اخبار مميزةليبيا

القريتلي: ننظر للمبادرة الأمريكية من زاوية مدى قدرتها على إنهاء الأزمة

أكد الناطق باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، أن حزبه يتمسك منذ سنوات بمبدأ “الحل الليبي – الليبي”، مشددًا على أن معالجة الأزمة يجب أن تنطلق من توافق وطني شامل داخل ليبيا، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، إلا أنه أقرّ بأن حالة الانقسام السياسي المستمرة فرضت واقعًا جديدًا أوجد مبادرات دولية بات من الضروري التعامل معها بما يخدم المصلحة الوطنية.

وقال القريتلي، خلال حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة “الساعة 24″، إن الأحزاب الوطنية طالبت مرارًا بعقد اجتماعات ليبية داخل ليبيا للوصول إلى توافق سياسي حقيقي، غير أن استمرار الانقسام الداخلي أفسح المجال أمام تدخلات البعثة الأممية والمجتمع الدولي في الملف الليبي منذ عام 2011، معتبرًا أن الليبيين أنفسهم منحوا تلك الأطراف فرصة التدخل نتيجة فشلهم في الاتفاق على حل وطني جامع.

وأوضح أن المبادرة الأمريكية المطروحة حاليًا تمثل تطورًا سياسيًا لافتًا، خاصة مع إعلان واشنطن رغبتها في الدفع نحو تسوية للأزمة الليبية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ليبيا باعتبارها ذات أهمية اقتصادية وسياسية، وهو ما دفعها إلى تبني مبادرة للحل.

وأضاف أن الحزب لا ينظر إلى المبادرة من زاوية رفضها أو قبولها بشكل مطلق، وإنما من زاوية مدى قدرتها على إنهاء الأزمة، مؤكدًا أن أي مبادرة، سواء كانت أمريكية أو غيرها، ستكون محل ترحيب إذا تضمنت ضمانات واضحة لإنجاز المرحلة الانتقالية وإنهاء الانقسام.

وأشار القريتلي إلى أن جوهر أي تسوية ناجحة يجب أن يبدأ بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، معتبرًا أن توحيد المؤسسة السياسية لن يكون ممكنًا دون إنهاء الانقسام داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، واصفًا هذه الخطوة بأنها الأساس الحقيقي لبناء الدولة.

ولفت إلى أن التحركات الأخيرة، التي شملت لقاءات واجتماعات مع مختلف الأطراف الليبية في الشرق والغرب، لم تعد مجرد تسريبات أو أخبار متداولة، بل أصبحت أمرًا واقعًا بعد الحديث عن اجتماع مرتقب في العاصمة الأمريكية واشنطن لمناقشة مستقبل الحل السياسي في ليبيا.

وأوضح أن الحزب ينظر بإيجابية إلى أي جهد يسهم في إنهاء الأزمة، لكنه يرفض أن تتحول المبادرة إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأجسام السياسية الحالية أو إطالة المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن المطلوب هو تشكيل حكومة أزمة مصغرة لتصريف الأعمال، تتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية محددة لا تتجاوز عامين، تتفرغ خلالها لمعالجة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية والعسكرية.

وشدد على أن الحكومة المقترحة يجب ألا تكون حكومة سياسية موسعة أو قائمة على المحاصصة، وألا تضم مجلسًا رئاسيًا جديدًا أو عددًا كبيرًا من الوزراء، لأن ذلك، بحسب تعبيره، سيعيد إنتاج الأزمة ويقود إلى فشل المبادرة منذ بدايتها.

وأكد القريتلي أن الأولوية خلال الفترة الانتقالية يجب أن تتمثل في الاستفتاء على هوية الدولة والدستور، ثم إجراء الانتخابات العامة، مشيرًا إلى أن مشروع الدستور موجود منذ عام 2017، إلا أنه ظل معطلًا داخل مجلس النواب طوال السنوات الماضية.

واتهم القريتلي مجلسي النواب والدولة بالتمسك باستمرار المرحلة الانتقالية حفاظًا على مناصب أعضائهما، معتبرًا أن تأخر إصدار الدستور لم يكن لأسباب فنية أو قانونية، وإنما بسبب خشية هذه الأجسام من فقدان مواقعها السياسية بمجرد الانتقال إلى مرحلة دستورية دائمة.

وقال إن الحزب يشترط وجود ضمانات دولية وأمريكية واضحة وملزمة لتنفيذ الاستفتاء على الدستور خلال الفترة الانتقالية، يليها تنظيم الانتخابات العامة، مؤكدًا أن أي مبادرة تخلو من هذه الضمانات لن تحقق النجاح المطلوب.

وأضاف أن الحزب يرفض كذلك استمرار البعثة الأممية في إدارة المشهد السياسي بالشكل الحالي، معتبرًا أن نجاح أي تسوية ينبغي أن يقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بالكامل، ورحيل الأجسام السياسية القائمة، بما فيها مجلسا النواب والدولة، عقب إنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية.

وأكد القريتلي ضرورة أن تضم الحكومة الانتقالية شخصيات وطنية مشهودًا لها بالنزاهة، ولم تتورط في قضايا فساد أو إهدار للمال العام أو انتهاكات، مشيرًا إلى أن ليبيا بحاجة إلى شخصيات قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية بعيدًا عن الصراعات والمصالح الشخصية.

وفي السياق ذاته، دعا القريتلي جميع القوى الوطنية والقيادة العامة وكافة الأطراف الفاعلة في الشرق والغرب إلى استثمار ما وصفها بـ”الفرصة التاريخية” لإنقاذ ليبيا، وإنهاء حالة الانقسام، وإبعاد كل من ساهم في تدمير مؤسسات الدولة عن المشهد السياسي.

واستشهد القريتلي بالتجربة الرواندية، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا ناجحًا في توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية بعد سنوات من الصراع، مؤكدًا أن ليبيا تستطيع الاستفادة من هذه التجربة لبناء مؤسسات دولة موحدة وقادرة على تحقيق الاستقرار.

كما حذر من استمرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية الحالية، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه أزمات متراكمة في الاقتصاد والصحة والتعليم والأمن، الأمر الذي يستوجب التركيز خلال المرحلة الانتقالية على معالجة هذه الملفات بالتوازي مع استكمال المسار الدستوري.

وأشار القريتلي إلى التقارير الدولية التي تتحدث عن حجم الفساد المالي خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن الأموال المهدرة تعكس حجم الأزمة التي تعيشها البلاد، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار شعبي واسع.

وقال إن الحزب سبق أن حذر من اندلاع “ثورة جياع” إذا استمرت الأوضاع على حالها، مشددًا على أن الشارع الليبي لم يعد قادرًا على تحمل مزيد من الأزمات والانقسامات، وأن أي انفجار اجتماعي ستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل الدولة.

وفي ختام مداخلته، جدد القريتلي التأكيد على أن حزب صوت الشعب يفضل أن يكون الحل ليبيًا خالصًا، إلا أن الظروف الحالية تفرض التعامل مع المبادرات الدولية القائمة، شريطة أن تخدم مصلحة الليبيين، وأن تتضمن حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، وضمانات ملزمة للاستفتاء على الدستور، وإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات حرة، مؤكدًا أن الحزب سيعلن موقفه النهائي بعد الاطلاع على المخرجات الرسمية للمبادرة الأمريكية، داعيًا جميع القوى الوطنية إلى توحيد الصفوف والعمل على إنقاذ ليبيا قبل وصولها إلى مرحلة أكثر خطورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى