اخبار مميزةليبيا

الغرياني: التعاون مع باكستان يعزز الاستقرار ويدعم المبادرة الأمريكية

قال الناشط السياسي عبد الله الغرياني، أن التعاون القائم بين ليبيا وباكستان لم يعد مقتصراً على الجانب الدفاعي أو العسكري، بل امتد إلى مجالات متعددة من شأنها الإسهام في تطوير مؤسسات الدولة الليبية ورفع مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن التنسيق العسكري بين البلدين يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وإقليمية مهمة في ظل التحولات الجارية بالمنطقة.

وأوضح الغرياني، خلال لقاء مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن العلاقات الاستراتيجية مع باكستان بدأت تتبلور منذ يونيو 2025، عندما أجرى نائب القائد العام، وقائد القوات البرية آنذاك، زيارة إلى إسلام آباد أسست لعلاقات مباشرة مع قيادة الجيش الباكستاني، إلى جانب فتح قنوات تعاون مع الحكومة الباكستانية ورئاسة الوزراء، مبيناً أن هذه العلاقة تعززت لاحقاً عبر توقيع اتفاقيات للتعاون المشترك في مدينة بنغازي خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، إلى جانب سلسلة من الزيارات المتبادلة التي قام بها نائب القائد العام، ثم زيارة المشير أركان حرب صدام خليفة حفتر إلى باكستان برفقة نائب القائد العام ووفد حكومي رفيع المستوى.

وأضاف أن هذه التحركات جاءت في إطار تنفيذ رؤية “2030” التي أعلن عنها القائد العام للجيش الليبي في الذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس المؤسسة العسكرية، والتي ترتكز على تطوير البنية الدفاعية والعسكرية للقوات المسلحة، وهو ما يستوجب تعزيز التعاون مع دول تمتلك خبرات وإمكانات عسكرية متقدمة، تستطيع دعم القوات المسلحة الليبية في مواجهة التحديات الإقليمية والمحلية، وخاصة المخاطر القادمة من الحدود الجنوبية والجوار المضطرب.

وأشار الغرياني إلى أن العلاقة مع باكستان تمثل نموذجاً لسياسة التوازن التي تنتهجها القيادة العامة، مؤكداً أن مرحلة الانحيازات والتبعية قد انتهت، وأن القيادة تتجه نحو الانفتاح على مختلف الدول وبناء علاقات استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل بما يخدم تطوير المؤسسة العسكرية الليبية.

وفي حديثه عن توقيت هذا التعاون، أوضح الغرياني أن سرعة تطور العلاقات بين الجانبين تعكس مستوى الثقة المتبادلة، لافتاً إلى أن الروابط الليبية الباكستانية ليست وليدة اليوم، بل تمتد إلى عقود سابقة منذ العهد الملكي، عندما قدمت ليبيا مساعدات لباكستان عقب الفيضانات التي شهدتها البلاد، كما استمرت هذه العلاقة بعد عام 2011 من خلال إرسال طلبة ليبيين للدراسة في الكليات العسكرية الباكستانية.

وأضاف أن توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك مع دولة مثل باكستان يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى مكانتها الإقليمية وعلاقاتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج، معتبراً أن توجه ليبيا نحو هذا النوع من الشراكات يعزز حالة الاتزان التي تتبناها القيادة العامة، ويأتي بالتوازي مع سياسة الانفتاح التي قادها الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر تجاه عدد من الدول الإقليمية، من بينها تركيا، فضلاً عن تطور العلاقات مع الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.

وأكد الغرياني أن الاتفاقيات أُبرمت مع القيادة العامة باعتبارها الممثل الشرعي للسلاح المنظم والمنضبط في ليبيا، مشيراً إلى أن الانضباط العسكري الذي أظهرته القيادة العامة، إلى جانب نجاحها في تأمين المناطق الواقعة تحت سيطرتها، أسهما في بناء ثقة عدد من الدول بها، وهو ما شجع على إقامة علاقات استراتيجية معها.
وفي سياق ربط التعاون العسكري بالمسار السياسي، قال الغرياني إن باكستان باتت تؤدي دوراً محورياً في عدد من الملفات الإقليمية، مستشهداً بدورها في الوساطات المتعلقة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن هذا الحضور السياسي يمنحها القدرة على الإسهام في دعم الاستقرار في ليبيا أيضاً، لافتاً إلى أن القيادة الباكستانية، وعلى رأسها المشير عاصم منير، تحظى بتقدير دولي وإشادات من الإدارة الأمريكية، وهو ما يعزز من مكانة إسلام آباد كشريك مؤثر في القضايا الإقليمية.

وأضاف أن باكستان تمتلك خبرات واسعة في مجالات التعاون الأمني والعسكري ومحاربة الجماعات المسلحة، فضلاً عن امتلاكها شبكة واسعة من العلاقات الدولية، وهو ما يجعلها قادرة على دعم جهود تثبيت العملية السياسية الليبية والمساهمة في إنجاح التوافقات الأخيرة، بما في ذلك المبادرة الأمريكية.

وتطرق الغرياني إلى الزيارات الخارجية التي أجراها الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، معتبراً أنها تأتي ضمن تحركات استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى بناء شبكة من العلاقات الدولية تخدم ليبيا، سواء نجحت المبادرة الأمريكية سريعاً أو احتاج تنفيذها إلى وقت أطول، مؤكداً أن هذه العلاقات ستظل ذات أهمية في مواجهة التحديات الأمنية، خصوصاً في الجنوب والبحر المتوسط، وفي دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية بالتقنيات والأسلحة المتطورة.

وفي تقييمه للمبادرة الأمريكية، أوضح الغرياني أنها لا تزال في مرحلة النضج، مستشهداً بما قال إنه تصريحات لأحد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى أن المبادرة ما تزال قيد الاستكمال، وأن التوقيع عليها سيكون بحضور الرئيس الأمريكي والطرفين الليبيين، معتبراً أن هذا يعكس اهتماماً مباشراً من الإدارة الأمريكية بالملف الليبي.

وأشار إلى أن تحركات المبعوث الأمريكي مسعد بولس في عدد من العواصم الدولية تؤكد أن المبادرة تُدار ضمن إطار دولي منسق مع الأمم المتحدة، معتبراً أن الزيارات الخارجية التي قامت بها القيادة العامة تتكامل مع هذا المسار السياسي، وتوفر لليبيا شبكة علاقات يمكن الاستفادة منها في المستقبل بغض النظر عن توقيت تنفيذ المبادرة.

وأكد الغرياني أن الأزمة الليبية ترتبط بسياق دولي أوسع، مشيراً إلى أن الملف الليبي كان ضمن القضايا التي نوقشت في لقاءات دولية تناولت عدداً من الأزمات الإقليمية والدولية، بينها أوكرانيا والشرق الأوسط وسوريا ولبنان، معتبراً أن الإدارة الأمريكية الحالية تضع تحقيق الاستقرار في المنطقة ضمن أولوياتها.

ورأى أن هذه المرحلة تمثل فرصة ينبغي على الليبيين استثمارها للوصول إلى تسوية سياسية حقيقية، مشيراً إلى أن التوافق الذي أعلنت عنه لجنة “4+4” بشأن القوانين الانتخابية يمثل مؤشراً إيجابياً يمكن أن يعزز المبادرة الأمريكية ويدفع نحو تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية، مؤكداً أن الأشهر المقبلة قد تشهد تطورات مهمة على هذا الصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى