أحميد: المبادرة الأمريكية تمثل فرصة حقيقية لكسر الجمود السياسي في ليبيا

قال الصحفي والباحث السياسي إدريس أحميد، إن المبادرة الأمريكية الرامية إلى إنهاء الانقسام السياسي في ليبيا جاءت في توقيت يشهد جمودًا في المشهد السياسي، بعد تعثر الأطراف الليبية في التوصل إلى آلية توافقية للحل، معتبرًا أنها تمثل محاولة جادة لكسر حالة الجمود من خلال التواصل المباشر مع القوى الفاعلة على الأرض.
وأوضح أحميد، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن المبادرة الأمريكية استندت إلى منهج مختلف عن المبادرات السابقة، إذ توجهت مباشرة إلى الأطراف المؤثرة وصاحبة القرار الفعلي، وهو ما كان يطالب به كثير من المتابعين للملف الليبي، باعتبار أن أي مسار سياسي لا يمكن أن يحقق نتائج من دون إشراك الجهات القادرة على تنفيذ التفاهمات.
وأضاف أن المبادرة حظيت منذ الإعلان عنها بتأييد محلي وإقليمي ودولي، مشيرًا إلى أن الاجتماع الذي عُقد في القاهرة برعاية مصرية وأمريكية وتركية وسعودية يعكس حجم الدعم الذي تحظى به، بالنظر إلى أن هذه الدول تعد من أبرز الأطراف المنخرطة في الملف الليبي ولها تأثير مباشر في مجريات الأحداث.
وأشار إلى أن المبادرة تتحرك بالتوازي مع جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتسعى إلى البناء على مخرجات الحوار السياسي، مؤكدًا أن الدور الأمريكي يأتي في إطار دعم المسار الأممي، خاصة أن الولايات المتحدة تعد من الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن.
ورأى أحميد أن التحرك الأمريكي يعكس اهتمامًا متزايدًا بليبيا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، موضحًا أن واشنطن تنظر إلى ليبيا باعتبارها دولة محورية في شمال أفريقيا، وأن تحقيق مصالحها في المنطقة يتطلب وجود بيئة مستقرة سياسيًا وأمنيًا، وهو ما يفسر تصاعد اهتمامها بالملف الليبي، إلى جانب وجود مشاريع وقرارات قيد المناقشة داخل الكونغرس الأمريكي تتعلق بالشأن الليبي.
وأكد أن المبادرة أصبحت محور اهتمام الشارع الليبي والأطراف السياسية، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من أدوات الضغط وآليات التنفيذ، مشيرًا إلى أن بعض مخرجاتها بدأت تظهر بالفعل من خلال اللقاءات السياسية والتحركات المعلنة، فيما لا تزال جوانب أخرى قيد النقاش والتشاور.
وحول تأكيد مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، أن اختيار من يقود المرحلة المقبلة شأن ليبي، وأن المبادرة الأمريكية مكملة لخارطة الطريق الأممية، قال أحميد إن المرحلة المقبلة يجب أن يقودها الليبيون أنفسهم عبر توافق حقيقي بين الأطراف المعنية، لافتًا إلى أن المشاورات الجارية أسفرت عن تداول عدد من الأسماء لقيادة المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة رحبا بالمبادرة الأمريكية، باعتبارها تمثل، في نظرهما، أفضل الخيارات المتاحة في ظل تعثر المسارات السابقة، موضحًا أن التوافق المنتظر يشمل تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة بمكونيها؛ المجلس الرئاسي والحكومة.
وفي حديثه عن أسباب الترحيب الشعبي بالمبادرة، قال أحميد إن الشارع الليبي مر بتجارب انتخابية لم تفض إلى إنهاء الأزمة، كما شهد استحقاقات انتخابية تعذر تنفيذها، الأمر الذي جعل المواطنين يبحثون عن سلطة تنفيذية قادرة على معالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية وتحسين الخدمات وإنهاء حالة الانقسام.
وأضاف أن تحقيق الاستقرار يتطلب، في المقام الأول، توحيد المؤسسات، وعلى رأسها المؤسسة الأمنية، مؤكدًا أن إجراء الانتخابات في ظل انتشار السلاح خارج إطار الدولة سيظل أمرًا بالغ الصعوبة، ولذلك فإن الأولوية يجب أن تكون لبناء مؤسسات أمنية موحدة، إلى جانب معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية، قبل الانتقال إلى الاستحقاقات الدستورية والانتخابية.
كما اعتبر أن دور القيادة العامة للجيش الليبي في بسط الأمن على مساحات واسعة من البلاد يمثل عاملًا مهمًا يمكن البناء عليه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وعن العقبات المحتملة أمام تنفيذ المبادرة، قال أحميد إن الولايات المتحدة تدرك طبيعة الأزمة الليبية وتعقيداتها، ولذلك فإنها أطلقت مبادرتها وهي على دراية بمواطن الخلل، وفي مقدمتها الانقسام السياسي والاختلالات الأمنية والاقتصادية.
وأضاف أن الأطراف التي تعرقل المشهد السياسي لا تمتلك، بحسب تقديره، حلولًا بديلة، وإنما تسعى إلى الإبقاء على حالة الانقسام والفوضى الأمنية والاقتصادية، وهو ما بات واضحًا بالنسبة لقطاع واسع من الليبيين.
ورأى أن المبادرة تمتلك فرصًا كبيرة للنجاح في ظل الدعم المحلي والدولي الذي تحظى به، إضافة إلى وجود آليات يمكن من خلالها ممارسة الضغط على الأطراف المعرقلة، مشيرًا إلى أن المزاج العام في الشارع الليبي بات يميل إلى دعم أي مسار يفضي إلى تشكيل سلطة موحدة قادرة على إدارة الدولة.
وأشار أيضًا إلى أن خطوات عملية قد بدأت بالفعل، من بينها العمل على توحيد الميزانية، إلى جانب استمرار المسار الأمني، والاستفادة من مخرجات لجان “5+5″ و”3+3” و”4+4″، التي تمثل، بحسب وصفه، أرضية مناسبة للبناء عليها في تنفيذ التفاهمات السياسية والأمنية.
واختتم أحميد حديثه بالتأكيد على أن الضمانات والدعم الدوليين سيكونان عاملين مهمين في تنفيذ المبادرة الأمريكية بصورة كاملة، معربًا عن اعتقاده بأن المرحلة الحالية قد تمثل فرصة حقيقية لوضع حد لحالة الانقسام ودفع العملية السياسية إلى الأمام.









