اخبار مميزةليبيا

السعيطي: الشارع فقد الثقة في إصلاح حكومة الدبيبة

قال المحلل السياسي نصر الله السعيطي، إن المظاهرات التي تشهدها عدد من المدن الليبية ليست حدثًا عابرًا، بل تمثل سلسلة احتجاجات متواصلة امتدت لأشهر، تقف خلفها أسباب متعددة تشمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأكد أن حادثة محمد الحداد الذي يمثل بحسب قوله – “الشخصية العسكرية الأولى في طرابلس” شكّلت الشرارة التي انطلقت منها موجة الغضب الشعبي المكبوت.

وأوضح السعيطي، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، أن حادثة الطائرة أعادت إلى الواجهة تراكمات سابقة تتعلق بتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، ما دفع المواطنين إلى الخروج في مظاهرات مباشرة عبّروا فيها عن رفضهم للواقع القائم.

وأضاف أن هذه التحركات الاحتجاجية تتواصل في شكل بيانات واعتصامات موجّهة بشكل مباشر ضد حكومة عبد الحميد الدبيبة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة الملفات الحيوية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وقطاعات الصحة والتعليم، وكل ما يمس حياة المواطن اليومية.

وأشار السعيطي إلى أن هذه الاحتجاجات تأتي أيضًا في سياق ما وصفه بـ“اللعبة السياسية” التي تُدار عبر بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

ولفت إلى الاتهامات الموجهة للحكومة بإهدار الأموال العامة وتوجيهها نحو التشكيلات المسلحة التي توفر لها الحماية، في وقت تعاني فيه مؤسسات عسكرية نظامية في المنطقة الغربية من شحّ التمويل، على حد قوله.

وانتقد المحلل السياسي استيراد طائرات مسيّرة، معتبرًا أن ذلك يعمّق مخاوف الشارع من استخدامها ضد المواطنين.

وبين أن مستوى الوعي الشعبي ارتفع إلى حد فقدان الثقة بإمكانية إصلاح حكومة الدبيبة، أو عودتها إلى مسار الإعمار والبناء.

وشدد على أن تأثير المظاهرات مرتبط باتساع رقعتها وعدد المشاركين فيها، وبوجود دعم مؤسسي من الجهات الأمنية والعسكرية النظامية في المنطقة الغربية.

وحذر في الوقت نفسه من احتمالات الصدام المباشر مع التشكيلات المسلحة.

وفي السياق الدولي، قال السعيطي إن المجتمع الدولي “لا يحترم إلا إرادة الشعوب”، معتبرًا أن استمرار صبر الشارع الليبي يمنح القوى الخارجية مساحة للتدخل وتصفية صراعاتها على الساحة الليبية.

ولفت إلى التنافس الدولي والإقليمي الكبير على النفوذ في ليبيا، مشيرًا إلى أدوار القوى الكبرى والإقليمية التي تسعى لتحقيق مصالحها، بينما يعاني المواطن الليبي من تردي الأوضاع المعيشية.

وختم السعيطي بالتأكيد على أن أي تغيير حقيقي يبدأ بتوحيد الصف الوطني وإنهاء حالة الانقسام بين الشرق والغرب، داعيًا الليبيين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية إلى العمل من أجل استعادة السيادة الوطنية، وبناء دولة مستقلة تحترم كرامة مواطنيها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى