اخبار مميزة

“تقرير أوروبي”: أمريكا وتركيا في طريقهما إلى تصادم دبلوماسي واقتصادي

رأت صحيفة كاثيميريني اليونانية أن الولايات المتحدة وتركيا في طريقهما إلى تصادم دبلوماسي واقتصادي.
ورجحت الصحيفة اليونانية أن تمثل تركيا اختبارا مبكرا يواجهه الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، لما تشكله أنقرة من تحديات للقانون الدولي والأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط.
وأشارت “كاثيميريني” في تقرير لها، ترجمته “الساعة 24″، إلى أن التساهل تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من قبل كل من ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأول بسبب الجهل، والأخيرة بدافع الخوف، شجّع أردوغان على رؤية خصومه على أنهم ضعفاء، وتبني مواقف أكثر تطرفاً، وتصعيد العدوان في جميع أنحاء المنطقة.
وقالت: “قبل أربع سنوات، كانت تركيا تحتل شمال قبرص فقط، وهدد أردوغان ومساعدوه مثل إيجمين باغيش (سفير تركيا الآن في جمهورية التشيك)، جهود الحكومة القبرصية للاستفادة من احتياطيات الغاز البحرية، لكنها لم تفعل شيئًا في الواقع، والآن تضايق السفن البحرية التركية بانتظام قبرص والشحن الدولي في المياه القبرصية، وتنتهك سفن الاستكشاف الزلزالية التركية المياه القبرصية واليونانية، وانتقل الأتراك إلى مدينة فاروشا، وهي منتجع طردوا منها الملاك اليونانيين منذ عقود”.
وأضافت الصحيفة اليونانية: “هذا ليس سوى غيض من فيض، فالطائرات الحربية والسفن البحرية التركية تهدد جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، وتطالب تركيا الآن بمياه جزيرة كريت”.
كما قامت القوات المدعومة من تركيا والقوات التركية، بغزو منطقة عفرين السورية وتطهيرها عرقياً، وضمت فعلياً بلدات أخرى في شمال سوريا.
وفي العراق، قصفت الطائرات الحربية التركية قرويين إيزيديين في منطقة سنجار، وهي منطقة منكوبة نتيجة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.
كما أرسلت تركيا مرتزقة سوريين، بمن فيهم بعض المرتبطين بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، إلى ليبيا وأذربيجان، واستخدمت قواتها الخاصة لمحاربة الأرمن في إقليم ناغورنو قره باغ.
ويشكّك أردوغان علانية في شرعية معاهدة لوزان، ببساطة، فإن عداء أردوغان لسيادة جيرانه والنظام الليبرالي بعد الحرب العالمية الثانية، يضعه في صحبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، بدلاً من أي زعيم ديمقراطي أوروبي.
ومع تخبط الاقتصاد التركي، من المرجح أن يزيد أردوغان من جدالاته وعدوانيته، لإلهاء الأتراك عن الكارثة التي كانت نتيجة لقيادته الاقتصادية.
وهذه الديناميكية هي التي ستجبر بايدن على الأرجح على التركيز بشكل أكثر مباشرة على شرق البحر الأبيض المتوسط.
وهنا، بعيدًا عن الخلاف الحزبي الذي يميز واشنطن العاصمة اليوم، يمكن لبايدن أن يبني على الإرث الذي خلّفه ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو.
وسيستمر الحوار الاستراتيجي مع اليونان وقبرص تحت قيادة بايدن.
وتصدّر رفع بومبيو الجزئي للحظر العسكري المفروض على قبرص عناوين الصحف، لكنه في الواقع كان رمزيًا أكثر منه جوهريًا، ومع ذلك، يمكن لبايدن أن يجعل تلك الخطوة أكثر جوهرية، وأن يوفر المعدات والتكنولوجيا التي تحتاجها قبرص للدفاع عن نفسها.
ومن المتوقع أن تصبح قاعدة حلف الناتو “سودا باي” في جزيرة كريت اليونانية، اسمًا معروفًا في الولايات المتحدة، ومألوفًا للأمريكيين مثل قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، أو أوكيناوا في اليابان.
وسمح تساهل ترامب مع أردوغان للرئيس التركي بالإفلات من المساءلة عن أفعاله، ويعتقد أردوغان أن الكونغرس والقضاء الأمريكي لا يشكلان أي أهمية، كما أنه اعتمد على ترامب في عرقلة العقوبات أو إبرام الصفقات.
ولن يتسامح فريق بايدن مع مثل هذه الإجراءات، إذ ستواجه تركيا أو المؤسسات التركية عقوبات بسبب تعاملات أردوغان مع روسيا، والمخالفات المالية للبنوك التركية.
ومن المفارقات، أنه في حين أن تركيا ربما استوعبت هذه الأمور بسهولة أكبر في عهد ترامب، فإن هشاشة الاقتصاد التركي اليوم ستزيد من تأثيرها، وقد يشتكي أردوغان، لكن عددًا قليلًا من أعضاء الكونغرس الأمريكي سيستمعون إليه.
وقبل عشرين عامًا، كانت السفارة التركية تتمتع بنفس تأثير السفارة الألمانية أو الفرنسية، أما اليوم، فتأثيرها يماثل تأثير ملاوي أو موريتانيا.
واقترب التصادم الدبلوماسي والاقتصادي، وسيختبر أردوغان بايدن في شرق البحر المتوسط، إذ قد يرى أردوغان في بايدن رجلاً عجوزًا يتجاوز فترة رئاسته، لكن لا ينبغي أن يقلل من تصميم الرئيس الجديد وفريقه الأوسع على الصمود.
ولو تصرف ترامب أو أوباما بالمثل فقط، لما كان الخطر في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​قد وصل إلى هذا الحد.
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى