الفارسي: رفع الدعم دون بديل يهدد ملايين المواطنين

قال عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أيوب الفارسي، إن استمرار وجود الفقر في ليبيا، رغم ما تمتلكه البلاد من موارد نفطية ضخمة، يمثل شهادة حية على الفشل في إدارة الثروة وبناء اقتصاد مستدام.
وأضاف الفارسي، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن استمرار دعم المحروقات يعود إلى عدم قدرة المواطن على تحمل التكلفة الفعلية للوقود في ظل تراجع القوة الشرائية للدينار وضعف القدرة الإنتاجية للاقتصاد الليبي.
وأشار إلى أن تكرار المطالبات بدعم السلع الأساسية يعكس عجز دخول الأسر الليبية عن مواكبة التضخم وارتفاع أسعار السلع المستوردة، فيما تُقدم الكهرباء بأسعار شبه مجانية، باعتبار أن تحميل المواطن تكلفتها الحقيقية قد يؤدي، بحسب رأيه، إلى تداعيات اجتماعية واسعة.
وأكد الفارسي، أن الشارع الليبي يطالب بوجود شبكة أمان اجتماعي قبل تنفيذ أي إصلاحات اقتصادية، بسبب فقدان الثقة في القرارات الحكومية، محذراً من أن رفع الدعم دون توفير بدائل آمنة قد يدفع شرائح واسعة من المواطنين إلى ما دون خط الفقر.
وانتقد اعتماد سوق العمل الليبي بدرجة كبيرة على القطاع العام، معتبراً أن تحول الدولة إلى موزع للمرتبات بدلاً من أن تكون صانعاً لفرص العمل، إلى جانب ضعف القطاع الخاص، أسهما في تكريس الاعتماد على الوظيفة الحكومية.
كما ربط الفارسي انتشار النشاط التجاري وتراجع الصناعة المحلية بارتفاع مخاطر الاستثمار وغياب الاستقرار المؤسسي والأمني، موضحاً أن الاستيراد والبيع السريع أصبحا، في ظل هذه الظروف، أقل مخاطرة وأكثر سرعة في تحقيق العائد مقارنة بإنشاء المصانع والمشروعات الإنتاجية.
وتساءل عن أسباب اعتماد ليبيا على استيراد جانب كبير من احتياجاتها الغذائية والدوائية، رغم امتلاكها موارد طبيعية ومساحات واسعة، وعن تراجع مستوى الخدمات في المستشفيات والمدارس العامة رغم تعاقب الميزانيات الضخمة.
واعتبر أن هذه الأوضاع تعكس إخفاقاً متراكماً في توظيف عائدات النفط، قائلاً إن الدولة، رغم أكثر من نصف قرن من تصدير النفط وتدفق مئات المليارات من الدولارات، لم تنجح في تأسيس اقتصاد مستدام يتيح للمواطن الاعتماد على الإنتاج والعمل بدلاً من الإعانات.
ورأى الفارسي، أن التنمية في ليبيا اختُزلت إلى حد كبير في منظومة الدعم والإعانات، ما أدى إلى تحول المواطن من شريك في بناء الثروة إلى شخص يعتمد بصورة متزايدة على الإنفاق الحكومي لتلبية احتياجاته الأساسية.
وشدد على أن الدعم في الظروف الحالية لا يمثل رفاهية، وإنما أصبح ضرورة اجتماعية نتيجة ضعف الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، محذراً من أن رفعه دون إصلاحات اقتصادية حقيقية وشبكة حماية اجتماعية قد يفاقم معاناة المواطنين.
وأكد أن الإصلاح الاقتصادي لا ينبغي أن يبدأ من المواطن، وإنما من الدولة ومؤسساتها، باعتبارها الجهة التي تمتلك الثروة وتدير موارد البلاد، داعياً إلى إصلاح مؤسسات الدولة وتحسين إدارة الموارد قبل تحميل المواطن أعباء إضافية.









