اخبار مميزةليبيا

سالمة: التوطين والتلاعب بالسجل المدني يهددان مستقبل ليبيا

طرحت سالمة الشعاب، عضو حراك «لا للتوطين»، تحذيرات شديدة اللهجة من مخاطر ما وصفته بمحاولات تغيير التركيبة السكانية في ليبيا، معتبرة أن التلاعب بالسجل المدني ومنح أجانب أرقامًا وطنية ووثائق رسمية، في ظل الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة، يمثل تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية ولمستقبل الدولة الليبية.

وقالت الشعاب، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، إن إطالة أمد المرحلة الانتقالية وحالة الانقسام السياسي والأمني وفّرت، بحسب تقديرها، بيئة مواتية لحدوث تجاوزات واختراقات في منظومات الدولة، وفي مقدمتها منظومة السجل المدني، محذرة من أن الأمر لا يتعلق بتزوير وثائق فردية فحسب، وإنما بما وصفته بإمكانية تسجيل عائلات كاملة ضمن القيود الرسمية، بما يترتب على ذلك من آثار ديموغرافية وقانونية وسياسية واسعة.

وأكدت أن السجل المدني يمثل الأساس القانوني لإثبات وجود المواطنين وانتمائهم للدولة، موضحة أن التلاعب بالقيد لا يقتصر على تسجيل شخص واحد، بل قد يمتد إلى أسر كاملة، وهو ما يجعل أي اختراق للمنظومة، وفق قولها، قضية تتجاوز الفساد الإداري إلى مستوى يمس الأمن القومي والسيادة الوطنية.

ودعت الشعاب إلى رفع مستوى التعامل الرسمي مع ملف السجل المدني إلى أعلى درجات الخطورة، وتشكيل لجنة وطنية رفيعة المستوى تضم مختلف الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية للتحقيق في شبهات التزوير، وتحديد المسؤوليات، ومراجعة القيود والبيانات التي يُشتبه في التلاعب بها.

وطالبت بإصدار تشريعات أكثر صرامة تجرّم التلاعب بالرقم الوطني والقيد العائلي والوثائق الرسمية، معتبرة أن منح الجنسية أو الرقم الوطني بطرق غير قانونية يمثل، بحسب وصفها، اعتداءً على السيادة الوطنية، ويستوجب عقوبات مشددة قد تصل إلى توصيف بعض الحالات باعتبارها من جرائم الخيانة العظمى، وفق ما يحدده القانون والقضاء.

وفي الوقت نفسه، اقترحت اعتماد آلية قانونية تشجع المتورطين أو المطلعين على عمليات التزوير على الإدلاء بمعلوماتهم، من خلال ضمانات قانونية وحوافز مناسبة لمن يبادر إلى كشف عمليات التلاعب، خصوصًا أولئك الذين تعرضوا، بحسب قولها، للتهديد أو الضغط أو الابتزاز.

وقالت إن الهدف من هذه الآلية هو الوصول إلى المعلومات الموجودة داخل المنظومة، وكشف شبكات التزوير بدل الاكتفاء بملاحقة الحالات الفردية، مؤكدة ضرورة توفير حماية للشهود والمبلغين.

وأشارت الشعاب إلى أن المخاوف لا تقتصر على السجل المدني، بل تمتد، بحسب قولها، إلى منظومات أخرى مرتبطة بإثبات الشخصية والملكية والحقوق المدنية، من بينها السجل العقاري ومنظومة الجوازات، معتبرة أن أي اختراق لهذه الأنظمة يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة على المدى الطويل.

كما تحدثت عن وقائع قالت إنها شهدت تعرض موظفين ومسؤولين للضغط والتهديد بسبب رفضهم تمرير معاملات أو تسجيلات غير قانونية، وربطت ذلك بما وصفته بضعف الحماية التي يفترض أن توفرها الدولة للموظفين المكلفين بحماية السجلات والوثائق السيادية.

وشددت على أن مكافحة هذه التجاوزات تتطلب تنسيقًا كاملًا بين الأجهزة الأمنية والقضائية والرقابية، لأن النائب العام أو أي مؤسسة منفردة، بحسب رأيها، لن تكون قادرة على معالجة الملف بمفردها في ظل تشعبه وتداخل أطرافه.

وحذرت الشعاب من أن حصول شخص أجنبي على رقم وطني ليبي، إذا ثبت حدوثه، لا يعني مجرد امتلاكه وثيقة تعريف، وإنما قد يفتح أمامه أبوابًا واسعة للحصول على حقوق ومزايا مرتبطة بالمواطنة، بما في ذلك الوثائق الرسمية والحسابات والخدمات المالية وبعض المزايا الاجتماعية، إضافة إلى إمكانية التأثير مستقبلًا في العملية الانتخابية.

وقالت إن خطورة الأمر تتضاعف إذا أصبح الشخص المسجل بصورة غير قانونية قادرًا على المشاركة في الانتخابات أو التأثير في اختيار ممثلي الدولة، معتبرة أن التلاعب في بيانات المواطنين يمكن أن يتحول، في هذه الحالة، إلى تهديد مباشر للسيادة الشعبية.

