السعيطي: سرعة تعيين النمروش بعد مقتل الحداد مباشرة يكشف أبعادًا غامضة

أكد الباحث السياسي، نصر الله السعيطي، أن المسؤولية الأساسية عن حادثة سقوط الطائرة التي أودت بحياة الحداد ومرافقيه، تقع على عاتق حكومة الدبيبة ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
وأوضح السعيطي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، أن الطائرة كانت تقل شخصيات معارضة لبعض السياسات الداخلية والخارجية، بما في ذلك القادة العسكريون، مؤكداً أن هذه المسؤولية تمتد أيضًا إلى الجهات المسؤولة عن مراقبة الطيران وضمان سلامة الشخصيات القيادية.
ورأى السعيطي، أن السياسات التركية في ليبيا، إلى جانب المعارضة لها، وكذلك الخلافات الداخلية مع بعض سياسات الحكومة، أسهمت في تأجيج التوتر، مشددا على أن المسؤولية المباشرة تقع على الحكومة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، سواء في ليبيا أو خارجها.
وأكد السعيطي، أن الصندوق الأسود للطائرة تم عرضه أولاً للاطلاع على المحادثات بين الطائرة والأرضية، لكنه أُرسل لاحقًا إلى ألمانيا التي رفضت المشاركة في التحقيق، مشيرًا إلى أن السبب سياسي وليس تقنيًا.
وأوضح أن ألمانيا تمتلك الخبرة العلمية الكافية للتعامل مع مثل هذه الملفات، لكنها امتنعت بدافع تجنب الإحراج السياسي، خاصة مع الحكومة التركية وجماعات الإخوان المسلمين.
وأضاف الباحث السياسي، أن دولًا أخرى، مثل بريطانيا، قد تسعى لتوظيف نتائج التحقيقات سياسياً بما يخدم مصالحها، مؤكدًا أن قضية محمد الحداد أصبحت ضحية للصراع السياسي داخلياً وخارجياً، وأن هناك جهات لا ترغب في كشف الحقيقة حول مقتله.
ولفت السعيطي، إلى أن تعيين صلاح النمروش بسرعة غير معتادة قبل ظهور نتائج التحقيقات في حادثة الحداد، يؤشر إلى أن القرار كان معدًا مسبقًا، موضحاً أن النمروش هو أحد الأدوات التي تُستخدم من قبل حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي والأعلى للدولة، إلى جانب المفتي المعزول الصادق الغرياني، وليس لديه الكفاءة لإدارة هذا المنصب الحيوي.
كما أضاف أن السيناريو كان معدًا مسبقًا في حال التخلص من الحداد، وكان الاجتماع الذي أعلن عنه لترقيته في الحقيقة لإعداد بديل له.
وتناول السعيطي، الدور الخارجي في المشهد الليبي، موضحًا أن بريطانيا تمثل الحاضن الأساسي لجماعة الإخوان المسلمين، في حين تعتبر تركيا الأخت الكبرى لها، فيما رفضت ألمانيا دعم هذه الجماعة، وهو ما يعكس حالة من التناقض في المصالح الأوروبية.
وتابع أن الإنجليز لطالما اعتمدوا على الصبر السياسي طويل المدى واستراتيجيات البعيدة، مبيناً أن الخريطة السياسية العالمية الحالية مبنية وفق مخططات إنجليزية، وأن بريطانيا كانت دائمًا في صدارة الاستراتيجيات بعد الحرب العالمية الثانية.
وحذر السعيطي، من أن قضية الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة ومقتل الحداد ورفاقه قد تتحول إلى ورقة سياسية تُستغل دوليًا، مشيرًا إلى أن العالم الخارجي يراقب بدقة ما يحدث في ليبيا، وأن العديد من الأحداث الكبرى يتم عرضها بشكل مشوه وفق ما يخدم مصالح القوى الكبرى، مضيفا: أنه بإمكان القوى الكبرى أن تقلب “الأبيض أسود، والأسود أبيض”، معتبراً أن هذا التزييف الإعلامي ساهم في إسقاط دول ورؤساء عبر التأثير على الرأي العام الدولي.
واختتم السعيطي، حديثه بالتأكيد على أن الحقيقة يعرفها فقط أصحاب القضية أنفسهم، بينما يمكن للقوى الخارجية التلاعب بالحقائق وفق مصالحها، محذرًا من أن القضية ما زالت ضمن صراع سياسي داخلي وخارجي معقد، وأن الليبيين بحاجة للتمسك بالمعلومات الدقيقة وعدم الانجرار خلف التضليل الإعلامي.









