومة» الذي استخدمته المبعوثة الأممية، معتبراً أن هذا التعبير غير دقيق، لأن الاتفاق السياسي والقرار الذي جدد ولاية البعثة يتحدثان عن سلطة تنفيذية جديدة، وليس مجرد توحيد الحكومة القائمة. وأضاف أن استخدام مصطلح «توحيد الحكومة»، بما يحمله من دلالة سياسية، قد يعكس تغييراً في طبيعة المسار، خصوصاً مع حديث البعثة عن إمكانية إجراء تغييرات في السلطة التنفيذية.
وفي السياق الحديث عن مسار الصخيرات، وضح أن هناك رفضاً سابقاً من رئيس المجلس محمد تكالة ووفد المجلس للمشاركة في بعض اجتماعات الصخيرات، ومع ذلك تم التوصل إلى اتفاق. واعتبر أن امتناع المجلس الأعلى للدولة عن المشاركة في مسار معين لا يعني بالضرورة أن الاتفاق لن يتم، لكنه رأى أن المجلس يمتلك أدوات قانونية وسياسية يمكنه استخدامها إذا أراد الاعتراض على المسار.
وأوضح أن المجلس الأعلى للدولة يُعد أحد الأطراف الأساسية في الاتفاق السياسي، وأن اتفاق الصخيرات هو الذي أنشأ المجلس بصيغته الحالية، وبالتالي يمكنه المطالبة بتفعيل المادة 64 والذهاب إلى عقد حوار واضح أو تشكيل مجموعة حوار يكون للمجلس تمثيل فاعل فيها، خصوصاً إذا كان المسار الرسمي قد شهد استبعاداً له.
وفي حال توصلت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية، عبر الأطراف المحلية وبرعاية البعثة الأممية، إلى اتفاق بشأن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، قال الشيباني إن الأهم ليس الاسم الذي سيطلق على هذه السلطة، سواء سميت إعادة تشكيل للحكومة أو توحيداً لها، وإنما أن تخرج ليبيا بسلطة تنفيذية جديدة تكون مهمتها الأساسية الوصول إلى الانتخابات.
وحذر من تكرار تجربة الحكومات الانتقالية التي تستمر لسنوات، موضحاً أن مجلس النواب سبق أن حدد آجالاً زمنية للحكومات، إلا أن التجربة أثبتت أن المدد الانتقالية يمكن أن تطول، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول أي سلطة تنفيذية جديدة إلى جسم انتقالي طويل الأمد بدلاً من أن تكون جسراً إلى الانتخابات.
ورأى أن التحدي الأساسي يتمثل في الاتفاق على موعد الانتخابات وضمان عدم بقاء السلطة الجديدة لسنوات، لأن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية سيغير بالضرورة تركيبة الأجسام السياسية القائمة، بما في ذلك أي ترتيبات قد تنتج عن صفقة بولس أو غيرها.
وتطرق الشيباني إلى مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن من المسار الليبي، مشيراً إلى أن بعض المداخلات أكدت ضرورة أن يكون أي اتفاق شاملاً ويحترم النصوص القائمة، ومن بينها الموقف الصيني الذي شدد على أهمية شمول الاتفاق واحترام القواعد القانونية، وكذلك الموقف الروسي الذي أكد أن أي اتفاق تنتجه أجسام موازية يجب أن يكون في نهاية المطاف متوافقاً مع القواعد والنصوص الواردة في الاتفاق السياسي.
وأضاف أن الاتفاق السياسي لا يمنح أي جسم الحق في إجراء تغييرات جوهرية بصورة منفردة، وأن الوصول إلى اتفاق من اللجنة المصغرة يفترض أن يتبعه البحث عن آلية لاعتماد مخرجاتها، وهو ما أشارت إليه المبعوثة الأممية في إحاطتها. وشدد على أن أي تفاصيل تتعارض مع النصوص الأساسية يجب التعامل معها من خلال الآليات والمعالجات التي ينص عليها المسار نفسه.
كما أشار إلى اجتماع المبعوثة الأممية مع مجموعة برلين، الذي عُقد قبل إحاطتها أمام مجلس الأمن، معتبراً أن هذا اللقاء يحمل أهمية بالنظر إلى طبيعة مجموعة برلين وتكوينها، خصوصاً في ظل وجود روسيا ضمن المجموعة وتنافسها مع الولايات المتحدة على النفوذ الدولي والإقليمي.
وأوضح أن المندوب الروسي في مجلس الأمن أشار بدوره إلى أهمية دور مجموعة برلين في دعم جهود البعثة ودفع المسار السياسي، معتبراً أن هذه المواقف تعكس استمرار حضور القوى الدولية في الملف الليبي، وهو ما يزيد تعقيد المشهد، لكنه يؤكد في الوقت ذاته ضرورة العودة إلى النصوص القانونية والاتفاق السياسي باعتبارهما المرجعية الأساسية.
وشدد الشيباني على أنه لا يمكن ترك العملية السياسية رهينة لأهواء الدول أو البعثة الأممية أو المصالح الإقليمية والمحلية، مؤكداً أن المرجعية ينبغي أن تكون النصوص والاتفاقات القائمة، وإذا حدث خرق في المسار، فيجب الرجوع إلى الآليات والمعالجات المنصوص عليها، ومنها إمكانية لجوء المجلس الأعلى للدولة إلى المادة 64 والمطالبة بحوار يضمن تمثيله الفعلي.
وعلى صعيد آخر، حذر الشيباني من أن حالة الغضب الشعبي في ليبيا وصلت إلى مستويات مقلقة نتيجة التدهور المتواصل في الخدمات والأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الشعب الليبي أظهر صبراً يفوق التوقعات رغم الانهيار الذي طال القطاعات الخدمية والاقتصادية، وتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.
وقال إن مظاهر الأزمة باتت تشمل قطاع الصحة، ونقص الديزل والبنزين، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وانعكاس ذلك على منظومة المياه، إلى جانب تعطل حركة التجارة وارتفاع أسعار السلع الغذائية ومشتقاتها والأدوية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حياة المواطنين بصورة واسعة.
وأضاف أن الوضع في قطاع الكهرباء لا يزال صعباً، مشيراً إلى أن المعلومات المتداولة من الفنيين في الشركة العامة للكهرباء تفيد بأن معالجة الأزمة بصورة مستقرة قد تحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر، رغم بدء تشغيل محطات في جنوب طرابلس بطاقة تصل إلى 1200 ميغاوات، وهو ما يمكن أن يوفر قدراً من الاستقرار، إلا أنه لا ينهي المشكلة بصورة نهائية.
وأكد الشيباني أن استمرار هذا المستوى من الأداء الحكومي والخدمي والاقتصادي يطرح سؤالاً أساسياً حول جدوى استمرار السلطات الحالية لمدة سنة أو سنتين أو أكثر، مشدداً على أن أي ترتيبات سياسية جديدة، سواء كانت مرتبطة بمبادرة بولس أو بغيرها، يجب أن تستجيب لمطالب الليبيين وتضع الانتخابات وتحسين الخدمات ومعالجة الانهيار الاقتصادي في مقدمة أولوياتها.