وأضافت أن الظاهرة، في حال ثبوتها واتساع نطاقها، قد تؤدي أيضًا إلى آثار اقتصادية، من بينها زيادة الضغط على سوق العمل والخدمات العامة والدعم الحكومي، خصوصًا إذا حصل أشخاص غير مستحقين على منح أو مزايا مخصصة للمواطنين الليبيين.

وربطت الشعاب بين ملف التلاعب بالبيانات وبين ما وصفته بمحاولات توطين المهاجرين، مشيرة إلى أن دوافع التزوير قد لا تكون مرتبطة دائمًا بمشروع سياسي مباشر، وإنما قد تكون، في بعض الحالات، مدفوعة بمصالح مالية واقتصادية.

وأوضحت أن حصول شخص على وضع قانوني أو رقم وطني بطريقة غير مشروعة قد يشجعه على جلب آخرين، خصوصًا إذا أصبح قادرًا على ممارسة نشاط اقتصادي أو تكوين شبكة علاقات داخل مؤسسات الدولة، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى نشوء شبكات وساطة وسمسرة تستفيد ماليًا من عمليات التزوير.

وقالت إن بعض الأشخاص قد يدفعون مبالغ كبيرة مقابل الحصول على وثائق أو أرقام وطنية، في ظل اعتقادهم بأن الحصول على صفة المواطن سيفتح أمامهم فرصًا اقتصادية وخدمية لا تتاح لهم بصفتهم الأصلية.

كما انتقدت الشعاب ما وصفته بوجود توجهات دولية وبرامج تتعلق بدمج المهاجرين داخل المجتمعات المحلية، معتبرة أن بعض هذه البرامج قد تمثل، من وجهة نظرها، خطوات تمهيدية لسياسات توطين طويلة الأمد، حتى وإن لم تستخدم الجهات المعنية مصطلح «التوطين» بصورة مباشرة.

وأكدت أن التفريق بين إدارة ملف الهجرة وتغيير الوضع الديموغرافي للدولة أمر ضروري، مطالبة السلطات الليبية بالكشف للرأي العام عن طبيعة الاتفاقيات والبرامج التي تنفذها الجهات الدولية والمحلية في هذا المجال، وأهدافها ومددها وآليات تنفيذها.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى ما قالت إنها تقارير أو بيانات تتحدث عن دمج أعداد من المهاجرين واللاجئين ضمن بيانات سكانية، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات تحتاج إلى توضيح رسمي دقيق، خصوصًا فيما يتعلق بمقصود «الدمج» وما إذا كان إداريًا وإحصائيًا فقط أم يترتب عليه أي وضع قانوني أو حقوق مستقبلية.

ورأت الشعاب أن الخطر، من وجهة نظرها، لا يرتبط بالوضع الحالي فقط، وإنما بما قد ينتج عنه بعد سنوات من تراكم أعداد كبيرة من الأشخاص المقيمين في ليبيا وارتباطهم بمؤسساتها واقتصادها وخدماتها العامة.

وقالت إن استمرار هذا المسار قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى ضغوط مستقبلية لتعديل القوانين ومنح أوضاع قانونية وجنسية لفئات واسعة، تحت ذرائع الإقامة الطويلة أو الاندماج الاجتماعي، داعية إلى وضع سياسة وطنية واضحة وشفافة تجاه الهجرة والإقامة والجنسية.

كما حذرت من أن أي تغيير واسع في التركيبة السكانية قد تكون له انعكاسات تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية، مشددة على ضرورة حماية الهوية الوطنية، مع احترام حقوق الإنسان والقوانين والالتزامات الدولية التي ترتبط بها الدولة الليبية.

وفي ختام مداخلتها، دعت الشعاب إلى عدم التعامل مع القضية باعتبارها ملفًا إداريًا عابرًا، مطالبة الدولة الليبية بوضعها ضمن أولويات الأمن القومي، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في شبهات التزوير والتلاعب في السجلات الرسمية.

وشددت على ضرورة مراجعة منظومات الرقم الوطني والسجل المدني والجوازات وغيرها من قواعد البيانات السيادية، والتحقق من سلامة إجراءات منح الوثائق، مع اعتماد آليات رقابة إلكترونية وقضائية وأمنية تمنع التلاعب مستقبلًا.

وأكدت أن مواجهة الظاهرة، بحسب تعبيرها، تحتاج إلى «تكاثف بين كل أجهزة الدولة ووقفة صلبة وقوية»، معتبرة أن حماية السجل المدني ليست قضية تخص مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية وطنية تتعلق بإثبات هوية المواطنين وحماية حقوقهم ومستقبل الدولة.

 

كما دعت إلى فتح المجال أمام المواطنين والموظفين للإبلاغ عن أي شبهات تزوير، وتوفير الحماية القانونية للمبلغين والشهود، بما يتيح كشف الشبكات التي تقف وراء عمليات التلاعب، بدل الاقتصار على معالجة الحالات الفردية.

واختتمت الشعاب بالتأكيد على أن أي تغيير في التركيبة السكانية الليبية، إذا تم عبر التزوير أو خارج إطار القانون، يمثل قضية سيادية بالغة الخطورة، مطالبة السلطات بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عملية وشفافة تحفظ بيانات المواطنين وتحمي مؤسسات الدولة وتمنع استغلال حالة الانقسام السياسي والأمني للإضرار بالهوية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى